في هذا المقال
ما لم يُحكَ عن بني مزار: الليلة التي لم تنتهِ.
تنبيه: هذه قصة رعب أدبية خيالية مستوحاة من أجواء الحكايات الشعبية وقصص الرعب المرتبطة ببني مزار، وليست سردًا لوقائع تاريخية موثقة.

لم يكن محمد يؤمن بالحكايات التي يتناقلها الناس عن الأماكن القديمة. كان يرى أن الخوف يجعل الإنسان يضيف تفاصيل من خياله إلى أي قصة، ومع مرور السنوات تتحول الحكاية البسيطة إلى أسطورة كاملة.
لكن كل شيء تغير في الليلة التي عاد فيها إلى بني مزار.
كان قد وصل قبل منتصف الليل بقليل، والمدينة تبدو هادئة بصورة غير معتادة. الشوارع شبه خالية، والمحال أغلقت أبوابها، ولم يكن يسمع سوى أصوات بعيدة تأتي من خلف البيوت.
كان هدفه منزلًا قديمًا تركه أحد أقاربه منذ سنوات طويلة.
عندما وصل إلى الباب، لاحظ شيئًا غريبًا.
الباب لم يكن مقفلاً.
دفعه ببطء، فصدر صوت خشبي طويل جعل قلبه يخفق بسرعة. دخل إلى المنزل، وأضاء مصباح هاتفه، فظهرت أمامه غرفة مليئة بالغبار. كانت هناك صور قديمة معلقة على الجدران، وبعض الأثاث مغطى بقطع قماش بيضاء.
وفجأة سمع صوتًا من الطابق العلوي.
خطوة واحدة.. ثم خطوة أخرى.
توقف محمد مكانه.
قال لنفسه إن المنزل ربما لم يكن خاليًا، لكنه لم يجد الشجاعة الكافية للصعود.
وبينما كان يستعد للخروج، لاحظ صندوقًا خشبيًا صغيرًا تحت أحد المقاعد. فتحه، فوجد بداخله دفترًا أسود قديمًا.
على الصفحة الأولى كانت هناك جملة واحدة:
"إذا وجدت هذا الدفتر، فلا تقرأ الصفحة الأخيرة."
ابتسم محمد معتقدًا أن أحدهم كتب العبارة لإخافة من يعثر على الدفتر.
بدأ يقلب الصفحات.
كانت معظمها تحتوي على أسماء وتواريخ وملاحظات قصيرة، لكن بعض الصفحات كانت فارغة تمامًا. وفي إحدى الصفحات وجد وصفًا للمنزل نفسه، وكأن الكاتب كان يقف داخله في تلك اللحظة.
ثم وجد شيئًا أكثر غرابة.
كان هناك تاريخ اليوم.
نفس اليوم الذي جاء فيه محمد إلى المنزل.
توقف عن القراءة.
رفع هاتفه ليتأكد من التاريخ، ثم عاد إلى الدفتر.
وجد أسفل التاريخ جملة قصيرة:
"سيأتي شخص الليلة، وسيسمع ثلاث طرقات على الباب."
وقبل أن يستوعب ما قرأه، سمع الصوت.
دق.. دق.. دق.
تجمد في مكانه.
لم يتحرك نحو الباب.
مرت ثوانٍ طويلة، ثم تكررت الطرقات.
دق.. دق…دق.
اقترب محمد من الباب بحذر ونظر من خلال فتحة صغيرة، لكنه لم ير أحدًا.
عاد إلى الدفتر، وفي تلك اللحظة وجد أن هناك صفحة جديدة ظهرت بعد الصفحة التي كان يقرأها.
لم تكن موجودة قبل لحظات.
كان مكتوبًا عليها:
"لا تفتح الباب."
تراجع محمد خطوة إلى الخلف.
ثم سمع صوتًا يأتي من خلفه مباشرة:
"أنت تأخرت."
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
ركض نحو الباب، لكنه لم يستطع فتحه. المقبض تحرك في يده دون أن يستجيب، وكأن الباب أصبح جزءًا من الجدار.
ثم بدأت الصور المعلقة على الحائط تسقط واحدة تلو الأخرى.
رفع هاتفه نحوها، فرأى في إحدى الصور شخصًا يقف أمام المنزل.
كان يشبهه تمامًا.
وفي أسفل الصورة كان هناك تاريخ أقدم بعشرات السنين.
توقف عقله عن التفكير.
وفي اللحظة نفسها، انطفأ هاتفه.
لم يرَ محمد شيئًا بعدها، سوى ضوء خافت ظهر في نهاية الممر.
وفي الصباح، وجد أحد سكان المنطقة باب المنزل مفتوحًا.
كان المكان خاليًا.
لم يجد أحد محمد.
أما الدفتر، فقد اختفى.
ومنذ ذلك اليوم، ظل المنزل مغلقًا.
لكن بعض أهل المنطقة يحكون أنه في الليالي شديدة الهدوء، يمكن سماع ثلاث طرقات تأتي من داخله.
دق.. دق.. دق.
والأغرب من ذلك أن من يقف أمام الباب طويلًا قد يسمع صوتًا خافتًا من الداخل يسأل:
"إنت جاي تدور على إيه؟"
وربما لهذا السبب، هناك حكايات لا تُروى كاملة.
ليس لأنها غير حقيقية، ولكن لأن بعض الأبواب، عندما تُفتح، لا تُغلق مرة أخرى.
تابع جديد الكاتب محمد خالد
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق