أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

الرجل الذي وصل قبل موته

في تمام الساعة الثالثة فجرًا، يتلقى "يوسف" رسالة من رقم مجهول تخبره أن أمامه 24 ساعة فقط قبل أن يموت.

mohamedmohamedالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
الرجل الذي وصل قبل موته
image about الرجل الذي وصل قبل موته

الرجل الذي وصل قبل موته

انت الساعة تشير إلى 3:07 فجرًا عندما استيقظ يوسف على صوت هاتفه.

لم يكن من عادته أن يستيقظ في هذا الوقت، خصوصًا أن عمله يبدأ في التاسعة صباحًا.

مد يده إلى الهاتف بتكاسل، ونظر إلى الشاشة.

رسالة من رقم غير مسجل.

فتحها.

كان محتوى الرسالة قصيرًا:

"يوسف، أمامك 24 ساعة."

ابتسم بسخرية.

ظن أنها رسالة مزعجة أو محاولة لإخافته، لكنه قرأ السطر التالي.

"في الساعة 8:15 صباحًا، ستسقط منك مفاتيح سيارتك أمام باب منزلك."

توقف عن الابتسام.

ثم ظهرت رسالة أخرى.

"في الساعة 11:40، ستتلقى اتصالًا من شخص لم تسمع صوته منذ سبع سنوات."

ثم:

"في الساعة 4:20 عصرًا، سترى رجلًا يرتدي معطفًا أسود يقف أمام المقهى الذي تجلس فيه."

ظل يوسف ينظر إلى الشاشة.

ثم وصلت الرسالة الأخيرة:

"وفي الساعة 3:07 فجرًا غدًا... ستموت."

أغلق الهاتف فورًا.

ضحك بصوت منخفض.

"أكيد واحد بيهزر."

لكنه لم يستطع النوم مرة أخرى.

في الصباح، نزل من شقته.

وعندما وصل إلى باب العمارة، سقطت مفاتيح سيارته من يده.

نظر إلى الساعة.

8:15.

شعر بقشعريرة.

التقط المفاتيح بسرعة، ثم صعد إلى شقته وأغلق الباب.

ظل طوال الطريق إلى العمل يفكر في الرسالة.

ربما كانت مصادفة.

هذا ما حاول إقناع نفسه به.

لكن في الساعة 11:40، رن هاتفه.

نظر إلى الرقم.

لم يعرفه.

فتح المكالمة.

لم يتحدث أحد.

ثم سمع صوتًا يعرفه جيدًا.

صوت صديقه "مروان".

مروان الذي مات منذ سبع سنوات.

قال الصوت:

"يوسف... متحاولش تهرب."

تجمد يوسف.

ثم انقطع الاتصال.

في الساعة الرابعة عصرًا، جلس يوسف في مقهى قريب من عمله.

كان يحاول التفكير في كل الاحتمالات.

ربما هناك شخص يراقبه.

ربما أحد أصدقائه يحاول إخافته.

لكن عندما رفع عينيه، رأى الرجل.

معطف أسود.

يقف على الجانب الآخر من الشارع.

ينظر إليه مباشرة.

نهض يوسف بسرعة.

خرج من المقهى.

لكن الرجل اختفى.

بحث عنه في الشارع، ولم يجده.

عاد إلى منزله قبل غروب الشمس.

أغلق النوافذ والأبواب.

وأطفأ هاتفه.

قرر ألا يخرج من المنزل حتى تمر الساعة الثالثة فجرًا.

مر الوقت ببطء.

12:00.

1:00.

2:00.

ثم اقتربت الساعة من الثالثة.

جلس يوسف في غرفة المعيشة، وبجواره ساعة حائط.

3:01

3:02

3:03

ثم سمع صوت طرق على الباب.

تجمد.

ثلاث طرقات.

ثم ساد الصمت.

اقترب من الباب.

نظر من العين السحرية.

لم ير أحدًا.

عاد للخلف.

فجأة، رن هاتفه.

رغم أنه كان مغلقًا.

نظر إليه.

الشاشة مضيئة.

رقم مجهول.

فتح المكالمة.

جاءه صوت مروان:

"افتح الباب."

قال يوسف:

"إنت مين؟!"

صمت الصوت لثوانٍ.

ثم قال:

"أنا أنت."

انقطعت المكالمة.

نظر يوسف إلى الساعة.

3:07.

وفجأة انطفأت الكهرباء.

ثم سمع صوت المفتاح يدور داخل قفل الباب.

فتح الباب ببطء.

كان الرجل ذو المعطف الأسود يقف أمامه.

رفع الرجل رأسه.

لم يكن غريبًا.

كان وجهه وجه يوسف.

لكن أكبر سنًا.

مرهقًا.

وعلى وجهه جرح عميق.

قال الرجل:

"أنا جيت أحذرك."

تراجع يوسف.

"إنت مين؟"

قال الرجل:

"أنا أنت... بعد عشر سنوات."

لم يستطع يوسف الكلام.

أخرج الرجل هاتفًا من جيبه.

ووضعه أمامه.

كان الهاتف يحمل نفس نوع هاتف يوسف.

ثم فتح الرسائل.

كانت هناك محادثة واحدة.

المرسل: يوسف

المستقبل: يوسف

قال الرجل:

"بعد ما تموت الليلة، هتصحى في مكان تاني."

"وهتكتشف إن الموت مش النهاية."

سأل يوسف:

"إزاي أموت؟"

نظر الرجل إلى الساعة.

ثم قال:

"متسألش."

لكن يوسف أصر:

"لازم أعرف!"

نظر إليه الرجل بحزن.

"أنت هتقتلني."

تراجع يوسف.

"إيه؟"

قال الرجل:

"بعد عشر سنين، هتكتشف إن العالم اللي إحنا عايشين فيه مجرد تجربة. وهتحاول ترجع للماضي علشان تمنع موتك."

ثم ابتسم ابتسامة غريبة.

"لكن كل مرة ترجع فيها للماضي... بتخلق نسخة جديدة منك."

نظر يوسف إلى الرجل.

"يعني إنت نسخة مني؟"

هز رأسه.

"وأنت نسخة مني."

ثم أخرج من جيبه صورة.

كانت صورة لعشرات الرجال يقفون داخل غرفة بيضاء.

وجميعهم...

كانوا يوسف.

شعر يوسف أن الأرض تتحرك تحته.

قال:

"مين عمل ده؟"

أجاب الرجل:

"إحنا."

ثم بدأ جسده يختفي تدريجيًا.

صرخ يوسف:

"استنى!"

لكن الرجل قال جملته الأخيرة:

"لما تصحى بكرة... متصدقش إنك نجيت."

اختفى.

عاد التيار الكهربائي.

نظر يوسف إلى الساعة.

كانت 3:08.

سقط على الأرض.

ثم أغلق عينيه.


استيقظ يوسف في الصباح.

كان في سريره.

نظر حوله.

كل شيء طبيعي.

ضحك.

"كنت بحلم."

نهض واتجه إلى الحمام.

غسل وجهه.

ثم عاد إلى الغرفة.

هاتفه كان على السرير.

التقطه.

وجد رسالة جديدة.

فتحها.

كانت من رقم مجهول.

قرأ:

"يوسف، أمامك 24 ساعة."

تجمد في مكانه.

ثم ظهرت رسالة ثانية:

"لكن المرة دي... حاول متقتلنيش."

نظر يوسف إلى المرآة.

ولأول مرة لاحظ شيئًا لم ينتبه له من قبل.

انعكاسه في المرآة...

لم يكن يتحرك معه.

كان يبتسم.

رغم أن يوسف لم يكن يبتسم.

ثم رفع الانعكاس يده وكتب بإصبعه على سطح المرآة:

"بدأت الدورة من جديد."

وانطفأت الأنوار.

النهاية.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق