قصص تاريخ عن عظماء التاريخ الاسلامي

قصص تاريخية إسلامية مشرفة فيها حكمة وعبرة - 3 قصص حقيقية
عندما نقرأ التاريخ الإسلامي نجد أنه مليء بالقصص المشرفة التي تعلمنا الشجاعة والعدل والرحمة. هذه القصص ليست للتسلية فقط، بل هي دروس تربوية يجب أن نحكيها لأبنائنا ليفتخروا بتاريخهم. اليوم نقدم لكم ثلاث قصص تاريخية حقيقية حدثت مع عظماء الإسلام.
*القصة الأولى: عدل عمر بن الخطاب في ليلة مظلمة*
كان الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه لا ينام الليل إلا قليلاً، لأنه كان يخرج بنفسه ليتفقد أحوال المسلمين. في ليلة شديدة البرودة والظلام، خرج مع خادمه أسلم إلى أطراف المدينة المنورة.
فجأة سمع بكاء أطفال يأتي من خيمة قديمة. اقترب عمر من الخيمة فوجد امرأة عجوز تجلس أمام النار، وعلى النار قدر به ماء وحجارة، وأطفالها يبكون من الجوع. سألها عمر: ما بال هؤلاء الأطفال يبكون؟ قالت: من الجوع. قال: وما هذا القدر؟ قالت: وضعت فيه ماء وحجارة حتى أوهم أنني أطبخ فيسكتوا ويناموا، والله بيننا وبين عمر.
بكى عمر بشدة وقال: رحمك الله، وكيف يعلم عمر بكم؟ قالت: يتولى أمرنا ثم ينساني.
عاد عمر مسرعاً إلى بيت مال المسلمين، وحمل على ظهره كيساً من الدقيق والسمن والتمر، وأصر أن يحمله بنفسه رغم أن خادمه قال له دعني أحمله عنك، فقال عمر: هل أنت تحمل عني وزري يوم القيامة؟
ذهب إلى المرأة وطبخ للأطفال بيديه حتى شبعوا وناموا وهم يضحكون. فقالت له المرأة وهي لا تعرفه: جزاك الله خيراً، أنت خير من عمر. فقال لها: إذا ذهبتِ غداً إلى الخليفة ستجديني هناك.
العبرة هنا أن المسؤول الحقيقي هو من يشعر بالناس ويتواضع لهم، وأن العدل أساس الملك.
*القصة الثانية: رحمة صلاح الدين الأيوبي حتى مع أعدائه*
بعد أن فتح السلطان الناصر صلاح الدين الأيوبي مدينة القدس، كان يتعامل مع الأسرى بكل رحمة. في أحد الأيام جاء إليه رجل من جيش الصليبيين يبكي بحرقة. سأله صلاح الدين عن سبب بكائه، فقال: لقد أسرتموني بالأمس، وزوجتي وابنتي تركتهما في خيمة في الصحراء بلا ماء ولا طعام، ولا أعرف مصيرهما.
تأثر صلاح الدين كثيراً رغم أن الرجل كان من الأعداء الذين حاربوه. أمر على الفور مجموعة من جنوده أن يأخذوا هذا الأسير ويبحثوا معه في الصحراء حتى وجدوا زوجته وابنته.
لم يكتفِ صلاح الدين بذلك، بل أمر أن يعطوهم جملاً محملاً بالماء والطعام والمال، وأطلق سراح الأسير مع أهله ليعودوا إلى بلادهم بأمان.
عندما سمع جنود الأعداء بهذه القصة قالوا: هذا السلطان الذي يحاربنا بشرف ورحمة، لا يمكن أن يكون إلا رجلاً عظيماً. وهكذا كسب صلاح الدين قلوب الناس قبل أن يكسب الأرض.
العبرة أن الرحمة والعفو عند المقدرة هما قمة القوة، وأن الأخلاق هي التي تخلد اسم الإنسان.
*القصة الثالثة: ذكاء الإمام البخاري وصبره في طلب العلم*
ولد الإمام محمد بن إسماعيل البخاري يتيماً وفقيراً، لكنه كان يحب حفظ أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم. بدأ حفظ القرآن والحديث وهو في سن العاشرة.
سافر البخاري إلى بلاد كثيرة مثل مكة وبغداد ومصر والشام ليجمع الأحاديث الصحيحة. وكان لا يكتب حديثاً إلا بعد أن يتأكد من صدق الراوي وأمانته. حتى أنه سافر شهراً كاملاً ليقابل رجلاً سمع أنه يحفظ حديثاً واحداً.
أراد علماء بغداد اختباره فجمعوا له مئة حديث وخلطوا متونها بأسانيدها. جلس البخاري واستمع للمئة حديث، ثم قال للحديث الأول: سنده خطأ والصواب كذا، وللحديث الثاني سنده خطأ والصواب كذا، حتى صحح المئة حديث كلها بذاكرة عجيبة.
ألف كتابه الشهير صحيح البخاري في ستة عشر عاماً، وجمع فيه أكثر من سبعة آلاف حديث صحيح بعد أن كان يحفظ أكثر من ستمائة ألف حديث.
العبرة أن العلم يحتاج إلى صبر وسفر وتعب وأمانة، وأن من أخلص لله في طلب العلم رفعه الله وجعل اسمه خالداً إلى يوم القيامة.
هذه هي قصصنا المشرفة، فاحكوها لأطفالكم قبل النوم ليكبروا على حب العدل والرحمة والعلم.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق