أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

السفينة التي عادت وحدها.. أين اختفى طاقم ماري سيليست؟

في عام 1872 عُثر على سفينة ماري سيليست تبحر في المحيط الأطلسي دون أي شخص على متنها، رغم أن طعامها وبضائعها ومتعلقات طاقمها كانت لا تزال موجودة. فما الذي دفع عشرة أشخاص إلى مغادرة سفينة تبدو سليمة؟ ولماذا اختفوا دون أن يتركوا وراءهم إجابة واحدة؟

Mustafa MoharamMustafa Moharamالكاتب 4 د للقراءة 5.03 المراجعات
السفينة التي عادت وحدها.. أين اختفى طاقم ماري سيليست؟

السفينة التي أبحرت وحدها.. لغز ماري سيليست الذي حيّر العالم

تخيل أنك تبحر في المحيط، وفجأة تلمح سفينة أمامك تسير بلا قائد ولا أحد على سطحها. تقترب منها، تنادي طاقمها، لكن لا يأتيك أي رد. تصعد إليها فتجد الطعام والمياه والمتعلقات الشخصية في أماكنها، والبضائع ما زالت موجودة، والسفينة نفسها لم تغرق ولم تتعرض لدمار كبير. الشيء الوحيد الذي اختفى هو كل من كان على متنها. هذه ليست بداية فيلم غامض، وإنما واحدة من أشهر القصص الحقيقية في تاريخ الملاحة، والمعروفة باسم لغز سفينة ماري سيليست.

image about السفينة التي عادت وحدها.. أين اختفى طاقم ماري سيليست؟

كانت ماري سيليست سفينة تجارية أمريكية أبحرت من نيويورك في نوفمبر عام 1872 متجهة إلى مدينة جنوة الإيطالية، وعلى متنها القبطان بنيامين بريغز وزوجته وابنته الصغيرة وسبعة من أفراد الطاقم، أي عشرة أشخاص في المجموع. لم تكن الرحلة الأولى للسفينة، وكان القبطان صاحب خبرة في البحر. وكانت تحمل شحنة ضخمة من الكحول الصناعي، بالإضافة إلى ما يكفي من المؤن والمياه لرحلة طويلة. في البداية بدا كل شيء طبيعيًا، ولم يكن أحد يتوقع أن هذه الرحلة ستجعل السفينة واحدة من أشهر ألغاز التاريخ.

 

بعد مرور عدة أسابيع، كانت سفينة أخرى تُدعى دي غراتيا تبحر في المحيط عندما لاحظ أفراد طاقمها سفينة تتحرك بطريقة غريبة. حاولوا الاتصال بها، لكن لم يحصلوا على أي إجابة. ومع الاقتراب منها، اكتشفوا شيئًا أكثر غرابة: السفينة كانت خالية تمامًا من البشر. صعد بعض أفراد دي غراتيا إلى ماري سيليست بحثًا عن أي شخص يحتاج إلى المساعدة، لكنهم لم يجدوا أحدًا. كانت بعض أجزاء السفينة في حالة فوضى، وكان هناك ماء في الجزء السفلي منها، كما أن إحدى مضخاتها كانت مفككة، لكن السفينة لم تكن في حالة توحي بأنها على وشك الغرق.

 

الأكثر إثارة للحيرة أن أغلب الأشياء المهمة كانت لا تزال موجودة. البضائع لم تختفِ، ومتعلقات الطاقم الشخصية بقيت في أماكنها، كما كانت هناك مؤن ومياه كافية. أما قارب النجاة الوحيد للسفينة فلم يكن موجودًا. وهنا ظهر السؤال الذي لم يجد أحد له إجابة قاطعة: لماذا يترك قبطان خبير سفينة تبدو قابلة للإبحار ويأخذ معه زوجته وابنته وطاقمه في قارب صغير وسط المحيط؟ ولماذا لم يعد أي منهم إلى السفينة؟

 

بدأت بعدها التحقيقات، وظهرت عشرات النظريات. البعض تحدث عن تمرد داخل السفينة، وآخرون شكوا في تعرضها للقرصنة، بينما ظهرت روايات أكثر غرابة تحدثت عن وحوش بحرية أو ظواهر غامضة. لكن التحقيق الرسمي في جبل طارق لم يجد دليلًا يثبت وجود جريمة أو هجوم متعمد. ومع مرور السنوات، زادت الأساطير حول ماري سيليست، حتى إن الكاتب الشهير آرثر كونان دويل استلهم منها قصة خيالية ساعدت على انتشار الحكاية بصورة أكبر.

 

أما التفسير الأكثر واقعية الذي ظهر لاحقًا، فيفترض أن القبطان ربما اعتقد أن السفينة أصبحت في خطر، سواء بسبب سوء الأحوال الجوية أو مشكلات في المضخة أو تقدير خاطئ لموقع السفينة، فقرر إخلاءها مؤقتًا على متن قارب النجاة. وتشير إعادة بناء حديثة للرحلة إلى أن السفينة كان بإمكانها الانجراف لمسافة طويلة حتى من دون وجود طاقم عليها. لكن المشكلة أن هذا التفسير يشرح لماذا تركوا السفينة، ولا يشرح بشكل مؤكد ماذا حدث لهم بعد ذلك.

 

وهنا تكمن قوة لغز ماري سيليست؛ فالسفينة نفسها بقيت دليلًا صامتًا على ما حدث، بينما اختفى الأشخاص الذين كان يمكنهم رواية الحقيقة إلى الأبد. لا توجد إجابة مؤكدة تخبرنا باللحظة التي نزل فيها القبطان وطاقمه إلى قارب النجاة، ولا ما الذي حدث للقارب بعد ذلك. وبعد أكثر من 150 عامًا، ما زالت ماري سيليست واحدة من أشهر ألغاز البحر، وربما يكون أكثر ما يجعل قصتها مخيفة أن السفينة عادت إلى الظهور، لكن أصحابها لم يعودوا معها أبدًا.

تابع جديد Mustafa Moharam

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق