الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

في الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة بعد منتصف الليل، اهتز هاتف آدم فوق الكومودينو.

كان مستيقظًا، رغم أنه لم يكن يريد أن يعترف بذلك.

منذ ثلاثة أيام فقط، كان قد وقف أمام قبر صديقه المقرب يوسف، يحاول أن يستوعب فكرة أنه لن يسمع صوته مرة أخرى.

فتح الهاتف بلا اهتمام.

ثم تجمد.

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

رسالة من يوسف.

ظل ينظر إلى الاسم لعدة ثوانٍ، وكأنه ينتظر أن يختفي.

فتح المحادثة.

كانت الرسالة قصيرة:

«متفتحش الباب دلوقتي.»

رفع آدم رأسه نحو باب الشقة.

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

لم يكن هناك صوت.

ضحك بتوتر.

«أكيد تليفوني فيه مشكلة.»

لكن قبل أن يضع الهاتف، وصلت رسالة أخرى.

«أنا عارف إنك مستغرب.»

جلس آدم على السرير.

هذه المرة لم يضحك.

يوسف مات منذ ثلاثة أيام.

والأغرب من ذلك أن الرسالتين ظهرتا على الهاتف في نفس اللحظة.

كتب آدم بسرعة:

«مين؟»

لم تأتِ إجابة.

ظل محدقًا في الشاشة حتى غلبه النوم.

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

---

في صباح اليوم التالي، حاول آدم أن يتصرف بشكل طبيعي.

فتح المحادثة مرة أخرى.

الرسائل ما زالت موجودة.

بدأ يبحث عن تفسير.

ربما كانت الرسائل مجدولة.

ربما يوسف كتبها قبل وفاته.

لكن لماذا؟

ولماذا تقول له ألا يفتح الباب؟

قبل أن يجد إجابة، وصل إشعار جديد.

«الساعة 6 مساءً، روح المكان اللي اتقابلنا فيه أول مرة.»

قرأ آدم الرسالة عدة مرات.

كان يعرف المكان.

مقهى صغير قديم في نهاية الشارع.

المكان الذي جلسا فيه لأول مرة قبل أكثر من عشر سنوات.

في السادسة تمامًا، كان آدم يجلس وحده على نفس الطاولة.

وبعد دقائق، وصلته رسالة أخرى.

«بص تحت الترابيزة.»

انحنى آدم.

كان هناك ظرف صغير ملتصق أسفل الطاولة.

فتحه بيد مرتجفة.

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

في داخله صورة قديمة له ولـيوسف.

وعلى ظهر الصورة جملة بخط يوسف:

«كنت عارف إنك هتيجي.»

شعر آدم بقشعريرة.

رفع هاتفه.

كتب:

«إنت كنت مخطط لكل ده؟»

جاء الرد بعد ثوانٍ:

«لسه بدري.»

---

في اليوم التالي وصلت رسالة جديدة.

«روح بيتنا القديم.»

لم يكن آدم قد ذهب إلى هناك منذ سنوات.

كان المنزل الذي عاش فيه يوسف مع أسرته قبل أن ينتقل إلى مكان آخر.

ذهب آدم في المساء.

كان البيت مغلقًا، لكن مفتاحًا صغيرًا كان مخبأً تحت حجر بجوار الباب.

فتح الباب.

الغبار يغطي كل شيء.

دخل غرفة يوسف القديمة.

على المكتب وجد صندوقًا خشبيًا.

داخله عشرات الأوراق.

كل ورقة تحمل تاريخًا مختلفًا.

فتح الأولى.

كانت مكتوبًا عليها:

«لو وصلت للورقة دي، يبقى أنا مش موجود.»

جلس آدم على الأرض.

بدأ يقرأ.

لم تكن الأوراق تتحدث عن الموت.

كانت تتحدث عنه هو.

عن الأيام التي كان يوسف يعرف أنه سيمر بها.

عن خوف آدم من الوحدة.

عن الأشياء التي كان يتمنى فعلها ولم يفعلها.

وعن حلم قديم كان قد تخلى عنه منذ سنوات.

كان يوسف يعرفه أكثر مما يعرف آدم نفسه.

وفي آخر الصندوق وجد ظرفًا مكتوبًا عليه:

«افتحه لما تفتكر إن مفيش سبب تكمل.»

لم يفتحه.

أعاده إلى الصندوق.

وأغلقه.

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

---

مرت أسابيع.

الرسائل استمرت.

لكنها لم تعد مخيفة.

رسالة تقول له أن يزور والدته.

وأخرى تذكره بصديق قديم انقطعت علاقته به.

وثالثة تطلب منه أن يخرج ويمشي بدلًا من البقاء في غرفته.

وفي كل مرة كان آدم ينفذ.

وبمرور الوقت، بدأ شيء غريب يحدث.

آدم بدأ يعود إلى حياته.

ضحك من جديد.

خرج مع أصدقائه.

عاد إلى حلم كان قد تخلى عنه.

وبدأ يفهم شيئًا لم يستطع فهمه يوم وفاة يوسف:

أحيانًا الشخص الذي نحبّه لا يستطيع أن يمنعنا من الحزن…

لكنه يستطيع أن يترك لنا ما يساعدنا على الخروج منه.

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

---

بعد شهر كامل، استيقظ آدم على رسالة أخيرة.

كانت الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة.

فتحها.

كانت مختلفة عن كل الرسائل السابقة.

«آدم... لو وصلت للرسالة دي، يبقى أنت بقيت كويس.»

توقف عن التنفس للحظة.

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

ثم ظهرت رسالة أخرى.

«مفيش رسائل تانية بعد دي.»

جلس آدم على السرير.

قرأها مرة ثانية.

ثم ثالثة.

وأخيرًا وصلت آخر رسالة:

«أنا ماكنتش بحاول أكلمك بعد ما أموت... أنا كنت بحاول أكلمك قبل ما أموت، عشان متعيش باقي عمرك واقف عند اليوم اللي مشيت فيه

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

ظل آدم صامتًا.

ثم فتح الظرف الذي تركه في الصندوق.

كان بداخله ورقة واحدة.

كتب يوسف:

«متخلينيش أبقى أجمل جزء في حياتك... خليني أبقى السبب اللي خلاك تكملها.»

بكى آدم.

لكن هذه المرة لم يكن بكاؤه بسبب الفقد.

كان بكاء شخص أدرك أخيرًا أنه يستطيع أن يعيش من جديد.

وفي صباح اليوم التالي، حذف آدم المحادثة.

ليس لأنه نسي يوسف…

بل لأنه لم يعد بحاجة إلى الرسائل.

فقد فهم الرسالة الأخيرة.

بعض الأشخاص يرحلون من حياتنا... لكنهم يتركون وراءهم ما يكفي ليجعلنا نكمل الطريق.

image about الرسالة التي وصلت بعد وفاة صاحبها

 

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Esraa Frgany تقييم 5 من 5.
المقالات

5

متابعهم

3

متابعهم

2

مقالات مشابة
-