جوزي سابني عند أمه عشان يسافر… وبعد 3 شهور حماتي طلبت مني أرجع لأمي

جوزي سابني عند أمه عشان يسافر… وبعد 3 شهور حماتي طلبت مني أرجع لأمي

تقييم 5 من 5.
1 المراجعات

— خدي عيالك وروحي عند أمك... جوزك مش راجع البيت دلوقتي.

بصيت لحماتي وأنا مش فاهمة هي بتقول إيه، وسألتها:

— يعني إيه مش راجع؟ هو حصل له حاجة؟

بصتلي شوية، وبعدين قالت بمنتهى البرود:

— مفيش حاجة. بس وجودك هنا مش مناسب دلوقتي.

وقفت قدامها وأنا ماسكة بنتي من إيدها، وابني الصغير نايم على كتفي، وشنطة هدومي مرمية جنبي.

الغريب إن الكلام ده حصل بعد تلات شهور بالظبط من اليوم اللي جوزي سافر فيه.

تلات شهور كنت عايشة في بيت حماتي، مستنية جوزي يرجع من السفر، وكل يوم كان بيكلمني ويطمني إنه قرب يرجع.

لكن اليوم ده، حماتي كانت بتطلب مني أمشي.

والأغرب من كده إن جوزي كان رجع مصر بالفعل... من غير ما يقولي.


أنا اسمي نور، ومتجوزة من حسام بقالنا خمس سنين.

حسام شغله كان مش مستقر، وكل فترة يسافر محافظة تانية عشان شغله. وفي آخر مرة جاله عقد شغل بره المحافظة لمدة كام شهر، وكان لازم يسافر بسرعة.

قبل ما يمشي، قعد معايا في أوضتنا وقال لي:

— نور، الفترة دي هتبقى صعبة شوية، بس مش هطول. اقعدي عند أمي لحد ما أرجع.

قلتله:

— وأنا والأولاد هنفضل عند ماما أحسن.

هز راسه وقال:

— لا، أنا عايزك تبقي معاها. هي لوحدها، وأختي وسلفتك موجودين هناك، وهتكونوا مع بعض.

ما كنتش متحمسة للفكرة، خصوصًا إن علاقتي بحماتي كانت كويسة بس مش قريبة للدرجة دي.

لكن حسام طمني:

— كام شهر وهكون رجعت. وبعدين إنتِ مش غريبة، ده بيت أبويا.

وافقت.

أول أسبوعين عدوا عادي.

حماتي كانت بتسألني على الأولاد، وأنا كنت بحاول أساعد في البيت على قد ما أقدر.

لكن بالتدريج بدأت حاجات صغيرة تتغير.

مرة قالتلي:

— نور، وإنتِ بتعملي الأكل اعملي حساب أخت حسام، هي بتوصل متأخر.

ومرة:

— لو سمحتي وإنتِ نازلة هاتيلي الطلبات دي.

ومرة:

— أصل سلفتك عندها الولد صغير، ساعديها شوية.

وكنت بقول لنفسي:

"ماشي، كلها كام شهر."

كنت مستحملة عشان حسام.

كل ما كنت بتضايق، كنت بكلمه وأحكيله.

وكان دايمًا يقول:

— معلش يا نور، استحملي عشان خاطري. أنا أول ما أرجع هننقل على طول.

فكنت بستحمل.


بعد شهر تقريبًا، بقيت أنا اللي بطبخ أغلب أكل البيت.

وبقيت أنضف الصالة والمطبخ، وأساعد سلفتي مع ابنها، وأتابع أولادي.

وفي مرة، كنت تعبانة جدًا، وحسام كلمني بالليل.

قلتله:

— أنا بجد تعبت.

سكت شوية وقال:

— عايزاني أعمل إيه؟

— عايزاك ترجع.

ضحك وقال:

— والله نفسي. بس استحملي شوية كمان.

قلتله:

— وعد؟

قال:

— وعد.

الكلمة دي فضلت في دماغي.

"وعد."

وكنت فعلًا مستنية اليوم اللي هيفتح فيه باب الشقة وأسمع صوته بيقول:

"وحشتيني."


عدى شهر تاني.

وفي الفترة دي حصل موقف خلاني أحس إن حماتي بدأت تتعامل معايا بطريقة مختلفة.

كنت في المطبخ، وسمعتها بتتكلم مع سلفتي في الصالة.

قالت:

— نور دي كويسة، بس لازم تتعود إنها تساعدنا.

سلفتي ردت:

— هي أصلًا بتساعد.

حماتي قالت:

— ما هي لازم تساعد، جوزها مش هنا.

الكلمة ضايقتني.

مش عشان المساعدة نفسها.

لكن عشان حسيت إن وجودي عندهم بقى بالنسبة لهم حق مكتسب.

مع ذلك، ما اتكلمتش.

كنت كل يوم بقول:

"حسام راجع قريب."

وده كان كفيل يخليني أعدي أي حاجة.


بعد حوالي تلات شهور من سفره، صحيت الصبح على صوت عربية قدام البيت.

الأولاد كانوا لسه نايمين.

خرجت أبص من الشباك.

ما شفتش حاجة واضحة.

وبعدها بدقائق، لقيت سلفتي داخلة البيت بسرعة، وشكلها متوتر.

سألتها:

— مالك؟

قالت:

— مفيش.

وبصت بعيد.

استغربت، لكن ما ضغطتش عليها.

بالليل، كنت قاعدة مع حماتي، ولقيتها بتبصلي كتير من غير ما تتكلم.

قلت:

— في حاجة يا ماما؟

قالت:

— لأ.

وبعد ثواني قالت:

— نور، جهزي حاجتك.

ضحكت وأنا فاكرة إنها بتهزر.

— ليه؟

قالت:

— هتروحي عند أمك.

بصيتلها:

— دلوقتي؟

— أيوه.

— بس حسام لسه مسافر.

سكتت.

أنا قربت منها وقلت:

— حصل له حاجة؟

قالت:

— لأ.

— طب ليه أروح؟

قالت:

— عشان كده.

قلت وأنا بدأت أتعصب:

— يعني إيه عشان كده؟ أنا عايشة هنا من تلات شهور، وفجأة بتقولي أمشي؟

قالت:

— ما تعليش صوتك.

— أنا مش بعلي صوتي، أنا بس عايزة أفهم.

وقتها بصتلي وقالت:

— حسام مش عايزك هنا.

الجملة دي وقعت عليا كأن حد رمى حجر في وشي.

— حسام؟

هزت راسها.

— أيوه.

مسكت موبايلي بسرعة واتصلت بيه.

رن.

مرة.

مرتين.

تلاتة.

مفيش رد.

اتصلت تاني.

برضه مفيش.

بصيت لحماتي:

— هو كلمني إمتى؟

قالت:

— مش شغلك.

— إزاي مش شغلي؟ ده جوزي!

ردت بعصبية:

— وأنا بقولك روحي عند أمك لحد ما الموضوع يخلص.

قلت:

— أي موضوع؟

لكنها ما ردتش.

image about جوزي سابني عند أمه عشان يسافر… وبعد 3 شهور حماتي طلبت مني أرجع لأمي

لميت هدومي وأنا مش فاهمة حاجة.

الأولاد كانوا بيسألوني:

— هنروح فين؟

وأنا مش عارفة أقول لهم إيه.

وأنا خارجة من الأوضة، شفت سلفتي واقفة في آخر الطرقة.

كانت بتبصلي بطريقة غريبة.

قلت لها:

— إنتِ عارفة حاجة؟

قالت:

— لا.

قلت:

— بصيلي وإنتِ بتقوليها.

اتوترت.

وبعد لحظات قالت:

— والله ما كنت عايزة الموضوع يوصل لكده.

وقفت.

— موضوع إيه؟

لكنها سكتت.

نزلت عند أمي.

وأول ما دخلت، أمي فهمت من وشي إن في حاجة حصلت.

قعدت قدامها وحكيت لها.

أمي قالت:

— اتصلي بحسام تاني.

اتصلت.

المرة دي الموبايل كان مقفول.

فضلت طول الليل صاحيه.

وفي حوالي الساعة تلاتة الفجر، سمعت صوت رسالة.

فتحت الموبايل.

كانت من رقم حسام.

الرسالة كانت قصيرة جدًا:

"متتصلِيش بيا دلوقتي. لما أرجع هفهمك كل حاجة."

قريتها أكتر من مرة.

لكن قبل ما أستوعب معناها، وصلت رسالة تانية.

من نفس الرقم.

"ومتصدقيش أي حاجة هتسمعيها عني."

وقتها فهمت إن الموضوع أكبر بكتير من مجرد إن حماتي مش عايزاني في البيت.


تاني يوم الصبح، اتصلت بسلفتي.

ردت بعد وقت طويل.

قلت:

— قوليلي الحقيقة.

قالت:

— نور...

— حسام رجع؟

سكتت.

عرفت الإجابة من سكوتها.

قلت:

— رجع إمتى؟

قالت:

— من يومين.

حسيت إني مش قادرة أتكلم.

— من يومين؟

— أيوه.

— وكان في البيت؟

قالت:

— لأ.

— عند مين؟

سكتت تاني.

قلت:

— قولي.

قالت بصوت واطي:

— كان بييجي البيت بالليل ويمشي قبل ما تصحي.

سألتها:

— وإنتِ كنتِ عارفة؟

قالت:

— أيوه.

— وحماتي كانت عارفة؟

— أيوه.

قفلت المكالمة.

ما كنتش عارفة أزعل من إيه الأول.

إن جوزي رجع مصر من يومين وما جاش يشوفني؟

ولا إن حماتي كانت عارفة؟

ولا إنهم كلهم كانوا مخبيين عليا؟


بعد يومين، حسام ظهر قدام باب بيت أمي.

كنت قاعدة في الصالة، وأول ما شوفته ما عرفتش أتكلم.

هو بصلي شوية وقال:

— نور، أنا عارف إني ظلمتك.

قلت:

— ظلمتني؟ إنت رجعت من يومين وأنا معرفتش!

قال:

— كنت مضطر.

— مضطر تعمل إيه؟ تستخبى من مراتك؟

سكت.

قرب مني وقال:

— أنا ما كنتش في شغل أصلًا.

بصيتله.

— أمال كنت فين؟

قال:

— كنت بحاول أحل مشكلة.

— مشكلة إيه؟

فضل ساكت ثواني، وبعدين قال:

— المشكلة إن أنا اكتشفت إن في حد من أهلي بيستغل اسمي وبيعمل حاجات أنا مش عارف عنها حاجة.

ما فهمتش.

— وإيه علاقة ده بيا؟

قال:

— علاقتها بيكي إنهم كانوا بيحاولوا يخلوا الموضوع يبان كأنك إنتِ السبب.

قلت:

— مين "هم"؟

وقتها حسام بص ناحية الباب، وبعدين قال:

— أمي.

سكت.

قلت:

— أمي أنا؟

قال:

— لا... أمي أنا.


فضل يحكيلي.

اكتشف من فترة إن في مبلغ كبير ناقص من حساب خاص بالشغل، والورق كان متسجل باسمه.

ولما بدأ يدور، اكتشف إن حد كان بيستخدم بياناته القديمة.

لكن المشكلة إن الشخص ده كان عنده علاقة بالبيت.

ولما حسام رجع، بدأ يسأل.

فبدأت حماتي تضغط عليه عشان ما يفتحش الموضوع.

ولما رفض، طلبت منه يبعدني عن البيت.

لأن وجودي هناك كان معناه إني ممكن أسمع الكلام.

بصيتله وقلت:

— طب ليه ما قلتليش؟

قال:

— عشان كنت خايف.

— خايف مني؟

هز راسه:

— خايف عليكي.

سكت شوية، وبعدين قلت:

— طب مين اللي كان بيستخدم اسمك؟

حسام بصلي.

وقال:

أخويا.


اتصدمت.

أخو حسام كان مسافر من فترة، وعلاقته بالبيت كانت كويسة جدًا.

قلت:

— مستحيل.

قال:

— أنا كمان كنت بقول كده.

وبعدين حط قدامي مجموعة ورق.

— بصي بنفسك.

قعدت أقرأ.

الأسماء.

التواريخ.

التوقيعات.

وبعدين لقيت حاجة وقفتني.

التاريخ كان نفس اليوم اللي حسام سافر فيه.

رفعت عيني له.

— يعني كل ده حصل وإنت مسافر؟

قال:

— أيوه.

— طب ليه رجعت؟

قال:

— عشان لقيت الدليل.

سألته:

— فين؟

ابتسم ابتسامة صغيرة، وقال:

— مع الشخص اللي كنتِ فاكرة طول الوقت إنه واقف ضدي.

ما فهمتش.

قلت:

— مين؟

قبل ما يرد، سمعنا خبط على الباب.

أمي فتحت.

وكانت حماتي واقفة.

وفي إيدها ظرف.

بصتلي، وبعدين بصت لحسام وقالت:

— خلاص... كفاية كده.

حسام وقف.

— كفاية إيه يا أمي؟

قالت:

— أنا اللي هقول الحقيقة.

فتحت الظرف وحطته قدامه.

وأنا كنت لسه ببص لها، لما قالت الجملة اللي ما كنتش متوقعة أسمعها أبدًا:

أخوك ما عملش حاجة... وأنا اللي طلبت منه يشيل الموضوع كله على نفسه.

فضلت باصة لها.

حسام نفسه ما اتكلمش.

قالت وهي بتبصلي:

— عشان لو الحقيقة ظهرت، أول واحدة كانت هتتأذي... كانت نور.

وساعتها فهمت إن الثلاث شهور اللي قضيتهم في بيت حماتي، وإنها طلبت مني أرجع لأمي، وإن حسام اختفى عني...

ما كانوش بسبب كرهها ليا.

كانوا محاولة منها إنها تمنعني أعرف الحقيقة.

لكن الحقيقة اللي كانت مخبياها...

كانت تخصني أنا كمان.

التعليقات ( 0 )

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق

مقال بواسطة
Hind تقييم 5 من 5.
المقالات

2

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-