أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الاطفال

السر العجيب في خزانة العم بشار

تدور القصة حول الطفل "زياد" الذي يكتشف سر خزانة جده "العم بشار" للتحف والألعاب الخشبية. باستخدام مفتاح نحاسي غامض، ينتقل زياد إلى عالم سحري تعيش فيه الألعاب وتتحرك، لكنه يكتشف أن الألعاب المنسية والمقتناة بلا اهتمام تفقد ألوانها روحها. يتعلم زياد درساً قيّماً

LolyLolyالكاتب 4 د للقراءة 5.02 المراجعات
السر العجيب في خزانة العم بشار

السر العجيب في خزانة العمّ بَشّار

خبايا الدكّان القديم

في طرف الحارة القديمة، حيث تفوح رائحة التوابل والأخشاب المعتّقة، كان يقع دكّان العمّ بَشّار للتحف والألعاب الخشبية. لم يكن دكاناً العادياً؛ بل كان مخزناً للأسرار! وفي أقصى الزاوية المظلمة منه، تقبع خزانة خشبية ضخمة تزينها نقوش نحاسية غريبة. كان العمّ بَشّار يكرر دائماً لحفيده الصغير "زِياد": «يا زياد، كل شيء في هذا الدكان له وقت، وهذه الخزانة لا تفتح بابها إلا لمن يمتلك مفتاح الفضول والقلب الصافي.»

كان زياد، البالغ من العمر ثماني سنوات، يقضي ساعات طويلة يراقب الخزانة، يتساءل عما تخفيه خلف بابها السميك. هل هي جواهر لامعة؟ أم خريطة لكنز مفقود؟

المفتاح اللامع والمفاجأة

في يوم مشمس، وبينما كان العم بَشّار مشغولاً بتصليح ساعة جدارية قديمة، لاحظ زياد شيئاً يلمع تحت المقعد الخشبي. انحنى والتقطه، فإذا هو مفتاح نحاسي صغير، يحمل نفس نقوش الخزانة! دفق الدم في عروق زياد من شدة الحماس. انتظر حتى انشغل جده تماماً، وسار بخطوات خفيفة نحو الخزانة السرية.

أدخل المفتاح في القفل، ودار بخفة... تِك!

انفتح الباب ببطء، لكن زياد لم يجد جواهر ولا خرائط، بل وجد صندوقاً صغيراً ملفوفاً بقماش مخملي أزرق. وبمجرد أن لمسه، انبعث منه نور دافئ، وفُتح الصندوق ليرسم في الهواء فقاعات ملونة تسبح كالنجوم!

رحلة إلى عالم الألعاب الحية

فجأة، لم يعد زياد يشعر بأرضية الدكان تحت قدميه. وجد نفسه يقف في مروج الخضراء واسعة، حيث الأجرة ليست نخلات، بل ألعاب خشبية ضخمة! كانت هناك قطارات تتحرك بلا سكة، ودمى ترقص وتغني، وطائرات ورقية تتحدث مع السحاب.

ركضت نحوه زرافة خشبية لطيفة تُدعى "لوزة"، وقالت بابتسامة دافئة: «أهلاً بك يا زياد! نحن ألعاب دكان جدك القديمة، كل لعبة يصنعها العم بشار بحب وحرفية، تولد لها روح هنا في عالمنا السحري.»

اندهش زياد وجال بفيض من الفرح بين الألعاب. لعب مع القطار السريع، وشاركت القردة الخشبية في الشقلبة على الأغصان، وشعر بسعادة لم يعرفها من قبل. لكنه لاحظ شيئاً غريباً؛ كانت هناك منطقة في أقصى المروج تبدو باهتة وألعابها جالسون بانتظار حزين.

لغز الألعاب الباهتة

اقترب زياد من لوزة وسألها: «لماذا تلك الألعاب هناك لا تلعب ولا تضحك مثلكم؟»

تنهدت لوزة وقالت: «تلك هي الألعاب التي لم يكتمل صنعها بعد، أو الألعاب التي أهملها أصحابها ونُسيت في الزوايا. الألعاب في عالمنا تتغذى على اهتمام الأطفال وحبهم، وعندما ينساها الطفل، تفقد ألوانها وتتوقف عن الحركة.»

تذكر زياد فوراً قطاره الخشبي القديم الذي ألقاه في صندوق الألعاب وصار يقضي كل وقته أمام الشاشات الإلكترونية. شعر بوخزة في قلبه، وعرف أن قطاره ربما يكون أحد هؤلاء الجالسين هناك في الظلام.

عهد الألوان والعودة

ركض زياد نحو القطار الباهت وناداه باسمه: «صادق! هل هذا أنت؟»

فتح القطار عينيه الخشبيتين ببطء. احتضنه زياد وقال باعتذار صادق: «آسف لأنني نسيتمك، أعدك عندما أعود أن أصلح عجلاكتك المكسورة، وأن نلعب معاً كل يوم!»

في تلك اللحظة، حدث شيء شبييه بالسحر! انبعث بريق دافئ من قلب زياد نحو القطار، فاستعادت أخشابه لونها البني الذهبي اللامع، وبدأ يصدر صفيره المبهج من جديد! تعالت ضحكات الألعاب واهتزت المروج بالفرح.

فجأة، سمع زياد صوت جده يناديه ببطء: «زياد... يا زياد، أين أنت؟»

بدأ العالم السحري يتلاشى تدريجياً، ووجد زياد نفسه يقف مجدداً أمام الخزانة المفتوحة في الدكان، والمفتاح النحاسي في يده.

الدرس الأغلى

أغلق زياد الخزانة برفق، واستدار ليرى جده يقف خلفه مبتسماً ابتسامة حكيمة. لم يغضب العم بشار، بل أخذ المفتاح منه وقال بلهجة دافئة: «أرى أنك اكتشفت سر الخزانة يا زياد... وعرفت أن الجمال الحقيقي للأشياء ليس في ثمنها، بل في الحب والعناية التي نمنحها لها.»

منذ ذلك اليوم، تغير زياد تماماً. أصبح يقضي ساعتين يومياً في دكان جده، يساعده في تلميع التحف وإصلاح الألعاب القديمة، ويعيد الألوان والحياة لكل لعبة نُسيت، وهو يعلم تماماً أن في كل لعبة خشبية قصيرة قلباً ينتظر من يحبه.

image about السر العجيب في خزانة العم بشار

 

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق