في هذا المقال

الطابق الذي لم يكن موجودًا
لم يكن آدم يؤمن بالأشباح.
كان يرى أن الإنسان يخاف من الأشياء التي لا يستطيع تفسيرها، ثم يمنحها أسماء مخيفة حتى يشعر أنه فهمها.
لهذا، عندما توقف المصعد في الطابق السابع عشر، لم يشعر بالخوف في البداية.
المشكلة أن العمارة التي يعيش فيها آدم كانت تتكون من ستة عشر طابقًا فقط.
نظر إلى شاشة المصعد مرة أخرى.
17
ضغط على زر الطابق السادس عشر، لكن المصعد لم يتحرك.
ضغط على زر فتح الباب.
لا شيء.
ثم انطفأت الإضاءة للحظة.
وفي الظلام، سمع صوتًا خافتًا يأتي من السماعة الموجودة فوق رأسه:
"أخيرًا رجعت."
تجمد آدم في مكانه.
عاد النور.
هذه المرة، فتح باب المصعد ببطء.
كان أمامه ممر طويل، مضاء بمصابيح صفراء ضعيفة، وعلى جانبيه أبواب متشابهة تمامًا مع أبواب شقق العمارة.
خرج آدم خطوة واحدة.
ثم توقف.
كان هناك شيء مألوف في هذا المكان.
رائحة القهوة.
نفس الرائحة التي كانت تملأ شقة والده قديمًا.
اقترب من أول باب، فوجد رقمًا مكتوبًا عليه:
17/1
لم يكن هناك أي طابق بهذا الرقم.
تراجع آدم، لكنه لمح شيئًا على الجدار المقابل.
صور.
الكثير من الصور.
اقترب منها.
الصورة الأولى كانت لرجل مسن.
عرفه فورًا.
كان حارس العمارة القديم، عم رجب، الذي توفي منذ سبع سنوات.
الصورة الثانية كانت لامرأة عجوز.
كانت جارتهم في الطابق الثالث، وتوفيت قبل خمس سنوات.
ثم رأى صورة رجل آخر.
والده.
توقف قلبه للحظة.
مد يده ولمس الصورة.
كان والده واقفًا أمام نفس العمارة، لكنه كان يبتسم للكاميرا.
وفي أسفل الصورة تاريخ قديم.
12 أكتوبر 2008.
تراجع آدم خطوة.
والده توفي في حادث سيارة عام 2012.
ظل يحدق في الصورة، حتى سمع صوت خطوات خلفه.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
لكن إحدى الصور سقطت على الأرض.
انحنى ليلتقطها.
وعندما رأى وجه صاحبها، شعر بالبرد يسري في جسده.
كانت الصورة لوالدته.
لكن والدته كانت لا تزال حية.
عاد آدم مسرعًا نحو المصعد، وضغط على الزر.
لم يفتح الباب.
ضغط مرة أخرى.
ثم مرة ثالثة.
وفي تلك اللحظة، سمع صوت والدته من نهاية الممر:
"آدم..."
استدار.
كانت واقفة هناك.
نفس وجهها.
نفس ملابسها.
لكنها كانت أصغر بحوالي عشرين عامًا.
قالت بابتسامة حزينة:
"اتأخرت أوي."
لم يستطع آدم الكلام.
قالت:
"أبوك كان مستنيك."
ثم أشارت إلى باب في نهاية الممر.
كان مكتوبًا عليه:
17/16
اقترب آدم منه ببطء.
فتح الباب.
كانت هناك غرفة صغيرة.
وفي منتصفها طاولة عليها جهاز كمبيوتر قديم.
وبجواره عشرات الأوراق.
اقترب آدم.
كانت الأوراق تحمل تفاصيل دقيقة عن حياته.
مدرسته.
أصدقاؤه.
أول وظيفة حصل عليها.
حتى الأشياء التي لم يخبر بها أحدًا.
ثم وجد ورقة بتاريخ الغد.
قرأها.
"آدم سيدخل الطابق السابع عشر مرة أخرى."
تجمد.
ثم قرأ السطر التالي:
"لكنه هذه المرة لن يعود."
سقطت الورقة من يده.
وفجأة بدأ الكمبيوتر يعمل وحده.
ظهرت شاشة سوداء، ثم ظهر عليها سطر واحد:
"هل تريد معرفة الحقيقة؟"
ظهرت أمامه إجابتان:
نعم
لا
ظل آدم ينظر إلى الشاشة.
ثم ضغط "نعم".
ظهر تسجيل فيديو.
كان هو.
لكن أكبر بعشرين عامًا.
كان يجلس في نفس الغرفة، وينظر مباشرة إلى الكاميرا.
قال بصوت مرتجف:
"لو أنت بتشوف التسجيل ده، يبقى أنا فشلت."
صمت قليلًا، ثم تابع:
"الطابق السابع عشر مش مكان... الطابق السابع عشر هو اللحظة اللي حاولنا نغيرها."
تسارعت أنفاس آدم.
"أبوك ما ماتش في حادث."
توقف التسجيل.
ثم ظهر سطر جديد:
"السبب الحقيقي موجود خلفك."
استدار آدم.
كان والده واقفًا خلفه.
لكن هذه المرة لم يكن كما ظهر في الصورة.
كان عجوزًا جدًا.
ابتسم وقال:
"كان لازم تعرف في يوم من الأيام."
اقترب آدم منه.
"إنت مين؟"
ضحك الرجل.
"أنا أنت."
انطفأت الأنوار.
وفي اللحظة الأخيرة قبل أن يغلق المصعد أبوابه، رأى آدم شيئًا جعله يصرخ.
على جدار الممر، كانت هناك صورة جديدة.
صورة آدم.
وتحتها تاريخ:
22 سبتمبر 2026
ثم ظهر أسفلها سطر واحد:
"آخر شخص دخل الطابق السابع عشر."
أغلق باب المصعد.
وعندما عاد المصعد إلى الطابق السادس عشر، كان خاليًا.
لم يجد أحد آدم.
ولم يتذكر أي شخص في العمارة أنه كان يعيش هناك أصلًا.
إلا صورة واحدة ظهرت في صباح اليوم التالي على جدار الطابق السابع عشر.
وكان آدم فيها واقفًا بجوار والده.
وخلفهما باب مفتوح.
وعليه رقم:
18
ومنذ ذلك اليوم، بدأ المصعد يتوقف أحيانًا عند الطابق الثامن عشر.
رغم أن العمارة...
كانت لا تحتوي إلا على ستة عشر طابقًا.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق