في هذا المقال

الدولة العثمانية - 600 عام من الخلافة الإسلامية من قيامة
تعتبر الدولة العثمانية من أطول الإمبراطوريات عمرا في التاريخ وأكثرها تأثيرا في العالم الإسلامي والأوروبي. بدأت قصتها من قبيلة صغيرة على حدود الأناضول لتصبح قوة عظمى حكمت العالم.
بدأت الدولة عام 1299 ميلادية على يد القائد عثمان بن أرطغرل، بعد سقوط دولة السلاجقة وضعف البيزنطيين. كان عثمان قائدا ذكيا استطاع أن يوحد القبائل التركية تحت راية الإسلام، ويضع حجر الأساس لدولة قائمة على الجهاد ونشر العدل. ومن بعده جاء ابنه أورخان الذي فتح مدينة بورصة وجعلها أول عاصمة للدولة، وأسس أول جيش نظامي عثماني وهو جيش الإنكشارية.
نقطة التحول الكبرى: فتح القسطنطينية 1453م*
ظلت القسطنطينية حلم المسلمين لقرون طويلة لتحقيق بشارة النبي صلى الله عليه وسلم: لتفتحن القسطنطينية فلنعم الأمير أميرها ولنعم الجيش ذلك الجيش. وجاء الحلم على يد السلطان الشاب محمد الثاني الملقب بمحمد الفاتح. وكان عمره 21 عاما فقط عندما حاصر المدينة التي كانت تعتبر أسوارها منيعة لا يمكن اختراقها لمدة 53 يوما، واستخدم لأول مرة المدافع الضخمة التي صممها المهندس أوربان. وفي فجر 29 مايو 1453 دخل محمد الفاتح المدينة على حصانه الأبيض، وصلى في كنيسة آيا صوفيا وجعلها مسجدا، وحول اسم المدينة إلى إسلامبول أي مدينة الإسلام، وهي إسطنبول حاليا.
- خريطة العالم تحت الحكم العثماني*
في أوج قوتها، امتدت الدولة العثمانية من فيينا شمالا إلى مكة والمدينة جنوبا، ومن بغداد شرقا إلى الجزائر غربا. كانت تسيطر على أهم الممرات المائية في العالم: البوسفور والدردنيل وقناة السويس والبحر الأحمر والخليج العربي. هذا الاتساع جعلها تتحكم في طريق الحرير وطرق التجارة العالمية، وكانت إيرادات الجمارك وحدها تكفي لتجهيز جيوش كاملة.
_ خريطة توضح امتداد الدولة العثمانية في عهد السلطان سليمان القانوني عبر ثلاث قارات_
العصر الذهبي: عهد سليمان القانوني*
وصلت الدولة إلى قمة مجدها في عهد السلطان سليمان القانوني الذي حكم 46 عاما من 1520 إلى 1566. لقبه الأوروبيون بسليمان العظيم، ولقبه المسلمون بالقانوني لأنه وضع القوانين التي نظمت شؤون الدولة. في عهده تم وضع القانون العثماني المستمد من الشريعة الإسلامية، وازدهرت العمارة فبنى المعمار سنان مسجد السليمانية الذي يعتبر تحفة معمارية حتى اليوم. كما وصل الأسطول العثماني بقيادة خير الدين بربروس إلى أنه سيد البحر المتوسط بلا منازع.
_الصورة السلطان سليمان القانوني في مجلس الحكم مع العلماء والوزراء في قصر طوب قابي_
- نظام الحكم وأسباب السقوط*
كان نظام الحكم العثماني نظاما مركزيا قويا، السلطان هو الخليفة والحاكم المطلق، ويساعده الصدر الأعظم والديوان. وكانت الدولة تهتم بالوقف الخيري والتعليم وبناء المدارس والمساجد. أما أسباب السقوط فكانت تراكمية، بدأت بضعف السلاطين بعد سليمان، وتدخل الحريم في الحكم، وإهمال تطوير الجيش أمام الثورة الصناعية في أوروبا، وكثرة الديون والقروض الربوية، حتى لقبت بالرجل المريض، وسقطت رسميا عام 1924 بعد الحرب العالمية الأولى.
الخلاصة أن الدولة العثمانية لم تكن مجرد دولة، بل كانت حضارة إسلامية حمت العالم الإسلامي من الاستعمار الصليبي لأكثر من 5 قرون، وتركت لنا آلاف المساجد والمدارس والمخطوطات التي لا تزال شاهدة على عظمة تلك الحقبة.
*الكلمات المفتاحية:*
الدولة العثمانية، محمد الفاتح، فتح القسطنطينية 1453، سليمان القانوني، تاريخ الخلافة العثمانية، خريطة الدولة العثمانية، قيامة عثمان، سقوط الدولة العثمانية، الفتوحات الإسلامية، تاريخ إسطنبول، طوب قابي، الإنكشارية
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق