في هذا المقال
الطابق الرابع

كان المبنى قديمًا لدرجة أن سكان المنطقة كانوا يتجنبون المرور بجانبه بعد منتصف الليل. أربعة طوابق فقط، واجهته متشققة، ونوافذه مغطاة بطبقة سميكة من التراب. الغريب أن الطابق الرابع كان دائمًا مظلمًا، رغم أن الكهرباء كانت تصل إليه بشكل طبيعي.
انتقل آدم إلى المبنى بعد أن وجد شقة رخيصة بشكل غريب. صاحب العقار أخبره قبل أن يعطيه المفتاح:
“الشقة كويسة، بس لو سمعت حد بيخبط على بابك بالليل... متفتحش.”
ضحك آدم ظنًا منه أن الرجل يمزح.
في الليلة الأولى، كان كل شيء طبيعيًا. أغلق الباب، تناول العشاء، ثم جلس على سريره يتصفح هاتفه. وقبل أن ينام بقليل، سمع ثلاث طرقات.
دق... دق... دق.
نظر إلى الساعة.
كانت الثانية وسبع عشرة دقيقة صباحًا.
اقترب من الباب وسأل:
“مين؟”
لم يجبه أحد.
نظر من العين السحرية، فلم يرَ شيئًا سوى ممر مظلم.
عاد إلى سريره، وبعد دقائق سمع الطرق مرة أخرى.
دق... دق... دق.
هذه المرة كان الصوت أقرب، وكأنه قادم من داخل الشقة نفسها.
تجمد آدم في مكانه.
ثم سمع صوت امرأة هامس:
“افتح... أنا بردانة.”
لم يفتح.
في الصباح، سأل أحد الجيران عن الموضوع. تغير وجه الرجل فورًا وقال:
“سمعت الصوت؟”
أومأ آدم.
قال الرجل بصوت منخفض:
“متتكلمش عنه.”
ثم تركه ومشى.
بدأ آدم يبحث عن تاريخ المبنى. اكتشف أن العمارة كانت تحتوي قديمًا على خمس طوابق، لكن الطابق الخامس اختفى من المخططات بعد حريق وقع قبل أكثر من ثلاثين عامًا. الغريب أن الصور القديمة للمبنى كانت تظهر نافذة إضافية فوق الطابق الرابع.
وفي إحدى الصور، لاحظ آدم شيئًا جعل قلبه يتوقف للحظة.
كانت هناك امرأة تقف خلف النافذة.
تشبهه والدته.
في تلك الليلة، قرر آدم ألا ينام. جلس أمام الباب حتى الساعة الثانية وسبع عشرة دقيقة.
ثم جاءت الطرقات.
دق... دق... دق.
لكن هذه المرة لم تأتِ من الباب.
جاءت من السقف.
رفع آدم رأسه ببطء.
سمع صوت خطوات فوقه، رغم أنه كان يسكن في آخر طابق.
ثم سمع صوتًا يقول:
“آدم... افتح الباب.”
كان الصوت صوت أمه.
لكن والدته كانت متوفاة منذ عشر سنوات.
بدأت الخطوات تنزل.
خطوة…
ثم خطوة أخرى…
حتى توقفت أمام باب شقته.
نظر آدم إلى العين السحرية.
في الممر كانت تقف امرأة بظهرها إليه.
كانت ترتدي نفس الملابس التي دُفنت بها أمه.
ثم بدأت المرأة تستدير ببطء.
تراجع آدم عن الباب.
وقبل أن يظهر وجهها، انطفأت كل أنوار الشقة.
ظهر صوت هامس بجوار أذنه:
“قلتلك متفتحش.”
استدار آدم بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
في الصباح، وجد الجيران باب شقته مفتوحًا.
كانت الشقة فارغة.
لم يجدوا آدم.
لكن بعد أسبوع، ظهرت نافذة جديدة في أعلى المبنى.
نافذة لم تكن موجودة من قبل.
ومنذ ذلك اليوم، كل من يمر أمام العمارة بعد الثانية وسبع عشرة دقيقة يستطيع رؤية رجل يقف خلف الزجاج.
رجل يطرق على النافذة من الداخل.
دق... دق... دق.
والأغرب من ذلك…
أن الرجل كان يشبه آدم تمامًا.
وفي كل ليلة، كان يهمس لمن يمر أسفل المبنى:
“افتحوا لي...”
تابع جديد محي
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق