سيف بن ذي يزن وسرعة البديهة

سيف بن ذي يزن وسرعة البديهة

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

 

image about سيف بن ذي يزن وسرعة البديهة

سيف بن ذي يزن وسرعة البديهة

المولد والنشأة في ظل الاحتلال

ولد سيف بن ذي يزن الحميري في اليمن خلال فترة خضوع البلاد للحكم الحبشي (الذي بدأ بعد مقتل ذو نواس ونهاية الدولة الحميرية). نشأ سيف في بيت يجمع بين الشرف واللوعة؛ فوالده من أذواء اليمن وأشرافها، لكن البلاد كانت تحت سيطرة القائد الحبشي أبرهة الأشرم ثم ابنه مسروق بن أبرهة، حيث عانى أهل اليمن من البطش والاضطهاد وتجريدهم من سيادتهم.

رحلة البحث عن حليف (من قيصر إلى كسرى)

عندما اشتد طغيان مسروق بن أبرهة، قاد سيف بن ذي يزن طموحاً باستعادة ملك أجداده وطرد الاحتلال.

محطة البيزنطيين: توجه أولاً إلى قيصر الروم في القسطنطينية يطلب المساعدة، لكن القيصر رفض دعمه؛ لأن الحبشة كانوا على نفس دينه (المسيحية)، فضلاً عن وجود علاقات وحلف تاريخي بينهم.

محطة المناذرة: لم ييأس سيف، فتقرب من النعمان بن المنذر (ملك الحيرة التابع لكسرى)، وشكا له ما حل باليمن، فقام النعمان بتقديم سيف بن ذي يزن إلى كسرى أنوشروان ملك فارس.

موقف الذهب واختبار العزة

عندما دخل سيف على كسرى أنوشروان، ألقى إليه كسرى بصرة مملوءة بالذهب كنوع من الضيافة والاعتذار الودي عن عدم إرسال جيش، نظراً لبُعد اليمن وقساوة الطريق.

أخذ سيف الذهب وخرج إلى الشارع، وبدأ ينثره على عامة الناس والمملوكين. فلما بلغ كسرى ذلك استغرب واستدعاه وقال له: "كيف تنثر مال الملك على العامة؟"، فرد عليه سيف بن ذي يزن بذكاء وعزة: "ما أتيتك لأطلب المال، إنما أتيتك لأطلب الرجال.. وجبال أرضي كلها ذهب وفضة". فكبُر سيف في عين كسرى وعلم أنه صاحب قضية لا طامع مال.

الجيش المكون من السجناء وخطة المعركة

استشار كسرى وزراءه، فأشار عليه أحدهم (وكان يُدعى الموبذان) بخطة حذقة: أن يُرسل مع سيف السجناء المحكوم عليهم بالإعدام في سجون فارس؛ فإن قُتلوا كان كسرى قد تخلص منهم، وإن فتحوا اليمن وأجلوا الحبشة صار لكسرى موطئ قدم ونفوذ هناك.

جهّز كسرى جيشاً من نحو 800 رجل من هؤلاء المسجونين بقيادة قائد فلاح ومجرب يُدعى وهرز. أبحر الجيش في ثماني سفن عبر الخليج العربي وصولاً إلى شواطئ حضرموت (غرقت منها سفينتان وحضرت ست سفن).

التحرير والنصر

فور وصول الجيش إلى اليمن، تحلّق حوله قبائل اليمن وأحرارها بزعامة سيف بن ذي يزن. وحدثت المعركة الحاسمة ضد جيش مسروق بن أبرهة:

حيلة وهرز: أمر القائد الفارس وهرز بإحراق السفن التي جاءوا بها لقطع أي أمل بالفرار أو التراجع أمام جيش الحبشة الضخم.

المواجهة: استطاع وهرز أن يرمي مسروق بن أبرهة بسهم قاتل بين عينيه وهو على فيله، فسقط صريعاً، وانهارت معنويات الجيش الحبشي وانكسروا، وتمكن سيف بن ذي يزن واليمانيون بمساعدة الفرس من تحرير الصنعاء وطرد الحبشة نهائياً.

النهاية والسيادة

تولى سيف بن ذي يزن ملك اليمن، وأقيمت له وفود التهنئة من مختلف قبائل العرب وشعرائها (وكان من ضمن الوفود وفد قريش برئاسة عبد المطلب بن هاشم، جد النبي محمد ﷺ، حيث يذكر التاريخ أن سيف بن ذي يزن بَشَّر عبد المطلب بظهور نبي من نسله).

لكن حكم سيف لم يدُم طويلاً؛ حيث استعان ببعض غلمان الحبشة في حراسته وخدمته، فاغتاله مجموعة منهم غدراً وهو غافل، لتبدأ بعدها مرحلة جديدة أصبحت فيها اليمن تحت النفوذ الفارسي المباشر حتى ظهور الإسلام.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Saeid Ashraf تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-