أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الضيف الغامض الأخير

في ليلة هادئة، بدأت فتاة تسمع طرقًا غريبًا على باب منزلها، ثم اكتشفت سرًا لم تتوقعه.

Aya ShbanAya Shbanالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
الضيف الغامض الأخير

الضيف الغامض الاخير 

كانت مريم تعيش مع والدتها في منزل صغير يقع في شارع هادئ، بعيدًا عن ضوضاء المدينة. لم يكن المنزل قديمًا أو مخيفًا، وكانت حياتهما تسير بشكل طبيعي. لكن في إحدى ليالي الشتاء، سمعت مريم طرقًا خفيفًا على الباب الخارجي.

طرقة واحدة، ثم صمت.

وبعد لحظات، جاءت طرقتان متتاليتان.

نظرت مريم إلى والدتها التي كانت تجلس في غرفة المعيشة، وسألتها إن كانت تنتظر أحدًا، فأجابت بالنفي. اقتربت مريم من الباب ونظرت من العين السحرية، لكنها لم تجد أحدًا.

كان الشارع خاليًا تمامًا.

فتحت الباب قليلًا، ونظرت إلى الجانبين، ثم أغلقته وعادت إلى الداخل.

وقبل أن تجلس، سمعت الطرق مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يأتِ الصوت من الباب الخارجي.

جاء من باب غرفة التخزين.

توقفت مريم في مكانها. تبادلت النظرات مع والدتها، ثم اقتربتا من الباب. فتحته الأم ببطء، فوجدتا الغرفة مظلمة وفارغة. لم يكن هناك أي شخص، ولا شيء يمكنه إصدار صوت الطرق.

أغلقت الأم الباب، وطلبت من مريم ألا تفكر في الأمر.

في صباح اليوم التالي، دخلت مريم المطبخ، فلاحظت وجود كوب ثالث على الطاولة.

كان هناك كوبان فقط في العادة، واحد لها وواحد لوالدتها.

سألت مريم والدتها عن الكوب، فأكدت الأم أنها لم تضعه هناك. حملته مريم ووضعته داخل الخزانة، ثم حاولت نسيان الأمر.

مر اليوم هادئًا حتى جاء الليل.

استيقظت مريم على صوت خطوات في الممر. كانت الخطوات بطيئة، وكأن شخصًا يمشي دون استعجال. بقيت في سريرها تستمع، حتى توقفت الخطوات أمام باب غرفتها.

ثم جاء صوت هادئ:

“مريم.”

شعرت بالخوف، لكنها لم تجب.

بعد لحظات، عاد الصوت:

“افتحي.”

كان الصوت يشبه صوت والدتها، لكن مريم كانت تعرف أن والدتها تنام في الغرفة المجاورة.

لم تفتح الباب.

مرت دقائق طويلة، ثم اختفى الصوت.

في الصباح، أخبرت مريم والدتها بما حدث. بدأت الأم تشعر بالقلق، وقررت أن تسأل أحد الجيران القدامى عن المنزل.

كان الرجل يعيش في الشارع منذ سنوات طويلة، وعندما سمع اسم المنزل، تغيرت ملامحه.

قال إن المنزل ظل مغلقًا لسنوات قبل أن تنتقل إليه عائلة مريم. ثم أخبرها أن السكان السابقين كانوا يتحدثون عن أصوات غريبة تظهر ليلًا، وعن كوب ثالث يجدونه أحيانًا على الطاولة.

سألته الأم عن معنى ذلك، لكنه اكتفى بالقول:

“كانوا بيقولوا إن البيت أحيانًا بيستقبل ضيفًا محدش شافه.”

عادت الأم إلى المنزل ولم تخبر مريم بكل التفاصيل.

في تلك الليلة، قررتا البقاء معًا في غرفة واحدة.

وقبل منتصف الليل بقليل، سمع الاثنان طرقًا على الباب الخارجي.

طرقة.

ثم طرقة أخرى.

ثم ثلاث طرق متتالية.

تجمدت مريم.

جاء صوت من خلف الباب:

image about الضيف الغامض الأخير“أنا وصلت.”

لم يكن الصوت صوت رجل أو امرأة تعرفهما.

لم تتحرك الأم نحو الباب، وبقيت مريم بجوارها.

بعد دقائق، ذهبت الأم إلى العين السحرية ونظرت من خلالها.

لم يكن هناك أحد.

لكن عندما عادت إلى غرفة المعيشة، توقفت فجأة.

كان الكوب الثالث موجودًا مرة أخرى على الطاولة.

هذه المرة لم يكن داخل الخزانة.

اقتربت مريم منه، ولاحظت أن الكوب كان مملوءًا بالماء.

سألت والدتها من وضعه هناك، لكن الأم لم تعرف الإجابة.

وفجأة، تحرك كرسي في غرفة الطعام.

صدر صوت خفيف، ثم عاد كل شيء إلى الصمت.

قالت الأم لمريم ألا تقترب.

وبعد لحظات، سمع الاثنان صوتًا يأتي من الغرفة:

“أنا مش ضيف.”

ثم ساد الصمت.

بعدها جاء الصوت مرة أخرى:

“أنا كنت هنا قبلكم.”

لم تفتح مريم أي باب، ولم تحاول البحث عن مصدر الصوت.

بقيت هي ووالدتها في الغرفة حتى طلوع الشمس.

مع أول ضوء للنهار، اختفت الأصوات.

قررت الأم أن تنتقل من المنزل في أسرع وقت.

وأثناء جمع الأغراض، وجدت خلف إحدى الخزائن صورة قديمة للمنزل.

كانت الصورة تظهر عائلة تقف أمام الباب الرئيسي.

لكن في زاوية الصورة كان هناك شخص يقف بعيدًا عن الجميع.

لم تعرف الأم من يكون.

اقتربت مريم من الصورة، وشعرت بالخوف.

كان وجه الشخص يشبه وجهها بطريقة غريبة.

قلبت الصورة، فوجدت خلفها تاريخًا قديمًا، وتحت التاريخ جملة قصيرة:

“الصورة لا تُظهر دائمًا من يقف أمامك.”

لم تفهم مريم الجملة، لكنها قررت ألا تحتفظ بالصورة.

غادرت مع والدتها المنزل في اليوم نفسه.

مرت عدة أشهر، وبدأت حياتهما تعود إلى طبيعتها.

وفي إحدى الليالي، كانت مريم ترتب غرفتها في المنزل الجديد عندما سمعت طرقًا خفيفًا على الباب.

طرقة واحدة.

ثم طرقتان.

توقفت مريم عن الحركة.

اقتربت من الباب، لكنها لم تفتحه.

ثم جاء صوت والدتها:

“مريم، افتحي.”

تراجعت مريم.

كانت والدتها خارج المنزل تلك الليلة.

جاء الصوت مرة أخرى:

“افتحي.”

ثم سمعت صوتًا آخر، أكثر هدوءًا:

“أنا وصلت.”

ابتعدت مريم عن الباب، ولم تفتحه.

وفي تلك اللحظة، انطفأت أنوار الغرفة لثوانٍ قليلة.

عندما عادت الأنوار، كان كل شيء طبيعيًا.

لكن على الأرض أمام الباب، وجدت كوبًا صغيرًا مملوءًا بالماء.

لم تلمسه.

اتصلت بوالدتها وانتظرتها حتى عادت.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعرف مريم من كان ذلك الضيف، ولا لماذا ظهر معها في المنزل الجديد.

لكنها تعلمت شيئًا واحدًا:

ليس كل من يطرق بابك يريد الدخول، وليس كل صوت تعرفه يعني أن الشخص الذي تحبه يقف خلف الباب.

وأحيانًا، قد يكون أفضل قرار هو أن تترك الباب مغلقًا، وتنتظر حتى يأتي الصباح.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق