في هذا المقال

الصورة التي تغيّر مكانها
كانت ريم تحب جمع الأشياء القديمة، خصوصًا الصور التي تحمل حكايات مجهولة. وفي يوم ممطر، دخلت متجرًا صغيرًا للتحف يقع في شارع ضيق، ولاحظت صورة بالأبيض والأسود موضوعة داخل إطار خشبي متآكل.
كانت الصورة لعائلة تقف أمام منزل قديم. خمسة أشخاص: أب، وأم، وطفلان، وامرأة تقف بعيدًا عنهم قرب الباب. الغريب أن وجه المرأة كان غير واضح، كأن أحدهم مسحه من الصورة.
سألت ريم صاحب المتجر عن ثمنها، فأجابها بأنه لا يريد مالًا كثيرًا، لكنه قال جملة جعلتها تتردد:
«لو اشتريتيها، ما تغيّريش مكانها كل ليلة.»
ظنت أنه يمزح، واشترت الصورة.
وضعتها في غرفتها فوق المكتب. في الليلة الأولى، لم يحدث شيء. لكن في الصباح، لاحظت أن الطفل الصغير في الصورة لم يعد ينظر إلى الكاميرا. كان ينظر إلى المرأة ذات الوجه الممسوح.
ظنت ريم أن عينيها تخدعانها.
في الليلة الثانية، تغيّر شيء آخر. المرأة قرب الباب أصبحت أقرب إلى العائلة. وفي يدها، ظهر مفتاح صغير.
أخذت ريم الصورة إلى والدتها، وسألتها إن كانت تعرف المنزل الذي يظهر فيها. لم تعرفه، لكنها قالت إن الصورة تبدو كأنها التُقطت منذ زمن طويل.
في تلك الليلة، قررت ريم أن تراقب الصورة. وضعت هاتفها أمامها، وشغّلت الكاميرا. جلست على السرير تنتظر.
عند منتصف الليل، انطفأ المصباح للحظة.
وعندما عاد الضوء، سمعت صوتًا خفيفًا من الإطار.
طَق.
تحرك رأس الأب داخل الصورة.
ثم رفع الطفل الصغير يده، وأشار إلى شيء خارج الإطار.
ريم لم تتحرك.
في الصباح، شاهدت التسجيل. لم يظهر فيه أي شيء غريب، لكن الصورة كانت مختلفة. المرأة أصبحت تقف أمام المنزل، والمفتاح في يدها صار أكبر، كأنه مفتاح باب حقيقي.
في اليوم التالي، بحثت ريم عن المتجر، لكنها لم تجده. الشارع نفسه كان موجودًا، إلا أن المكان الذي كان فيه المتجر أصبح واجهة مغلقة، وعلى الزجاج لافتة قديمة مكتوب عليها: «مغلق منذ سنوات».
بدأ الخوف يتسلل إليها.
في الليلة الرابعة، استيقظت على صوت طرق خفيف على باب غرفتها.
ثلاث طرقات.
لم ترد.
ثم جاء صوت امرأة من الخارج:
«ريم… المفتاح عندك.»
نظرت إلى الصورة. كانت المرأة ذات الوجه الممسوح تقف الآن داخل المنزل، خلف العائلة. وبيدها المفتاح نفسه.
تذكرت ريم أنها لم تضع الصورة في مكانها المعتاد. كانت قد نقلتها إلى الرف المقابل للباب.
فجأة، ظهر شيء جديد في الصورة: باب صغير في نهاية الممر، لم يكن موجودًا من قبل.
وبجانبه، وقفت المرأة.
رفعت يدها، وأشارت إلى ريم.
ثم ظهر على زجاج الإطار بخار خفيف، كأن أحدهم يتنفس من الداخل. وكتبت عليه كلمات بطيئة:
«افتحي الباب.»
ركضت ريم إلى غرفة والدتها، وأخبرتها بكل شيء. عندما عادتا إلى الغرفة، كانت الصورة قد سقطت على الأرض. الزجاج لم ينكسر، لكن الإطار كان مفتوحًا من الخلف.
داخل الإطار، وجدت ريم ورقة قديمة مطوية.
كانت مكتوبة بخط صاحب المتجر:
«الصورة لا تحبس الأشخاص. إنها تنتظر الشخص الأخير الذي سيقف معهم.»
في الصباح، قررت ريم التخلص من الصورة. وضعتها داخل صندوق، وأغلقت عليه، ثم أخذته إلى مكان بعيد عن المنزل.
لكن في المساء، حين عادت إلى غرفتها، وجدت الصورة معلقة فوق المكتب.
هذه المرة، لم تعد العائلة خمسة أشخاص.
كان هناك شخص سادس يقف أمام المنزل.
فتاة ترتدي ملابس ريم نفسها.
وكان وجهها واضحًا تمامًا.
أما المرأة ذات الوجه الممسوح، فقد اختفت.
وفي أسفل الصورة، ظهر تاريخ اليوم التالي.
غامض، رعب نفسي
تابع جديد Hafsa
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق