سلسلة"مغامرات ليان و نورا" الغابة التي لا تنام الجزء الثاني
ليان ونورا
الغابة التي لا تنام
منذ الليلة التي أعادت فيها ليان "قلب الليل" إلى السماء، أصبحت تنظر إلى النجوم كل مساء قبل أن تذهب إلى النوم.
كانت تبحث عن نورا.
وفي كل مرة كانت تجدها، تبتسم النجمة الصغيرة من بعيد، وتلمع ثلاث مرات.
لم تكن ليان تعرف معنى الوميض، لكنها كانت متأكدة من شيء واحد:
نورا لم تنسها.
مرت عدة أيام بهدوء، حتى جاءت ليلة مختلفة تمامًا.
كانت ليان تستعد للنوم عندما سمعت صوتًا خافتًا عند نافذتها.
تك... تك... تك…
فتحت النافذة.
لم تجد أحدًا.
لكن شيئًا صغيرًا كان مستلقيًا على حافة النافذة.
ورقة شجر سوداء.
رفعتها ليان، وفجأة ظهر عليها ضوء أخضر وبدأت كلمات غريبة بالظهور:
“إذا كنتِ تستطيعين سماعي... تعالي إلى الغابة قبل أن تنام الشمس.”
اتسعت عينا ليان.
الغابة!
كانت الغابة الموجودة خلف الجبل أكثر مكان يخشاه أهل القرية.
كانوا يقولون إن أشجارها لا تنام أبدًا، وإن من يدخلها قد يسمع أصواتًا تناديه باسمه.
وفجأة ظهر نورا خلف النافذة.
قالت:
— وصلتك الرسالة إذن.
شهقت ليان:
— أنتِ تعرفين عنها؟
أجابت نورا:
— أعرف أنها مرتبطة بالنجمة الثانية.
— النجمة الثانية؟
أضاءت نورا قليلًا وقالت:
— نعم. تذكري ما قلناه عن النجوم السبع.
شعرت ليان بقشعريرة.
إذن المغامرة لم تنتهِ.
كانت قد بدأت فقط.
في صباح اليوم التالي، انطلقت ليان نحو الغابة، وكان بندق يقفز بجوارها وهو يحمل حقيبة صغيرة.
قالت ليان:
— ماذا وضعت في الحقيبة؟
فتح بندق الحقيبة بفخر.
وجدت ليان فيها جزرة، وقطعة خبز، وثلاث حبات بندق.
ضحكت:
— وهل سنحارب وحشًا بالطعام؟
أجاب بندق:
— لا، لكن إذا ظهر الوحش سأعرض عليه جزرة. ربما يصبح صديقنا!
دخل الثلاثة الغابة.
في البداية كان كل شيء طبيعيًا.
ثم لاحظت ليان شيئًا غريبًا.
لم تكن هناك عصافير.
ولا فراشات.
ولا حتى صوت حشرات.
فقط…
همممممم…
صوت الرياح بين الأشجار.
مشى الأصدقاء طويلًا حتى وصلوا إلى مفترق طرق.
قال بندق:
— أي طريق؟
نظرت ليان إلى الطرق الثلاثة.
وفجأة سمعت صوتًا:
— ليان…
تجمدت في مكانها.
كان الصوت قادمًا من الطريق الأوسط.
— ليان…
قالت نورا بسرعة:
— لا تجيبي!
سألت ليان:
— لماذا؟
قالت نورا:
— الغابة تعرف أسماء الذين يدخلونها.
بدأ الصوت يتكرر.
— ليان…
— ليان…
— ليان…
أغمضت ليان عينيها وقالت:
— لن أخاف.

ثم اختارت الطريق الأيسر.
بعد دقائق، وجدت شيئًا محفورًا على جذع شجرة:
نجمة صغيرة داخل دائرة.
وضعت نورا بجوارها.
وفجأة أضاءت العلامة.
ظهر طريق من الحجارة المضيئة بين الأشجار.
قال بندق:
— أعتقد أننا وجدنا الطريق!
تبعوا الحجارة حتى وصلوا إلى مكان غريب.
كانت هناك شجرة ضخمة جدًا، أكبر من أي شجرة رأتها ليان في حياتها.
وفي جذعها باب صغير.
طرق بندق الباب.
طرق... طرق... طرق.
لم يحدث شيء.
طرق مرة أخرى.
فُتح الباب ببطء.
وخرج منه طفل صغير.
كان يرتدي معطفًا أزرق، وشعره أسود، وفي يده فانوس فارغ.
نظر إليهم بخوف.
قالت ليان:
— هل أنت من أرسل الرسالة؟
أومأ الطفل.
— اسمي آدم.
اقتربت ليان وقالت:
— لماذا تحتاج مساعدتنا؟
نظر آدم إلى نورا.
ثم قال:
— النجمة محبوسة.
سألت نورا:
— أين؟
أشار آدم إلى أعماق الغابة.
— داخل شجرة الأحلام.

قال بندق:
— وما المشكلة؟
أجاب آدم:
— الشجرة لا تسمح لأحد بالدخول إلا إذا واجه أكثر شيء يخاف منه.
ساد الصمت.
نظرت ليان إلى الغابة.
ثم إلى نورا.
ثم قالت:
— إذن سندخل.
وصل الأربعة إلى شجرة ضخمة أخرى، وكانت أغصانها ملتفة حول بعضها كأنها أذرع عملاق نائم.
ظهر باب في جذعها.
فتح الباب وحده.
دخلت ليان.
فجأة اختفى كل شيء.
لم تعد ترى نورا.
ولا بندق.
ولا آدم.
وجدت نفسها في غرفتها.
لكن الغرفة كانت مظلمة.
سمعت صوتًا من خلفها:
— لن تستطيعي فعل أي شيء وحدك.
التفتت.
لم تجد أحدًا.
ثم سمعت صوتًا آخر:
— ستفشلين.
شعرت ليان بالخوف.
كانت الغرفة تزداد ظلامًا.
قال الصوت:
— ارجعي إلى بيتك.
جلست ليان على الأرض.
للحظة أرادت أن تبكي.
لكنها تذكرت شيئًا قالته نورا في مغامرتهما الأولى:
“الشجاعة ليست ألا نخاف.”
رفعت ليان رأسها وقالت:
— أنا خائفة... لكنني لن أرجع.
وفجأة بدأ الظلام يتراجع.
ظهر ضوء صغير أمامها.
ثم سمعت صوت نورا:
— أحسنتِ!
اختفت الغرفة، وعادت ليان إلى الغابة.
كان أصدقاؤها بجوارها.
أما آدم، فكان يبتسم.
قالت ليان:
— هل واجهت خوفك أيضًا؟
أجاب آدم:
— نعم.
أشار إلى فانوسه.
— كنت أخاف من الظلام.
ضحك بندق:
— وأنا أخاف من الجوع!
نظر الجميع إليه.
قال:
— ماذا؟ هذا خوف حقيقي!
ضحكوا جميعًا.
لكن الضحكة توقفت عندما اهتزت الأرض.
خرج ضوء ذهبي من داخل الشجرة.
اقتربت نورا.
قالت:
— النجمة!
انفتح جذع الشجرة، وظهرت بداخله نجمة صغيرة زرقاء.
كانت محاصرة بين جذور سوداء.
حاولت ليان سحبها، لكنها لم تستطع.
قال آدم:
— لا يمكن تحريرها بالقوة.
نظرت ليان إلى النجمة.
ثم قالت:
— ربما تحتاج إلى شيء آخر.
سألت نورا:
— مثل ماذا؟
فكرت ليان.
ثم أمسكت يد آدم.
وأمسك آدم يد بندق.
وأمسك بندق يد ليان.
قالت ليان:
— ربما تحتاج إلى أن تعرف أنها ليست وحدها.
أضاءت النجمة.
بدأت الجذور السوداء بالاختفاء.
وفجأة…
ووووش!
انطلقت النجمة إلى السماء.
امتلأت الغابة بالضوء.
عادت العصافير.
ظهرت الفراشات.
وتفتحت الزهور التي كانت مغلقة.
لكن شيئًا آخر حدث.
ظهر فوق الشجرة شكل سبع نجوم.
كانت واحدة منها مضيئة.
وبجانبها ظهرت كلمات:
“واحدة عادت... وستة ما زلن ينتظرن.”
نظرت ليان إلى نورا بدهشة.
قالت:
— إذن هناك ست نجوم أخرى؟

أومأت نورا.
لكن قبل أن تجيب، ظهر ظل أسود بعيد بين الأشجار.
كان يراقبهم.
ثم اختفى.
شعرت ليان بالخوف.
— من كان ذلك؟
قالت نورا بصوت منخفض:
— لا أعرف.
ثم نظرت إلى السماء.
كانت النجمة الزرقاء الجديدة تلمع بجوار نورا.
قال بندق:
— على الأقل عرفنا شيئًا.
سألته ليان:
— ماذا؟
ابتسم وقال:
— أن مغامرتنا القادمة ستكون أكبر.
ضحكت ليان.
لكنها لم تكن تعرف أن الظل الذي رأته في الغابة كان يعرف اسمها منذ البداية.
وعندما عادت إلى منزلها تلك الليلة، وقفت أمام نافذتها كعادتها.
نظرت إلى السماء.
كانت نورا تلمع.
وبجانبها النجمة الزرقاء.
ثم ظهرت فجأة نجمة ثالثة…
لكنها لم تكن تلمع.
كانت سوداء.
وشعرت ليان بصوت خافت يأتي من السماء:
— ليان... لا تبحثي عن النجمة الثالثة.
أغلقت ليان النافذة بسرعة.
لكن بعد لحظات…
سمعت:
تك... تك... تك…
على زجاج النافذة.
وعندما فتحتها، وجدت ورقة سوداء جديدة.
وكان مكتوبًا عليها:
“لقد بدأ العد التنازلي.”
انتهي الجزء الثاني
الوصف
الفئة العمرية: 6–10 سنوات
النوع: مغامرة، فانتازيا، غموض، تشويق
القيمة: الشجاعة، مساعدة الآخرين، وعدم الاستسلام.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق