في هذا المقال

#الجزء الأول
لم أكن أؤمن يوماً بالحب من أول نظرة، كنت أراه مجرد كلام روايات لا أكثر، حتى جاء ذلك اليوم الذي غير كل شيء.
في الساعة السابعة صباحاً، كنت أركض مسرعة للحاق بقطار الجامعة كعادتي كل يوم. كنت متأخرة كالعادة، وشعري مبعثر من سرعة جريي، وكتبي تكاد تقع من يدي. وصلت في اللحظة الأخيرة، وقفزت داخل القطار قبل أن يغلق بابه بثانية واحدة.
تنفست الصعداء وجلست على أول مقعد فارغ وجدته أمامي، وأنا أحاول ترتيب أنفاسي. ثم رفعت رأسي، لتقع عيني في عينيه.
كان يجلس أمامي مباشرة. شاب في مثل عمري تقريباً، يرتدي قميصاً أزرق بسيطاً، ويمسك كتاباً في يده، لكنه لم يكن يقرأ، كان ينظر إليّ ويبتسم. ابتسامة هادئة جعلت قلبي يدق بسرعة غريبة لم أعرفها من قبل.
شعرت بالخجل الشديد وأشحت بوجهي بسرعة نحو النافذة. يا إلهي، لابد أن شكلي كان مضحكاً جداً وأنا ألهث.
مرت دقائق من الصمت، لكني كنت أشعر بنظراته لا تزال عليّ. تجرأت ونظرت مرة أخرى بطرف عيني، فوجدته لا يزال يبتسم، ثم مد يده بكتابه وقال بصوت هادئ: "أظن أن هذا وقع منك وأنت تركضين".
نظرت إلى يده، فإذا به كتابي المفضل "في قلبي أنثى عبرية" الذي كنت أحمله. لم أنتبه حتى أنه وقع مني على رصيف المحطة.
أخذته منه وقلت بخجل: "شكراً لك.. لم أنتبه".
قال: "لا عليك، يبدو أنك تحبين القراءة كثيراً".
قلت: "جداً، وهذا كتابي المفضل للمرة الثالثة أقرأه".
ضحك وقال: "المرة الثالثة؟ إذاً لابد أن قصته تشبه قصتك".
استغربت من كلامه وسألته: “ماذا تقصد؟”
قال وهو ينظر إلى عيني بعمق: "أقصد أن من يقرأ نفس قصة الحب ثلاث مرات، هو شخص يبحث عن حب مثلها ولا يجده".
كلماته صدمتني، كيف عرف؟ كيف استطاع أن يقرأ ما بداخلي بهذه السرعة؟ شعرت أن وجهي احمر خجلاً ولم أستطع الرد.
لحسن الحظ، وصل القطار إلى محطة الجامعة، فقمت بسرعة لأهرب من هذا الموقف المحرج. لكنه قام خلفي وناداني: "على فكرة، أنا أركب نفس هذا القطار كل يوم في نفس الميعاد، اسمي يوسف".
لم ألتفت، نزلت مسرعة ودخلت الجامعة وقلبي لا يزال يدق. طوال المحاضرات لم أستطع التركيز، صورة ابتسامته وكلماته لا تفارق عقلي.
هل هي مجرد صدفة عابرة في القطار وستنتهي، أم أنها بداية لقصة كنت أنتظرها منذ زمن؟
في اليوم التالي، استيقظت مبكراً على غير عادتي، ارتديت أجمل ملابسي، وذهبت إلى المحطة قبل ميعاد القطار بنصف ساعة. كنت أقول لنفسي أنني أريد الذهاب مبكراً فقط لألحق مكاناً جيداً، لكن الحقيقة أنني كنت أنتظر أن أراه مرة أخرى.
وجاء القطار، وصعدت، وبحثت عنه بعيني في كل مكان... فهل وجدته؟
*يتبع في الجزء الثاني...*
اكتبوا لي في التعليقات، تتوقعوا يوسف هيكون في القطار ولا لا؟


النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق