أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الاطفال

حارس الألوان الضائعة ومفتاح الحضن الأخير

تستيقظ المزرعة على غياب ألوانها الرمادية الكئيبة بسبب خلافات الحيوانات. ينطلق الأرنب "مشمش" مستعيناً بحكمة شجرة البلوط لاكتشاف "مفتاح الحضن الأخير". بالمحبة والتسامح والعناق الصادق بين الأصدقاء، تزول الضغائن وتعود المزرعة لتتألق بألوان

LolyLolyالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
حارس الألوان الضائعة ومفتاح الحضن الأخير

حارسُ الألوانِ الضائعةِ ومِفتاحُ الحَضَنِ الأخَير

في طرفِ المزرعةِ المنسيةِ خلفَ التّلالِ الخضراء، كَان هناكَ جَحرٌ دافئٌ يسكُنُه أرنَبٌ صغيرٌ يُدعى "مِشْمِش". لم يكُن مشمش أرنباً عاديّاً كباقي الأرانب؛ فقد كان أملَسَ الفِراء، ناصِعَ بياضِ الجَبين، ولَديهِ ميزةٌ عجيبةٌ أدهَشَت الجَميع: أُذُناهُ الطويلتانِ تَستطيعانِ سَماعَ زَقْزَقَةِ الألوانِ ونَغَماتِها وهيَ تُشرِقُ وتَسطَعُ في كلِّ صباح!

في أحدِ الأيّام، استيقَظَ مشمش من نومِهِ ورَفَعَ أُذنَيه، لَكِنّهُ لم يَسمَع أصواتَ الصّباحِ المعتادةَ ولا ألحانَ الألوان. خَرَجَ مُسرِعاً من جُحره ليَجِدَ المزرعةَ كُلّها قد غَرِقَت في ضَبابٍ رماديّ كئيب! الوَرَداتُ الحَمراء صارَت كَهِمَمِ الصّخر، والسّماءُ الزّرقاء الصافية فَقَدَت صَفَاءَها، وحتّى جَزرُهُ المفضلُ الذي يحبُّه صارَ باهتاً بلا لَوْنِهِ البرتقاليّ الدافئ.


image about حارس الألوان الضائعة ومفتاح الحضن الأخير

مَشى مشمش حزيناً يُفَكّ

رُ في حل، حتّى وَصَلَ إلى جِذْعِ شَجَرَةِ "البَلّوطِ الحَكيمَة" في منتصفِ الغابة. نَقَرَ على الجِذعِ الثقيل وقال: “أيّتُها الشّجَرَةُ العَظيمة، أينَ ذَهَبَتْ ألوانُ عالَمِنا المبهجة؟”

تَفَتّحَت عَينَا الشّجَرَةِ الخَشَبِيّتَان وقالت بصوتٍ شَبيهٍ بِهَفيفِ الأوراقِ القديمة: “يا مشمش، لقد سَرَقَ 'غَيْمُ الغَضَب' كُلَّ ألوانِ المَزرَعَةِ لأنّ الحَيواناتِ تَخاصَمَت بالأمسِ واستَسلَمَت للخِلافِ ولم تَتَسامَح. لا يُمكنُ إِعادَةُ الألوانِ واسترجاعُ البهجةِ إلا بِمِفتاحٍ سحريّ فريد، اسمُه 'مِفتاحُ الحَضَنِ الأخَير'.”

سَأَلَهَا مشمش بِفُضولٍ ورغبةٍ في المساعدة: “وأينَ أجدُ هذا المفتاح يا شجرتي الحكيمة؟”

أجابَت الشّجَرَة: “هو ليسَ مِفتاحاً ماديّاً يُصنَعُ مِن الحَديد، بل سِرٌّ قلبيٌّ يُكشَفُ حينَ يَتّحِدُ الصَفاءُ مَع الصّفح والتسامح.”

لَم يَتردّد مشمش لحظةً واحدة. جَرَى مُسرِعاً نَحوَ جَارِهِ السّنْجَاب "تِكتِك"، الّذي كان يَبكي حزيناً قُربَ عُشّهِ الرماديّ. كان تِكتِك قد تَخاصَمَ بالأمسِ مَع العُصفورِ "زَاهي" حَولَ آخِرِ بَلّوطَةٍ في المَوْسِم.

قالَ مشمش لتكتك بكلماتٍ دافئة: “إنّ الألوانَ والجمالَ لَن يَعُودا وَنَحنُ مُتَخاصِمون. حَانَ الوَقتُ لِنَنسَى الخِلافَ ونستعيدَ سعادتنا!”

ثُمّ أسرَعَ مشمش وأحضَرَ العُصفورَ زاهي من غصنِهِ. وَقَفَ الاثنينِ يَنظُرانِ إلى بَعضِهِما بِخَجَلٍ شديد. بَادَرَ تِكتِك وَمَدّ يَدَهُ الصّغيرَة، وفَتَحَ زاهي جَنَاحَيه، وتَعانَقا حَضْناً دَافِئاً صادِقاً يُنهي كُلّ حزن.

في تلكَ اللّحظةِ بِالذّات، انطَلَقَت شَرارَةٌ ذَهَبِيّةٌ لامعة مِن بَينِهِما! لَمَسَت الشّرارَةُ أُذُنَي مشمش، فَفَهِمَ الشَّفْرَة؛ رَكضَ في كل أرجاءِ المكان وَوَزّعَ الحَضَنَ والتّسامُحَ بينَ كُلّ حَيواناتِ المزرعةِ بلا استثناء.

تَرَجَّلَ نَحوَ "المُهرِ سَرِيع" الّذي كَانَ مُغتاظاً مِن "الدَّجَاجَةِ كُوكِي" لأنَّها صَرَخَت في وَجهِهِ صَبَاحاً، أَقْنَعَهُمَا مشمش بِالعِتَابِ اللّطِيفِ فَتَصَافَحَا بحرارة. ثُمَّ قَادَ "الْقِطَّةَ فُلفُلَة" لِتَحْتَضِنَ "الْكَلْبَ رُوفُوس" بَعدَ جِدَالٍ طَوِيلٍ كَانَ قد دار بينهما عَلَى بَقَايَا الطَّعَام. كما أصلحَ بين البطةِ الصغيرة وسلحفاةِ البحيرةِ القديمة.

وَمَعَ كُلِّ عِناقٍ جديدٍ يَمحو الخِلافَ والضغينة، كانَت قَطرَةُ لَوْنٍ ساحرة تَعُودُ إلى الحَياةِ وتملأ المكان! اهْتَزَّتِ الأَغْصَانُ لَتُعْلِنَ زَوَالَ الغَيْمِ الرَّمَادِيِّ بَعِيداً، وَانفَجَرَت الشّمسُ بصُفرَتِها البرّاقَة الدافئة. تَدَفَّقَتِ الأَنْهَارُ بِزُرْقَتِهَا السَّاحِرَة، وَتَلوّنَت الأزهارُ بالأحمرِ والأصفرِ والأرجوانيّ البديع، وعادَ الجَزَرُ إلى بَرِيقِهِ البرتقاليّ اللّذيذ.

جَلَسَ مشمش في وَسَطِ المزرعةِ المَليئَةِ بالحَيَوِيّةِ والبهجة، وَرَفَعَ أُذُنَيْهِ الجميلتين لِيَستَمِعَ إلى أجملِ مَعزوفَةٍ في العَالَم: صَوْتُ الألوانِ وهيَ تَبتَسِمُ وتُغرّدُ في قُلوبِ الأصْدِقاء. ومنذ ذلك اليومِ المجيد، عرَفَت المزرعةُ كُلُّها أن الحب والتسامح هما الحارس الحقيقي والوحيد لكل جمالٍ في الحياة.

 

تابع جديد Loly

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق