🏚️ البيت الذي لا ينام الجزء الرابع: سر نور

🏚️ البيت الذي لا ينام الجزء الرابع: سر نور

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

🏚️ البيت الذي لا ينام

الجزء الرابع: سر نور

ظلت ليان واقفة أمام الدفتر، تحدق في الجملة الأخيرة:

“نور ليست الطفلة التي تعتقد ليان أنها تكونها.”

رفعت عينيها ببطء نحو نور.

كانت نور واقفة في زاوية الغرفة، تنظر إلى الأرض وكأنها تخشى مواجهة ليان.

قالت ليان:

— نور... يعني إيه الكلام ده؟

لم تجب.

اقتربت ليان منها.

— إنتِ عارفة حاجة عني وعن البيت ده وأنا مش عارفاها.

قالت نور بصوت منخفض:

— عارفة.

— يبقى قولي الحقيقة.

رفعت نور عينيها وقالت:

— الحقيقة مش سهلة يا ليان.

— أنا دخلت البيت ده عشان أعرف الحقيقة، ومش هخرج قبل ما أعرفها.

ساد الصمت.

ثم جلست نور على الأرض وقالت:

— فاكرة أول مرة قابلتيني؟

حاولت ليان التذكر، لكن رأسها بدأ يؤلمها.

رأت في خيالها طفلة صغيرة تركض في ممر طويل، ثم توقفت أمام فتاة أخرى.

كانت الفتاة الأخرى هي نور.

سمعت ليان صوتها وهي طفلة:

— اسمك إيه؟

ثم جاء صوت نور:

— نور.

اختفت الصورة.

وضعت ليان يدها على رأسها.

— أنا بدأت أفتكر…

قالت نور:

— البيت بدأ يرجعلك ذكرياتك.

— وإنتِ كنتِ معايا طول الوقت؟

— أيوه.

— طيب ليه اختفيتي؟

صمتت نور.

ثم قالت:

— لأن البيت أخذني.

نظرت ليان إليها بدهشة.

— أخذِك إزاي؟

— لما حاول أبوكي يخرجني من هنا، البيت منعني.

— وأبويا كان عارف؟

— كان عارف كل حاجة.

بدأت ليان تشعر بالغضب.

— وليه محدش قالي؟

قالت نور:

— لأن أمك وأبوك كانوا بيحاولوا يحمّوكي.

وفجأة سُمع صوت من الخزانة.

دق... دق... دق…

نظرت ليان إليها.

— هي رجعت؟

قالت نور:

— متقربيش.

جاء صوت المرأة من الداخل:

— ليان…

ثم ساد الصمت.

قالت ليان:

— إنتِ مين؟

لم يجب الصوت.

اقتربت نور من الخزانة وقالت:

— هي مش أمك.

جاء صوت ضحكة خافتة.

ثم قالت المرأة:

— نور... إنتِ لسه بتكذبي عليها؟

تراجعت نور.

نظرت ليان إليها.

— بتكذبي عليا في إيه؟

لكن نور لم تتكلم.

فجأة بدأت الخزانة تهتز بعنف.

ثم انفتح بابها.

لم يكن بداخلها أحد.

فقط صندوق خشبي صغير.

اقتربت ليان وفتحته.

وجدت بداخله مجموعة صور قديمة.

أخذت أول صورة.

كانت طفلة صغيرة تقف أمام البيت.

بجانبها نور.

وخلفهما والدا ليان.

وفي الصورة كان الجميع يبتسم.

لكن ليان لاحظت شيئًا غريبًا.

كان والدها يمسك مفتاحًا أسود في يده.

قلبت الصورة.

وجدت عبارة:

“المفتاح لا يفتح البيت... بل يفتح ذاكرة صاحبه.”

ثم وجدت صورة أخرى.

هذه المرة كانت نور وحدها.

وتحت الصورة:

“نور، آخر من بقي.”

رفعت ليان رأسها.

— آخر من بقي من إيه؟

قالت نور:

— من العائلة التي كانت تملك البيت.

— عيلتك؟

أومأت.

— أيوه.

— ووالدي كان بيحاول يساعدك؟

— أيوه.

— طب ليه رجعت أنا؟

نظرت نور إليها بحزن.

— لأنك وعدتيني.

— وعدتك بإيه؟

قالت نور:

— إنك هترجعي يومًا وتخرجيّني من البيت.

سكتت ليان.

ثم بدأت تتذكر.

كانت صغيرة جدًا.

تقف عند الباب مع والدها ووالدتها.

نور كانت تبكي.

وليان الصغيرة تقول لها:

— متخافيش... هرجعلك.

ثم أُغلق الباب.

وضعت ليان يدها على فمها.

— أنا وعدتك فعلًا…

ابتسمت نور، لكن عينيها امتلأتا بالدموع.

— وأنا استنيتك.

وفجأة، بدأت الساعة القديمة تدق.

دونغ!

اهتز البيت.

دونغ!

قالت نور:

— لازم نتحرك.

— نروح فين؟

أشارت إلى جدار الغرفة.

— ورا المرآة.

اقتربت ليان.

كان هناك رمز العين مرة أخرى.

ضغطت عليه.

تحرك الجدار ببطء، وظهر ممر مظلم.

دخلتا الممر.

كان مليئًا بصور قديمة وأبواب صغيرة.

وعلى كل باب اسم.

حتى وصلت ليان إلى باب يحمل اسمها.

اقتربت منه.

وضعت يدها على المقبض.

فجاء صوت نور:

— متفتحيهوش.

— متفتحيهوش.

— ليه؟

— لأن الغرفة دي فيها كل حاجة البيت أخفاها عنك.

نظرت ليان إليها.

— وأنا عايزة أعرف.

فتحت الباب.

كانت الغرفة مليئة بصورها منذ طفولتها.

صور لعيد ميلادها.

صور مع والديها.

صور مع نور.

لكن في آخر الغرفة كانت هناك صورة جعلتها تتوقف.

كانت ليان تقف أمام البيت وهي طفلة.

وبجانبها نور.

وخلفهما امرأة غريبة.

تحت الصورة جملة:

“واحدة خرجت... وواحدة بقيت.”

سألت ليان:

— مين الست دي؟

لم تجب نور.

ثم ظهرت كلمات على الحائط:

“الاختيار سيُعاد.”

نظرت ليان إلى نور.

— أي اختيار؟

قالت نور:

— البيت عايز واحدة مننا تفضل هنا.

— ومين؟

نظرت نور إلى ليان.

— المرة الأولى اختارني أنا.

توقفت لحظة.

ثم قالت:

— المرة دي... هيختارك إنتِ.

وفجأة انغلق باب الغرفة.

وسُمع صوت البيت من كل الاتجاهات:

“ليان... حان وقت الاختيار.”

ثم ظهرت أمامهما طاولة عليها مفتاحان:

مفتاح أبيض…

ومفتاح أسود.

قالت نور:

— واحد منهم هيفتح باب الخروج.

سألت ليان:

— والتاني؟

أجابتها نور:

— هيفتح الحقيقة كاملة.

مدت ليان يدها نحو المفتاحين…

لكن قبل أن تلمسهما، ظهر وجه أمها في المرآة.

وقالت:

— ليان... مهما حصل، لا تختاري المفتاح الأسود.

ثم اختفت.

نظرت ليان إلى المفتاح الأسود.

ولأول مرة، شعرت أن الحقيقة التي تبحث عنها قد تكون أخطر من البيت نفسه.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Aya Razk تقييم 5 من 5.
المقالات

51

متابعهم

25

متابعهم

8

مقالات مشابة
-