قلب نجا من كل شيء، وما زال يحلم❤️‍🩹

قلب نجا من كل شيء، وما زال يحلم❤️‍🩹

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

هي دي… التي أردتها  لي…

لم أكن أبحث عن الحب.

كنت قد أغلقت قلبي منذ سنوات، ولم أكن أريد الدخول في علاقة، ولا الاقتراب من فتاة، ولا حتى التفكير في أن أسمح لأحد بأن يحتل مساحة في حياتي.

ثم رأيتها.

كانت لحظة عادية جدًا بالنسبة للجميع، لكنها لم تكن عادية بالنسبة لي.

لم أعرف ماذا حدث في تلك اللحظة، لكنني ما إن نظرت إلى عينيها حتى شعرت بأن قلبي يركض قبل أن أفهم السبب.

توقّف كل شيء من حولي.

لم أعد أرى المكان، ولا الأشخاص، ولا ما كان يحدث حولي.

كنت أراها هي فقط.

لم أقل لنفسي إنها الأجمل، ولم أبحث عن سبب منطقي لما أشعر به.

كل ما حدث أن شيئًا بداخلي قال:

«لا أعرف لماذا… لكنها هي.»

هي التي أريد أن أكمل حياتي معها.

هي التي أريدها زوجةً لي.

لكنني خفت.

خفت أن يكون ما أشعر به مجرد إعجاب عابر، أو لحظة انبهار ستختفي مع الأيام.

لذلك لم أقترب.

مرت الأيام.

ثم الشهور.

ثم السنوات.

ثلاث سنوات كاملة وأنا أحبها بصمت.

كنت أذهب إلى المكان الذي يمكن أن أراها فيه، وأنتظر مجيئها فقط لأحصل على لحظة واحدة أراها فيها.

لم أكن أحتاج إلى حديث طويل.

كانت رؤيتها وحدها تكفيني.

ثلاث سنوات وأنا أخفي شعوري، وأراقب من بعيد، وأتساءل:

هل هذا حب حقيقي؟

هل يمكن أن تكون فعلًا الإنسانة التي أريد أن أكمل معها حياتي؟

كنت أخاف أن أعترف، ثم أكتشف أن كل ما بنيته في قلبي لم يكن سوى وهم.

لكنني في النهاية تشجعت.

واعترفت.

وعرفت أن إحساسي لم يكن وهمًا.

هي أيضًا أحبتني.

ومن هنا بدأت أجمل ثلاث سنوات في حياتي.

لم يعد الحب سرًا أعيشه وحدي.

أصبح بيننا.

ضحكنا، تحدثنا، حلمنا، وعشنا تفاصيل كثيرة لا يعرف قيمتها إلا من عاشها.

ثم وصلنا إلى الخطوبة.

وفي تلك اللحظة شعرت أن ذلك الصوت القديم الذي سمعته في أول نظرة كان على حق.

هي فعلًا ستكون زوجتي.

بدأت أتخيل حياتنا معًا.

بيتًا يجمعنا.

أيامًا طويلة نعيشها جنبًا إلى جنب.

وكنت أتخيل أحيانًا طفلة صغيرة منها، تشبهها في ملامحها، وتشبه طفولتها وجنونها الجميل.

كنت أتخيل حياة كاملة.

لكن الحياة لا تسألنا دائمًا عما نريد.

دخلت مشاكل الأهل بيننا.

حاولنا أن نتمسك ببعضنا.

حاولنا أن نتجاوز ما يحدث.

لكن في النهاية حدث الشيء الذي كنت أخشاه أكثر من أي شيء:

افترقنا.

لم ينتهِ الحب.

لم تكرهني.

ولم أكرهها.

فقط كانت هناك أشياء أكبر منا، استطاعت أن تأخذ منا شيئًا كنا نظنه سيبقى إلى الأبد.

ومع ذلك، لا أعتبر السنوات الست ضياعًا.

على العكس.

كانت أجمل ست سنوات عشتها.

ولو عاد الزمن إلى الوراء، وعرفت مسبقًا أن النهاية ستكون هكذا، سأختارها مرة أخرى.

سأختار انتظارها ثلاث سنوات.

سأختار الاعتراف.

سأختار الحب.

سأختار الخطوبة.

وسأختار كل لحظة عشتها معها، حتى تلك اللحظة التي اضطررنا فيها إلى الرحيل.

لأنني لم أخسر ست سنوات من عمري.

أنا عشت أجمل ست سنوات فيه.

وربما لهذا السبب لا أريد أن أنساها.

ما زلت أتذكر عينيها.

تلك النظرة التي لم أستطع وصفها يومًا.

كانت نظرة مليئة بالحب والدفء والبراءة.

كانت تنظر إليّ بطريقة تجعلني أشعر أنني في المكان الذي أريده.

وأحيانًا أسأل نفسي:

كيف كانت ستكون حياتنا لو أكملنا؟

كيف كان سيكون بيتنا؟

كيف كانت ستكون أيامنا؟

وهل كانت طفلتنا ستشبهها؟

لكن لا توجد إجابة.

هناك فقط حياة كاملة كنت أراها أمامي، ثم اختفت قبل أن أعيشها.

وهي لا تزال تأتي إلى أحلامي.

وتأتي إلى أفكاري.

أحيانًا تمر لحظة واحدة فأجدها في رأسي.

وأحيانًا لا تمر دقيقة دون أن أتذكرها.

أنا أعرف الواقع.

أعرف أننا افترقنا.

وأعرف أن الحياة قد تأخذ كل واحد منا إلى طريق مختلف.

لكنني لا أريد أن أنكر ما كان بيننا.

لا أريد أن أقول إنني نسيت.

ولا أريد أن أكره تلك السنوات حتى أستطيع الاستمرار.

أريد فقط أن تبقى كما كانت:

أجمل ذكرى.

أجمل حب.

وأجمل ست سنوات في حياتي.

وربما يأتي يوم أتزوج فيه، وربما ترزقني الحياة بطفلة.

وقد أتمنى أن تحمل شيئًا منها؛ ملامح تشبهها، أو ضحكة تذكرني بها، أو حتى شيئًا صغيرًا يجعلني أبتسم وأقول في داخلي:

«لقد مرّت من هنا يومًا.»

لكنني أعرف أن أي طفلة ستأتي إلى حياتي ستكون لها حكايتها الخاصة، ولن تكون بديلًا عن أحد.

أما هي…

فستظل صاحبة الحكاية الأولى.

الإنسانة التي جعلتني أعرف كيف يمكن لنظرة واحدة أن تغيّر حياة كاملة.

الإنسانة التي انتظرتها ثلاث سنوات قبل أن تعرف حتى أنني أحبها.

والإنسانة التي أحببتها بعدها ثلاث سنوات أخرى، حتى أصبحت زوجةً في خيالي قبل أن تصبح الفراق واقعًا.

ربما يجمعنا الله من جديد.

وربما لا.

لا أعرف.

لكنني أعرف شيئًا واحدًا:

لم أندم عليها.

ولم أندم على حبها.

ولو عاد بي الزمن، سأعيش الحكاية نفسها من البداية.

لأنني في أول لحظة رأيتها فيها، لم أعرف لماذا شعرت بكل ذلك.

لم أعرف ماذا حدث لقلبي.

كل ما عرفته أن صوتًا بداخلي قال:

«لا أعرف لماذا… لكنها هي.»

وحتى بعد كل شيء…

image about قلب نجا من كل شيء، وما زال يحلم❤️‍🩹

ما زال جزء مني يؤمن أنها كانت هي.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
No One تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

2

متابعهم

3

مقالات مشابة
-