أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

*الشقة 306 والمرآة التي لا تعكس الحاضر*

انتقلت إلى شقة جديدة وكل شيء كان مثالياً، حتى وجدت مرآة قديمة في غرفة النوم تعكس أشياء لم تحدث بعد. قصة رعب نفسي هادئة عن البيت الذي يتذكر سكانه القدامى أكثر مما ينبغي

عبدالرحمنعبدالرحمنالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
*الشقة 306 والمرآة التي لا تعكس الحاضر*

 

image about *الشقة 306 والمرآة التي لا تعكس الحاضر*1. البداية.. شقة لقطة بسعر غريب

لم أكن أبحث عن شقة مسكونة، كنت أبحث عن شقة رخيصة وقريبة من الشغل. وجدت إعلان الشقة 306، دور ثالث، مفروشة بالكامل، والإيجار أقل من نصف سعر المنطقة. السمسار قال لي الجملة المعتادة "صاحبها مسافر ومستعجل". الشقة كانت نظيفة بشكل مريب، كل شيء مرتب، إلا غرفة النوم كان فيها مرآة واحدة ضخمة بإطار خشب محفور، قديمة جداً ولا تشبه باقي عفش الشقة الحديث. سألت السمسار عنها فقال "دي بتاعة صاحب الشقة ومش عايز يفرط فيها".

في أول ليلة، كل شيء كان عادياً.

2. أول شيء غريب.. انعكاس متأخر

تاني يوم الصبح وأنا بلبس عشان أنزل الشغل، لاحظت حاجة غريبة في المرآة. حركتي فيها كانت متأخرة جزء من الثانية. أرفع إيدي، الانعكاس يرفعها بعدي. في الأول افتكرته إرهاق من قلة النوم. لكن بالليل الموضوع زاد. كنت قاعد على السرير بقرأ كتاب، ورفعت عيني للمرآة، لقيت انعكاسي لسه بيقرأ، رغم إني كنت موقف قراءة من دقيقة. المرآة لا تعكس الحاضر، بل تعكس ما كان يحدث منذ دقائق.

بدأت أجربها. أسيب كوباية شاي على الكومودينو وأخرج من الأوضة، أرجع بعد خمس دقايق أبص في المرآة، ألاقي الكوباية لسه سخنة وبتطلع بخار في الانعكاس، رغم إنها في الحقيقة بردت.

الصورة الثانية - ممر الشقة 306:

3. ممر العمارة لا ينام

الغريب لم يكن في الشقة فقط. ممر الدور اللي فيه الشقة 306 كان دائماً هادئاً زيادة عن اللزوم. في عمارة ساكن فيها 10 شقق، مستحيل ما تسمعش صوت طفل أو تلفزيون. لكن هنا صمت تام. وفي كل مرة أخرج بالليل، كنت ألاحظ أن لمبة الممر الصفراء ترمش أول ما أقرب من باب 306، كأنها تحييني.

مرة رجعت متأخر الساعة 2 بالليل، وجدت باب الشقة 304 اللي قصادي موارب. لمحت من الفتحة ست كبيرة قاعدة على كرسي هزاز، بتبص ناحيتي وتبتسم. ابتسمت لها ورجعت شقتي. تاني يوم الصبح سألت البواب "مين الست اللي ساكنة في 304؟" فقال لي ببرود "304 مقفولة من 4 سنين من ساعة ما صاحبتها نقلت دار مسنين".

من وقتها لم أعد أبص على أي باب موارب في الممر.

4. المرآة بدأت تعرض ما لم أفعله

بعد أسبوع، المرآة لم تعد تكتفي بإعادة الماضي القريب. بدأت تعرض حاجات لم أفعلها أصلاً. أصحى من النوم ألاقي في المرآة انعكاس السرير مترتب ومتغطي ببطانية غير بتاعتي. أدخل الحمام وأخرج ألاقي في المرآة شخص قاعد على الكرسي اللي جنب السرير، قاعد بظهره، لابس روب قديم، بيقرأ نفس الكتاب اللي كنت بقرأه.

لم يكن مخيفاً بالمعنى المباشر، كان موحشاً. كأن الشقة بتحاول تقولي إن لها ذاكرة، وذاكرتها أقوى من ذاكرتي. فهمت وقتها لماذا تركوا المرآة. المرآة هي ذاكرة الشقة.

5. الحل لم يكن في كسرها

فكرت أكسر المرآة وأخلص، لكن افتكرت كل القصص اللي بتقول إن كسر المرآة بيحرر اللي جواها. فعملت العكس. غطيتها بملاية بيضاء. أول ليلة غطيتها فيها، سمعت لأول مرة صوت في الممر، صوت كرسي هزاز بيتحرك. وتاني يوم، لما شلت الملاية عشان آخد هدومي، كانت المرآة صافية تماماً، تعكس الحاضر بالظبط، بدون أي تأخير. كأنها كانت تريد فقط أن يعترف بها أحد.

منذ ذلك اليوم اتفقنا ضمنياً، أنا والمرآة. لا أغطيها ولا أكسرها، وهي تعكس حاضري فقط. لكن أحياناً، عندما أكون متأخراً على الشغل وأجري ناحية الباب، ألمح بطرف عيني في المرآة انعكاس الشقة وهي مرتبة ونظيفة، وكرسيها الهزاز يتحرك بهدوء، كأن أحداً ما لا يزال يعيش هناك بهدوء تام.

6. الخلاصة.. البيوت لا تنسى

غادرت الشقة 306 بعد 3 شهور عندما وجدت شقة أخرى. لم أخبر الساكن الجديد عن المرآة. تركتها هناك مغطاة بملاية بيضاء، مع ورقة صغيرة كتبت عليها "من فضلك لا تكسرها، فقط غطها إذا أزعجتك". لأنني أدركت أن بعض الأماكن لا تكون مسكونة بأرواح شريرة، بل تكون مسكونة بذكريات ثقيلة، ذكريات أصحابها السابقين الذين أحبوا المكان لدرجة أن انعكاسهم رفض أن يغادر.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق