في هذا المقال

القرية التي اختفت من الخريطة
لم يكن سليم يعرف لماذا أصر جده قبل وفاته على أن يعطيه صندوقًا خشبيًا صغيرًا.
قال له في آخر مرة تحدثا فيها:
"إياك تفتح الصندوق إلا بعد ما أموت."
ضحك سليم وقتها وقال:
"هو فيه كنز ولا إيه؟"
لم يضحك جده.
قال فقط:
"فيه حاجة أخطر من الكنز."
بعد وفاة الجد بثلاثة أيام، فتح سليم الصندوق.
وجد بداخله خريطة قديمة، ومفتاحًا صدئًا، وصورة بالأبيض والأسود لمجموعة من الرجال يقفون أمام بوابة حجرية.
وفي خلف الصورة جملة مكتوبة بخط يد جده:
"قرية النور... لا تبحث عنها بعد غروب الشمس."
أمسك سليم هاتفه وبدأ يبحث عن اسم القرية.
لا نتيجة.
بحث في الخرائط القديمة.
لا شيء.
سأل والده.
بمجرد أن سمع اسم القرية، تغير وجهه.
قال:
"انسَ الموضوع."
"ليه؟"
"عشان جدك كان بيدور عليها طول حياته."
"ولقاها؟"
صمت والده.
ثم قال:
"على الأقل... هو كان فاكر إنه لقاها."
بعد أسبوع، قرر سليم الذهاب.
قاد سيارته لمسافة طويلة حتى وصل إلى منطقة جبلية بعيدة.
كانت الخريطة تشير إلى طريق ترابي لا يظهر على الخرائط الحديثة.
دخل الطريق.
بعد ساعة تقريبًا، وجد صخرة كبيرة محفورًا عليها رمز غريب.
نفس الرمز الموجود على المفتاح.
توقف.
نزل من السيارة.
أدخل المفتاح في تجويف صغير بالصخرة.
صدر صوت معدني.
ثم تحرك جزء من الجبل.
ظهر ممر ضيق.
دخل سليم.
بعد عدة دقائق، خرج من الناحية الأخرى.
وتوقف مكانه.
كانت هناك قرية كاملة.
بيوت حجرية.
مسجد صغير.
ساحة واسعة.
وبئر في المنتصف.
لكن لم يكن هناك شخص واحد.
الأغرب أن القرية بدت وكأن الناس غادروها منذ دقائق.
وجد سليم كوبًا على طاولة.
داخله ماء لم يجف.
وفي أحد البيوت وجد طعامًا موضوعًا على مائدة.
كان ساخنًا.
نظر إلى ساعته.
كانت الشمس تقترب من الغروب.
تذكر كلام جده.
لا تبحث عنها بعد غروب الشمس.
قرر المغادرة.
لكن عندما عاد إلى الممر الذي دخل منه...
لم يجده.
حل الظلام.
وفجأة سمع صوت جرس.
مرة واحدة.
ثم مرة ثانية.
ثم بدأت أبواب البيوت تفتح واحدًا تلو الآخر.
ظهر أشخاص.
عشرات.
ثم مئات.
كلهم خرجوا من المنازل.
وقفوا في الشوارع.
وكانوا جميعًا ينظرون إلى سليم.
اقترب منه رجل عجوز.
قال:
"أنت حفيد محمود."
تراجع سليم.
"إنت تعرف جدي؟"
قال الرجل:
"إحنا مستنيينك من سبعين سنة."
"مستنييني أنا؟"
أشار الرجل إلى البيت الموجود في نهاية القرية.
"جدك وعدنا إنه هيرجع."
ذهب سليم معه.
دخل البيت.
وعلى الحائط كانت هناك صورة قديمة.
صورة الرجال نفسها التي وجدها داخل الصندوق.
لكن هذه المرة لاحظ شيئًا لم ينتبه إليه.
جده كان يقف بينهم.
وبجانبه طفل صغير.
الطفل كان يشبه سليم تمامًا.
قال سليم:
"ده مين؟"
لم يجبه العجوز.
فتح بابًا خلف الصورة.
ظهر سلم ينزل إلى أسفل الأرض.
قال:
"الحقيقة موجودة تحت القرية."
نزل سليم.
كلما نزل، أصبحت الجدران أقدم.
حتى وصل إلى قاعة ضخمة.
في منتصفها صندوق حجري.
وعليه نفس الرمز.
فتح العجوز الصندوق.
لم يكن بداخله ذهب.
كان هناك دفتر.
دفتر جده.
فتح سليم الصفحة الأولى.
قرأ:
"لو وصلت إلى هنا، فمعنى ذلك أنني لم أستطع حمايتك."
قلب الصفحة.
"هذه القرية لا تظهر إلا لمن يحمل دم العائلة."
صفحة أخرى.
"أهل القرية ليسوا مسجونين هنا..."
توقف سليم.
ثم قرأ:
"هم حراس."
رفع رأسه.
"حراس لإيه؟"
نظر العجوز إليه.
وقال:
"للحاجة اللي تحتنا."
اهتزت الأرض.
وسمع الجميع صوتًا عميقًا قادمًا من أسفل القاعة.
اقترب سليم من فتحة في الأرض.
نظر إلى الداخل.
لم يرَ شيئًا.
ثم ظهرت عينان ضخمتان في الظلام.
تراجع سليم مذعورًا.
قال العجوز:
"جدك كان آخر حارس."
"وليه ساب المكان؟"
قال الرجل:
"عشان ينقذك."
"ينقذني من إيه؟"
أخرج العجوز المفتاح القديم من جيبه.
وقال:
"أنت مش جاي هنا عشان تفتح الباب."
ثم وضع المفتاح في يد سليم.
"أنت جاي عشان تقفله."
بدأت القرية تهتز بعنف.
انهارت بعض الجدران.
وخرج من أسفل الأرض صوت هائل.
صرخ العجوز:
"دلوقتي!"
ركض سليم نحو الباب الحجري.
أدخل المفتاح.
لكن قبل أن يديره، وجد رسالة صغيرة محفورة على الجانب الداخلي من الباب.
كانت بخط جده:
"لو وصلت لهنا، متقفلش الباب."
تجمد سليم.
نظر إلى العجوز.
قال:
"جدي قال إني ما أقفلوش."
ابتسم العجوز.
لأول مرة.
وقال:
"لأنه عرف الحقيقة."
اقترب منه.
ثم همس:
"إحنا مش بنحرس الشيء اللي تحت القرية."
سكت لحظة.
"إحنا بنحرس القرية من اللي فوقها."
رفع سليم رأسه.
وفجأة بدأت السماء تضيء.
لكن الضوء لم يكن ضوء الشمس.
كان هناك شيء ضخم يتحرك فوق القرية.
شيء لم يكن إنسانًا.
ولا طائرة.
ولا يمكن وصفه.
رفع أهل القرية رؤوسهم جميعًا.
ثم قال العجوز:
"لقد وجدونا."
وفي تلك اللحظة...
اختفت القرية كلها من أمام سليم.
فتح عينيه.
وجد نفسه واقفًا على الطريق الترابي.
كانت سيارته بجانبه.
والشمس تشرق.
مر على رحلته يوم كامل.
أخرج الخريطة.
كانت القرية قد اختفت منها.
لكن ظهرت جملة جديدة لم تكن موجودة من قبل:
"المرحلة الأولى انتهت."
ثم اهتز هاتفه.
وصلته رسالة من رقم مجهول:
"إحنا عارفين إنك خرجت."
نظر سليم إلى السماء.
وفي أعلى السحاب...
رأى نفس الرمز الموجود على المفتاح.
النهاية.


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق