أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

النداهة: الصوت الذي يأتي من الترعة.

قصة رعب مصرية مستوحاة من أسطورة النداهة الشعبية، تحكي عن شاب يعود إلى قريته بعد سنوات من الغياب، ليبدأ في سماع صوت امرأة يناديه باسمه من ناحية الترعة كل ليلة. ومع تكرار النداء، يكتشف أن وراء الصوت حكاية قديمة أخفاها أهل القرية لسنوات طويلة.

النداهة: الصوت الذي يأتي من الترعة.

النداهة: الصوت الذي يأتي من الترعة.

image about النداهة: الصوت الذي يأتي من الترعة.

لم يكن أهل القرية يتحدثون عن النداهة أمام الأطفال، ولم يكن أحد يحب أن يذكر اسمها بعد غروب الشمس. كانوا يقولون إن هناك أشياء من الأفضل ألا تبحث عن حقيقتها، لأن بعض الأساطير لم تولد من الخيال وحده.

كان "حسن" قد عاد إلى قريته بعد غياب طويل. قضى سنوات في المدينة، حتى نسي تقريبًا شكل الحقول الممتدة خلف البيوت، ورائحة الأرض بعد الري، وصوت المياه وهي تتحرك داخل الترعة القديمة.

في أول ليلة له، جلس أمام البيت يتحدث مع أحد أقاربه حتى تأخر الوقت.

وقبل أن يدخل، سمع صوتًا بعيدًا.

كان صوت امرأة.

"حسن.."

توقف في مكانه.

نظر ناحية الترعة، لكنه لم ير أحدًا.

ابتسم وقال لنفسه إن الصوت ربما جاء من أحد البيوت القريبة.

وفي الليلة التالية، سمعه مرة أخرى.

"حسن.."

هذه المرة كان الصوت أوضح.

جاء من ناحية الترعة.

سأل أحد كبار القرية في الصباح عن الصوت، فتغير وجه الرجل وقال له:

"لو سمعت حد بينادي عليك بالليل، ما تردش."

ضحك حسن وقال:

"ليه؟"

أجابه الرجل بصوت منخفض:

"عشان النداهة مش بتنادي غير اللي عايزة تاخده."

لم يقتنع حسن بكلامه.

كانت قصة النداهة بالنسبة إليه مجرد حكاية قديمة يتناقلها الناس لتخويف الأطفال.

لكن في الليلة الثالثة حدث شيء مختلف.

كان حسن داخل غرفته عندما سمع الطرق على النافذة.

طرق خفيف.

ثم سمع الصوت.

"حسن.."

اقترب من النافذة، لكنه تذكر تحذير الرجل.

لم يفتحها.

ظل الصوت يتكرر كل بضع دقائق.

"حسن.."

ثم تغير الصوت.

لم يعد بعيدًا.

كان هذه المرة قريبًا جدًا من النافذة.

ابتعد حسن عنها بسرعة.

وفي الصباح، وجد آثار أقدام صغيرة على الأرض أسفل النافذة، لكنها كانت متجهة نحو الترعة، وليس نحو البيت.

بدأ الخوف يتسلل إلى قلبه.

قرر أن يعرف الحقيقة.

في الليلة التالية، خرج ومعه مصباح صغير، وسار باتجاه الترعة.

كانت القرية هادئة بشكل مخيف. لا أصوات سيارات، ولا كلاب تنبح، ولا حتى صوت الرياح بين الأشجار.

عندما وصل إلى الترعة، رأى امرأة تقف بعيدًا.

كانت ترتدي ثوبًا أبيض، وشعرها طويل، وظهرها مواجهًا إليه.

توقف حسن.

لم يتحرك.

قالت المرأة بصوت هادئ:

"حسن.."

شعر بقشعريرة تسري في جسده.

تذكر كلام الرجل العجوز، فقرر العودة.

لكن عندما استدار، وجد أن الطريق الذي جاء منه أصبح مظلمًا تمامًا.

ثم سمع صوت المرأة من خلفه:

"ليه مش بترد؟"

لم يجب.

بدأ يمشي بسرعة.

لكن الصوت ظل يلاحقه.

"حسن.."

"حسن.."

كلما ابتعد، أصبح الصوت أقرب.

وفجأة سمع صوتًا آخر يأتي من خلف الأشجار:

"ما تبصش وراك!"

كان صوت الرجل العجوز.

التفت حسن قليلًا، فرأى الرجل يقف بعيدًا وهو يشير إليه أن يهرب.

قال له:

"اجري على البيت، ومهما سمعت.. ما تردش!"

ركض حسن بكل قوته.

خلفه، بدأت أصوات كثيرة تنادي باسمه.

صوت المرأة.

وصوت أطفال.

ثم صوت والدته التي توفيت منذ سنوات.

توقف للحظة عندما سمع صوتها.

"حسن.. أنا أمك."

كادت قدماه تتجهان نحو الترعة، لكنه تذكر أن والدته لم تعد موجودة منذ سنوات.

أغمض عينيه وواصل الركض حتى وصل إلى البيت.

مع طلوع الشمس، عاد الرجل العجوز معه إلى الترعة.

لم يجدوا أحدًا.

لكنهم وجدوا شيئًا غريبًا.

كانت هناك آثار أقدام تبدأ من منتصف الترعة، وتمتد حتى المكان الذي وقف فيه حسن الليلة الماضية.

ومنذ ذلك اليوم، لم يعد حسن يخرج من البيت بعد غروب الشمس.

مرت أسابيع، واختفت الأصوات.

وظن حسن أن كل شيء انتهى.

حتى جاءت ليلة سمع فيها طرقًا على الباب.

طرق مرتين.

ثم جاء الصوت:

"حسن.."

فتح عينيه في الظلام.

لم يتحرك.

عاد الصوت:

"حسن.. افتح."

هذه المرة كان الصوت يشبه صوته هو.

ومنذ ذلك الحين، لم يعد حسن يتحدث عن النداهة لأحد.

لكن أهل القرية ما زالوا يقولون إن من يمشي بجوار الترعة بعد منتصف الليل قد يسمع صوتًا يناديه باسمه.

والقاعدة القديمة ما زالت كما هي:

إذا سمعت النداهة تناديك.. لا ترد.

لأنك لا تعرف أبدًا من يقف في الظلام وينتظر إجابتك.

تابع جديد الكاتب محمد خالد

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق