أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص تاريخية

شيخ العرب همام - آخر ملوك الصعيد

قصة حقيقية عن أقوى رجل حكم صعيد مصر في التاريخ الحديث، شيخ العرب همام بن يوسف الهواري، الذي بنى دولة مستقلة في القرن الثامن عشر، هزم جيوش المماليك، وبنى القصور والمساجد، وكيف انتهت دولته بخيانة ابن عمه. قصة مليئة بالعبر

عبدالرحمنعبدالرحمنالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
شيخ العرب همام - آخر ملوك الصعيد

شيخ العرب همام - آخر ملوك الصعيد الذي تحدى المماليك والعثمانيين وحكم من المنيا إلى أسوان.

في قلب صعيد مصر، وتحديداً في محافظة قنا، ولد عام 1709 رجل سيذكره التاريخ طويلاً، هو همام بن يوسف بن أحمد الهواري، الملقب بشيخ العرب.

لم يكن همام مجرد شيخ قبيلة عادية، كان ينتمي لقبيلة هوارة، أكبر وأقوى قبائل الصعيد، والتي كانت تسيطر على طرق التجارة بين مصر والسودان. منذ صغره تعلم الفروسية والقرآن والسياسة، وكان والده يوسف يجهزه ليكون زعيماً.

عندما تولى همام المشيخة بعد وفاة والده عام 1767، كانت مصر تعيش في فوضى كبيرة. المماليك يحكمون القاهرة ويفرضون الضرائب الظالمة على الفلاحين، والدولة العثمانية ضعيفة لا تستطيع حماية الناس. قرر همام أن يفعل ما لم يفعله أحد من قبله: أن يستقل بالصعيد.

بدأ بذكاء شديد. أولاً، وحد كل قبائل هوارة تحت رايته، ثم تحالف مع الفلاحين الأقباط والمسلمين ضد ظلم المماليك. كان عادلاً بشكل لا يصدق، يقال إنه كان يمشي بنفسه في الأسواق ليتأكد أن التجار لا يغشون الناس، وكان يوزع القمح على الفقراء في سنوات الجفاف.

في ثلاث سنوات فقط، استطاع أن يبني دولة حقيقية عاصمتها فرشوط. كان يحكم من المنيا شمالاً حتى أسوان جنوباً، أي نصف مساحة مصر تقريباً. بنى القصور، وشيد المساجد، وحفر الترع، وجعل الصعيد آمناً لدرجة أن القوافل كانت تمر ببضائعها من الذهب دون حراسة.

أصبح جيشه يضم أكثر من 30 ألف فارس، وكلهم من أبناء الصعيد المتطوعين حباً فيه. وعندما أرسل المماليك في القاهرة جيشاً كبيراً ليقضي عليه بقيادة علي بك الكبير، حدثت معجزة.

التقى الجيشان بالقرب من أسيوط. جيش المماليك كان مدرباً ومسلحاً بالمدافع، وجيش همام كان بسيطاً. لكن همام استخدم ذكاء الصحراء، سحبهم إلى مكان ضيق بين الجبل والنيل، وهزمهم هزيمة ساحقة. هذه المعركة جعلت اسمه يصل إلى إسطنبول نفسها، فأرسل له السلطان العثماني فرماناً يعترف به حاكماً شرعياً للصعيد.

لكن نهاية كل دولة قوية غالباً تأتي من الداخل. ابن عم همام، إسماعيل الهواري، كان يغار منه، فاتفق سراً مع علي بك الكبير المملوكي. في عام 1769، بينما كان همام يستعد لمعركة جديدة، انسحب ابن عمه بجيشه فجأة من الميدان، فانكسر جيش همام وتفرق.

هرب همام إلى جبال قنا، ومات هناك حزيناً بعد أيام قليلة عن عمر 60 عاماً. يقال إن آخر كلمة قالها كانت: "ما هزمني المماليك، هزمني الغدر".

اليوم، لا يزال قصر شيخ العرب همام موجوداً في فرشوط بقنا، ومسجده الكبير شاهد على عصر كان فيه الصعيد دولة مستقلة قوية عادلة، يحكمها ابن من أبنائها، وليس مملوكاً قادماً من بعيد.

الدرس من قصته: العدل هو أساس الحكم، وأن أقوى الجيوش تهزم بالخيانة من الداخل وليس بالعدو من الخارج..

تابع جديد عبدالرحمن

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق