📖❤️ صدفة بين صفحات كتاب

📖❤️ صدفة بين صفحات كتاب
كان يا ما كان، في مدينة هادئة، كان يعيش شاب اسمه آدم، اعتاد أن يقضي يومه بين الدراسة والكتب، دون أن يهتم كثيرًا بما يحدث حوله. كان يؤمن أن الحب مجرد حكاية جميلة نقرأها في الروايات، لكنها لا تحدث في الحياة الحقيقية.
وفي يوم من الأيام، وبينما كان آدم يجلس في مكتبة صغيرة يبحث عن كتاب، اصطدمت به فتاة تحمل مجموعة من الكتب، فسقط بعضها على الأرض.
قالت بخجل:
“آسفة، والله ماخدتش بالي.”
ابتسم آدم وهو يجمع الكتب:
“ولا يهمك، بس واضح إن الكتب دي كتير أوي على شخص واحد.”
ضحكت وقالت:
“يمكن عشان أنا بحب أهرب من الدنيا جوه الكتب.”
كانت تلك الجملة هي بداية كل شيء.
اسمها ليان. ومنذ ذلك اليوم، أصبح آدم يراها كثيرًا في المكتبة. في البداية كانا يتحدثان عن الكتب والدراسة، ثم أصبحت أحاديثهما أطول، حتى صارا يتحدثان عن أحلامهما، مخاوفهما، والأشياء الصغيرة التي تسعدهما.
مع الوقت، اكتشف آدم أنه ينتظر رؤيتها كل يوم، وأن يومه يصبح أفضل بمجرد أن يسمع صوتها. أما ليان، فكانت تشعر بالأمان عندما تتحدث معه، وكأنها تعرفه منذ سنوات طويلة.
وفي أحد الأيام، اختفت ليان فجأة. مر يوم، ثم يومان، ثم أسبوع، ولم تأتِ إلى المكتبة.
شعر آدم بالقلق، لكنه لم يكن يعرف كيف يصل إليها. كان يستطيع أن يسأل أصدقاءها، لكنه تردد، خوفًا من أن يزعجها.
وبعد أسبوعين، وجد ورقة صغيرة داخل الكتاب الذي كانت تقرأه دائمًا. كان مكتوبًا فيها:
“آدم، لو قرأت الرسالة دي، فأنا اضطررت أسافر مع عائلتي لفترة، ومش عارفة هرجع إمتى. كنت أتمنى أقولك بنفسي، لكني خفت. أهم حاجة عندي إنك تفضل فاكر إن أجمل صدفة حصلتلي كانت يوم ما وقعت الكتب من إيدي.”
قرأ آدم الرسالة أكثر من مرة، وشعر أن المكتبة أصبحت فارغة رغم أنها مليئة بالناس.
مرت شهور طويلة. تغيرت أشياء كثيرة في حياة آدم، لكنه لم ينسَ ليان. كان كلما دخل المكتبة ينظر إلى المكان الذي التقيا فيه لأول مرة.
وفي مساء شتوي، وبينما كان يبحث عن كتاب جديد، سمع صوتًا يعرفه جيدًا:
“لسه بتقرأ كتير؟”
توقف آدم للحظة، ثم التفت.
كانت ليان تقف أمامه وتبتسم.
قال بدهشة:
“ليان؟! إنتِ رجعتي؟”
أجابته:
“رجعت.”
ضحك آدم وقال:
“كنت فاكر إن الصدف الجميلة بتحصل مرة واحدة.”
ابتسمت ليان وقالت:
“يمكن الصدفة تبدأ الحكاية، لكن اللي بيخليها تكمل هو إننا نتمسك بيها.”
جلس الاثنان يتحدثان كما لو أن الشهور التي فرقت بينهما لم تمر أبدًا. وفي تلك اللحظة فهم آدم أن الحب الحقيقي ليس مجرد كلمات جميلة، بل شخص يترك أثرًا في قلبك حتى عندما يبتعد، ثم تعود أنت لتجده ما زال في المكان نفسه داخل ذاكرتك.
ومنذ ذلك اليوم، لم يعد آدم يؤمن أن الحب مجرد حكاية في كتاب.
فقد أصبح هو وليان حكاية يكتبها الاثنان معًا، صفحة بعد صفحة، دون أن يعرفا أين ستكون النهاية.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق