أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Novels

رواية صدفة في القطار - الجزء الثالث (تحت المطر واعتراف الحب)

*ماذا لو كانت كل حياتك ستتغير بسبب كتاب يقع منك في القطار؟ هذه كانت صدفة ليلى التي جعلتها تقع في حب يوسف من أول نظرة.*

نور الهدىنور الهدىAuthor 5 min read 0.00 reviews
رواية صدفة في القطار - الجزء الثالث (تحت المطر واعتراف الحب)

*الجزء الثالثimage about رواية صدفة في القطار - الجزء الثالث (تحت المطر واعتراف الحب)

ظل طلب الصداقة الذي أرسله يوسف على هاتفي لمدة ساعتين كاملتين وأنا أحدق في شاشة الهاتف ولا أجرؤ على لمسه أو اتخاذ قرار. كنت أمسك الهاتف ويدي ترتجف، قلبي يدق بسرعة شديدة وعقلي يتصارع مع قلبي. قلبي يقول لي اقبلي بسرعة فهو شاب يبدو صادقاً ومحترماً، وعقلي يقول لي انتظري ولا تتسرعي، ماذا لو كان مجرد شاب يلعب بمشاعر الفتيات ويقول هذا الكلام لكل فتاة يراها في القطار؟ لكنني كلما تذكرت نظرة عينيه الصادقة الهادئة في القطار صباحاً، شعرت أن عينيه لا يمكن أن تكذب أبداً، كانت عيناه تقولان شيئاً لا يستطيع لسانه قوله.

في النهاية وبعد تفكير طويل قررت أن أقبل طلب الصداقة، لكنني وضعت خطة صغيرة في رأسي، سأقبل الطلب لكنني لن أبدأ أنا بالكلام أبداً، سأنتظر لأرى ماذا سيفعل هو وهل هو مهتم حقاً أم لا.

وما إن ضغطت على زر قبول حتى وجدت رسالة منه وصلت في نفس الثانية بالظبط، وكأنه كان يجلس أمام الهاتف ينتظرني أن أوافق، كتب لي: "أخيراً! أخيراً وافقتي، ظننت أنك لن تقبلي وستتركيني أنتظر حتى الصباح في محطة القطار وحدي".

ضحكت رغماً عني من لهفته وشعرت بالخجل، وكتبت له بسرعة: "وأنت لماذا تسهر حتى الآن؟ الساعة الثانية عشر منتصف الليل".

رد عليّ فوراً وقال: "أكتب".

سألته بفضول: “ماذا تكتب في هذا الوقت المتأخر؟”

قال جملة جعلتني أتوقف عن التنفس لثواني: "أكتب عن فتاة تركض كل صباح للحاق بقطار السابعة، وشعرها الطويل يتطاير وراءها، وكتابها الأحمر يقع منها على الرصيف، ثم تأتي في اليوم التالي مبكراً جداً وترتدي فستاناً أزرق جميلاً جداً لم أر أجمل منه".

شهقت من المفاجأة، كيف لاحظ كل هذه التفاصيل الدقيقة؟ كيف تذكر لون فستاني ولون كتابي؟ كتبت له وأنا وجهي أحمر تماماً من الخجل: "أنت تراقبني كثيراً على ما يبدو يا يوسف".

فرد عليّ رداً لن أنساه طوال حياتي، قال: "لا أراقبك يا ليلى، أنا فقط لا أستطيع أن أمنع عيني من رؤيتك، عيني تبحث عنك وحدك في كل مكان".

كانت تلك أول مرة يتحدث فيها معي بهذه الجرأة وهذا الحب الواضح، وشعرت أن قلبي سيتوقف من شدة الخجل والسعادة معاً.

واستمر الحديث بيننا كل يوم بعد ذلك، في القطار صباحاً نتقابل ونجلس سوياً نشرب القهوة ونتحدث عن الكتب والأحلام، وعلى الهاتف مساءً نستمر في الحديث حتى ساعة متأخرة من الليل. أصبح قطار السابعة هو موعدنا الرسمي المقدس الذي لا نتأخر عنه أبداً مهما حدث. أصبح الجميع في القطار يعرفنا ويعرف قصتنا، الرجل العجوز الطيب الذي يبيع التذاكر أصبح يبتسم لنا كل صباح، والمرأة التي تجلس دائماً بجانبنا أصبحت تدعو لنا بالسعادة.

حتى جاء ذلك اليوم الذي غير كل شيء.

كنا في منتصف شهر نوفمبر، السماء ملبدة بالغيوم السوداء، والجو بارد جداً، وكنت عائدة أنا ويوسف من الجامعة في قطار الخامسة مساءً وليس قطار الصباح المعتاد. فجأة توقف القطار في منتصف الطريق بين المدن، وقال السائق في الميكروفون أن هناك عطلاً بسيطاً في المحرك وسيستغرق بعض الوقت لإصلاحه.

نزل كل الركاب من القطار إلى محطة صغيرة جداً ومهجورة تقريباً في الطريق، لا يوجد بها سوى مظلة واحدة صغيرة قديمة تحمي من المطر، وبعض المقاعد الخشبية. وفجأة وبدون أي مقدمات انهمر المطر بغزارة شديدة جداً، مطر لم أر مثله من قبل في حياتي.

ركض كل الناس بسرعة ليحتموا من المطر، ولم يتبق مكان تحت تلك المظلة الصغيرة إلا لشخصين فقط، أنا ويوسف. وقفنا قريبين جداً جداً من بعضنا البعض تحت المظلة، لدرجة أنني كنت أسمع دقات قلبه بوضوح، أو ربما كانت دقات قلبي أنا التي كانت عالية جداً.

كنت أرتجف من شدة البرد والمطر، فنزع يوسف جاكيته الثقيل فوراً ووضعه على كتفي بحنان شديد، وقال وهو ينظر إلى المطر المنهمر أمامنا: "أتعلمين يا ليلى، أنا كنت أكره الشتاء والمطر جداً طوال حياتي".

سألته وأنا أنظر إليه: “ولماذا كنت تكرهه؟”

قال وهو ينظر إليّ هذه المرة نظرة عميقة مليئة بالحب: "حتى رأيتك تحت المطر الآن، الآن أصبحت أحب الشتاء والمطر لأنه هو الذي جمعنا تحت نفس المظلة وجعلك قريبة مني هكذا".

لم أستطع أن أتمالك نفسي، نزلت دموعي دون أن أشعر، ليست دموع حزن أبداً، بل كانت دموع فرح حقيقية، فرح لأنني وجدت أخيراً شخصاً يقول لي كلاماً كنت أقرأه فقط في الروايات وأحلم به.

مسح يوسف دمعتي بيده بقلق وقال: “لماذا تبكين؟ هل قلت شيئاً خاطئاً وضايقك؟”

قلت له وأنا أبتسم وسط دموعي: "لا والله، بل قلت أجمل شيء سمعته في حياتي كلها".

في تلك اللحظة بالظبط، وتحت صوت المطر الشديد، وتحت تلك المظلة الصغيرة التي لا تتسع إلا لقلبينا، قال يوسف الجملة التي كنت أنتظرها منذ أول يوم رأيته فيه:

“ليلى، أنا لا أريد أن تكوني مجرد صدفة جميلة حدثت في قطار، أريدك أن تكوني وجهتي الأخيرة ومحطتي التي سأتوقف عندها للأبد، هل تقبلين أن تكوني لي وحدي؟”

توقف العالم كله بالنسبة لي في تلك اللحظة، لم أعد أسمع صوت المطر ولا صوت القطار الذي عاد للعمل، لم أسمع إلا صوته هو وهو يقول هل تقبلين أن تكوني لي.

هل أوافق بسرعة؟ هل أتقل عليه كما نصحتني صديقتي المقربة؟ ماذا أفعل يا ترى؟

نظرت إليه ودموعي لا تزال في عيني وقلت الكلمة التي حبستها في قلبي منذ أكثر من شهر: "نعم، موافقة".

*يتبع في الجزء الرابع...*

 

 

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment