في هذا المقال
ريا وسكينة.. القصة الحقيقية لأشهر قضية قتل في الإسكندرية
عندما نسمع اسمي ريا وسكينة، قد يتبادر إلى أذهاننا فورًا ما قدمته السينما والمسرح من شخصيات ساخرة ومواقف كوميدية. لكن القصة الحقيقية التي بدأت في الإسكندرية قبل أكثر من 100 عام كانت مختلفة تمامًا، وانتهت بمحاكمة تعد من أشهر المحاكمات الجنائية في تاريخ مصر.
بداية الحكاية
في عام 1920، بدأت بلاغات اختفاء عدد من النساء تصل إلى قسم اللبان بالإسكندرية. ووفقًا لحيثيات الحكم، وصل إلى الشرطة خلال الفترة من يناير وحتى نوفمبر من ذلك العام عدد من البلاغات عن اختفاء عشر نساء، دون أن تتمكن السلطات في البداية من معرفة مصيرهن.
كان اسم سكينة علي همام قد ظهر في التحقيقات بسبب ارتباط بعض الأماكن التي كانت تقيم فيها بالوقائع التي بدأت الشرطة في كشفها. وفي نوفمبر 1920، حدث الاكتشاف الذي غيّر مسار القضية بالكامل.
أثناء إجراء أعمال حفر في أرضية إحدى الغرف التي كانت سكينة تقيم بها، عُثر على جثة امرأة مدفونة تحت الأرض. ومع استمرار الحفر، ظهرت جثث أخرى، ثم قادت التحقيقات إلى أماكن أخرى مرتبطة بالقضية، ليصل عدد الجثث التي عُثر عليها إلى 17 جثة لنساء.
كيف انكشفت القضية؟
بعد اكتشاف الجثث، بدأت الشرطة في البحث عن الأشخاص المرتبطين بالأماكن التي عُثر فيها عليها. وسرعان ما ظهر اسم ريا، شقيقة سكينة، إلى جانب عدد من الرجال المرتبطين بهما.
وتكشف أوراق القضية أن النيابة اتهمت ريا وسكينة وعددًا من شركائهما بالمشاركة في قتل النساء والاستيلاء على ممتلكاتهن. كما تضمنت القضية شهادات وأدلة واعترافات ناقشتها المحكمة خلال جلسات المحاكمة.
وفي ذلك الوقت، تحولت القضية إلى حديث الشارع والصحف، وظلت تفاصيلها تحظى باهتمام كبير في الإسكندرية ومختلف أنحاء مصر. وقد نشرت الأهرام أخبار التحقيق والمحاكمة بالتفصيل، وهو ما يوفر اليوم مادة صحفية مهمة لفهم كيف تابع المصريون القضية وقت حدوثها.
المحاكمة والنهاية
بدأت محاكمة المتهمين في عام 1921، واستمرت جلساتها وسط اهتمام جماهيري وإعلامي كبير. ووفقًا لحيثيات الحكم، خلصت المحكمة إلى مسؤولية عدد من المتهمين عن قتل 17 امرأة، وأدانت ريا وسكينة باعتبارهما شريكتين في الجرائم من خلال الاتفاق والمساعدة في استدراج الضحايا.
وفي ديسمبر 1921 نُفذت أحكام الإعدام بحق ريا وسكينة وعدد من شركائهما. وأصبحت ريا وسكينة أول امرأتين تُنفذ فيهما عقوبة الإعدام في مصر في العصر الحديث، وفق ما أوردته مصادر صحفية تاريخية عن القضية.
ريا وسكينة بين الحقيقة والدراما
بعد انتهاء القضية بعقود، تحولت قصة ريا وسكينة إلى أعمال مسرحية وسينمائية وتلفزيونية، وكان بعضها كوميديًا بشكل كبير. ومع الوقت، أصبحت الشخصيتان في الذاكرة الشعبية مختلفتين إلى حد كبير عن الصورة الموجودة في سجلات القضية.
وهنا تظهر أهمية التفرقة بين القصة التاريخية الموثقة وبين الصورة التي صنعتها الأعمال الفنية. فالقضية الأصلية كانت قضية جنائية حقيقية، بينما أضافت الدراما شخصيات ومواقف وتفاصيل لخدمة الحبكة الفنية. كما ظهرت لاحقًا قراءات مختلفة للقضية تحاول تفسيرها في سياق الظروف الاجتماعية والسياسية التي كانت تعيشها مصر في ذلك الوقت، لكن هذه التفسيرات لا تغير ما ورد في الحكم القضائي بشأن الجرائم التي أدين المتهمون بسببها.
نصيحة في النهاية
تظل قصة ريا وسكينة جزءًا مهمًا من تاريخ الجريمة في مصر، لكن الأفضل عند قراءتها ألا نخلط بين الوثائق التاريخية والأعمال الدرامية. فمعرفة القصة كما حدثت تساعدنا على فهم الماضي بصورة أدق، وتذكرنا في الوقت نفسه بأن وراء كل قضية جنائية حقيقية ضحايا وعائلات تحملت آثارها لسنوات طويلة.

تابع جديد يارا
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق