في هذا المقال

البداية
في إحدى الليالي الشتوية الباردة، وصل شاب يُدعى أحمد إلى مدينة صغيرة بعيدة عن ضوضاء العاصمة. كان يبحث عن مكان يقضي فيه ليلة واحدة قبل أن يستكمل رحلته في الصباح.
وبعد ساعات من البحث، وجد فندقًا قديمًا يقع في نهاية شارع ضيق، تحيط به الأشجار من كل جانب. كان المبنى يبدو مهجورًا، لكن ضوءًا أصفر خافتًا يتسلل من نافذته الوحيدة.
دخل أحمد الفندق، فوجد رجلًا عجوزًا يجلس خلف مكتب الاستقبال، يحدق فيه بصمت.
طلب أحمد غرفة للمبيت، فأخرج الرجل مفتاحًا معدنيًا قديمًا، ثم قال بصوت منخفض:
"الغرفة رقم 7 جاهزة، لكن مهما سمعت الليلة، لا تفتح الباب بعد منتصف الليل."
ضحك أحمد، ظنًا منه أن الرجل يحاول إخافته، وأخذ المفتاح وصعد إلى غرفته.
أصوات خلف الباب
كانت الغرفة واسعة، لكن أثاثها قديم، والمرآة المعلقة على الحائط مغطاة بطبقة من الغبار.
وضع أحمد حقيبته، ثم استلقى على السرير محاولًا النوم.
عند الساعة الثانية عشرة تمامًا، سمع ثلاث طرقات خفيفة على الباب.
تجاهلها في البداية، لكنه سمع صوت امرأة تهمس من الخارج:
"أحمد... افتح الباب، أنا بردانة."
تجمد في مكانه. كيف عرف هذا الصوت اسمه؟
اقترب من الباب بحذر، ونظر من العين السحرية، لكنه لم يرَ أحدًا في الممر.
عاد إلى السرير، محاولًا إقناع نفسه بأن ما حدث مجرد مزحة من موظف الاستقبال.
بعد دقائق، تكرر الطرق، وهذه المرة جاء الصوت من داخل الغرفة نفسها.
التفت أحمد بسرعة نحو المرآة، فلاحظ شيئًا جعله يتراجع إلى الخلف.
كان انعكاسه في المرآة يقف بجوار السرير، بينما هو نفسه كان جالسًا على حافة السرير.
حاول أن يصرخ، لكن صوته اختفى.
وفجأة، انطفأت الأنوار.
السر الذي أخفاه الفندق
أضاء أحمد هاتفه، وركض نحو الباب، ثم فتحه دون تفكير.
كان الممر طويلًا ومظلمًا، وعلى نهايته وقف الرجل العجوز، يشير إليه بيده.
صرخ أحمد: “إيه اللي بيحصل هنا؟”
أجاب الرجل: “قلت لك ما تفتحش الباب.”
ثم أخرج من جيبه صورة قديمة، ورفعها أمام أحمد.
كانت الصورة لرجل يقف أمام الفندق، وبجواره امرأة ترتدي فستانًا أبيض.
اقترب أحمد من الصورة، وشعر بقشعريرة تسري في جسده؛ لأن الرجل الموجود فيها كان يشبهه تمامًا.
قال العجوز: “أنت مش أول واحد ييجي الغرفة دي. من عشرين سنة، شاب بنفس اسمك دخلها، ومن يومها محدش شافه تاني.”
وقبل أن يسأله أحمد أي سؤال، انطفأ ضوء الهاتف.
النهاية التي لم يتوقعها أحد
في الصباح، وصل عامل النظافة إلى الغرفة رقم 7، فوجدها فارغة تمامًا.
لا حقيبة، ولا هاتف، ولا أي أثر لوجود أحد.
وعندما سأل الرجل العجوز عن النزيل، أجابه بهدوء:
"مفيش حد حجز الغرفة دي الليلة."
لكن العامل لاحظ شيئًا غريبًا على مكتب الاستقبال.
كان هناك مفتاح جديد للغرفة رقم 7، وبجواره ورقة صغيرة كُتب عليها بخط مرتجف:
"لو سمحت، متفتحش الباب بعد منتصف الليل."
وفي تلك اللحظة، دقت الساعة الثانية عشرة، وبدأت ثلاث طرقات خفيفة تأتي من داخل الغرفة المغلقة.
فهل كان أحمد ضحية لعنة الفندق، أم أن الغرفة رقم 7 تخفي سرًا لم يستطع أحد اكتشافه حتى اليوم؟


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق