أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

رواية صدفة في القطار - الجزء الثاني (هل سيأتي يوسف؟)

لم أكن أبحث عنه، لكن عينيه وجدتني أولاً. في تلك اللحظة، أدركت أن تذكرة القطار الخطأ كانت هي الطريق الصحيح الوحيد.

نور الهدىنور الهدىالكاتب 4 د للقراءة 5.01 المراجعات
رواية صدفة في القطار - الجزء الثاني (هل سيأتي يوسف؟)

 الجزء التاني  ❤️

لم أكن أبحث عنه، لكن عينيه وجدتني أولاً.

في تلك اللحظة، أدركت أن تأخرى عن القطار هو الطريق الصحيح الوحيد.

image about رواية صدفة في القطار - الجزء الثاني (هل سيأتي يوسف؟)

استيقظت في اليوم التالي قبل المنبه بساعة كاملة، وهو شيء لم يحدث معي من قبل أبداً. كنت أنا التي لا تستيقظ إلا بعد ثلاث محاولات من أمي، أجدني اليوم أقف أمام المرآة منذ السادسة صباحاً.

ارتديت فستاني الأزرق الذي أحبه، وتركت شعري منسدلاً كما هو، وضعت القليل من العطر الذي نادراً ما أضعه للجامعة. كنت أقول لنفسي: "أريد فقط أن أبدو مرتبة اليوم"، لكن قلبي كان يعلم الحقيقة، كنت أريده أن يراني جميلة.

وصلت إلى المحطة في السادسة والنصف، قبل ميعاد القطار بنصف ساعة كاملة. جلست على الرصيف وكل دقيقة تمر كانت قلبي يدق فيها أسرع. ماذا لو لم يأت اليوم؟ ماذا لو كانت مجرد صدفة ولن تتكرر؟ ماذا لو ظن أنني فتاة غريبة لأني جئت مبكراً هكذا؟

أسئلة كثيرة كانت تدور في رأسي حتى سمعت صوت القطار من بعيد. قمت بسرعة وركبت، وعيني تبحث عنه في كل عربة أمر بها. العربة الأولى، لا يوجد. الثانية، لا يوجد. بدأ قلبي يخيب ظنه…

حتى وصلت إلى العربة الثالثة، وهناك وجدته.

كان يجلس في نفس المكان تماماً كالأمس، لكن هذه المرة كان أمامه كوبان من القهوة. وما إن رآني حتى ابتسم تلك الابتسامة الهادئة التي خطفت قلبي بالأمس وقال بصوت عالٍ قليلاً: "كنت أعلم أنك ستأتين مبكراً اليوم".

تجمدت في مكاني من المفاجأة، كيف عرف؟ اقتربت منه وجلست أمامه وأنا لا أزال مندهشة وسألته: “كيف عرفت أنني سآتي مبكراً؟”

ضحك وقال وهو يدفع أحد كوبي القهوة نحوي: "لأن من تفوته المحطة وهي تجري بهذا الشكل أمس، لابد أن تأتي اليوم قبل الجميع كي لا يتكرر ما حدث. ثم إنني... انتظرتك".

كلمة "انتظرتك" قالتها بطريقة جعلت وجهي يحمر بالكامل. أخذت كوب القهوة منه حتى أخفي ارتباكي وقلت: “شكراً، لكن كيف عرفت أنني أشرب القهوة؟”

قال: “لا أعرف، لكنني خمنت أن من تقرأ رواية مثل التي معك لابد أنها تحب القهوة. هل خمنت صحيح؟”

هززت رأسي وأنا أضحك، فهو محق تماماً.

بدأ القطار يتحرك، وبدأنا نتحدث. عرفت أنه اسمه يوسف، في السنة الرابعة في كلية الهندسة، أي أنه أكبر مني بعام واحد فقط. يحب القراءة مثلي تماماً، ويكتب خواطر صغيرة في مفكرة يحملها معه دائماً. وعرف هو أن اسمي ليلى، في السنة الثالثة آداب قسم لغة عربية، أحلم أن أصبح كاتبة يوماً ما.

مرت نصف ساعة كأنها دقيقتان. لم أشعر بالطريق أبداً. كانت هذه أول مرة أتمنى فيها أن يتعطل القطار ولا يصل إلى الجامعة.

عندما وصلنا، نزلنا سوياً، وقال لي قبل أن يذهب كل منا إلى كليته: “إذاً، نفس الميعاد غداً؟ قطار السابعة؟”

قلت له بسرعة دون تفكير: "نفس الميعاد".

قال وهو يلوح لي: "سأحضر القهوة، وأنت أحضري ابتسامتك التي رأيتها اليوم".

ذهبت إلى محاضرتي وأنا أشعر أنني أطير، لا أمشي. لأول مرة منذ زمن طويل أشعر أن للصباح طعماً مختلفاً، وأن الاستيقاظ مبكراً ليس عقاباً.

لكن في طريق العودة، وأنا وحدي في القطار، بدأ القلق يعود إليّ. هل أنا أتسرع؟ هل أعطي مشاعري لرجل لا أعرفه إلا من يومين فقط في قطار؟ ماذا لو كان يفعل هذا مع كل فتاة يراها في القطار؟

عدت إلى البيت وأنا حائرة بين قلبي الذي يدق كلما تذكرت ابتسامته، وعقلي الذي يحذرني.

وفي المساء، وأنا أقلب في هاتفي، وجدت طلب صداقة جديد... كان منه. يوسف. وصورة بروفايله هي نفس القميص الأزرق الذي كان يرتديه.

هل أقبل الطلب؟ هل أبدأ قصة قد تقلب حياتي، أم أتجاهل وأعتبر ما حدث مجرد صدفة جميلة وانتهت؟

*يتبع في الجزء الثالث...*

قرار ليلى صعب، تفتكروا هتقبل طلب الصداقة ولا هتخاف؟ اكتبولي رأيكم في التعليقات.

 

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق