في هذا المقال
الأوضة اللي محدش بيدخلها بالليل
كان فيه بيت قديم في آخر الشارع، بيت شكله عادي جدًا من بره، بس كل الناس في المنطقة كانت بتتكلم عنه. محدش كان عارف البيت ده اتبنى من إمتى بالظبط، ولا مين أول ناس عاشوا فيه، لكن الحاجة الوحيدة اللي الكل كان متفق عليها إن فيه أوضة في الدور التاني محدش بيدخلها بالليل.
الأوضة دي كان بابها خشب قديم، وعليه قفل كبير لونه أسود. الغريب إن محدش كان بيقفل الباب ده من جوه، ومع ذلك الباب عمره ما كان بيتفتح لوحده قدام الناس. طول النهار كان ممكن أي حد يفتح الباب ويدخل، لكن بعد الساعة 12 بالليل الموضوع كان مختلف تمامًا.
في يوم من الأيام، انتقل شاب اسمه كريم للبيت ده. كريم ماكانش بيصدق في الحكايات دي أصلًا، وكان دايمًا بيضحك لما يسمع حد بيتكلم عن الأشباح أو البيوت المسكونة.
أول ليلة له في البيت، سأل صاحب البيت:
“هو ليه الأوضة دي محدش بيستخدمها؟”
صاحب البيت سكت شوية، وبعدين قال له:
“استخدم أي أوضة تانية، بس دي بالذات سيبها.”
كريم ضحك وقال:
“يعني إيه؟ فيها عفريت؟”
الراجل ما ضحكش، وبص له بجدية وقال:
“أنا مش بهزر.”
الكلمة دي خلت كريم يسكت، لكنه قرر إنه مش هيسأل تاني.
عدت أول ليلة عادي، وبعدها التانية والتالتة. مفيش أي حاجة حصلت.
لحد ليلة الجمعة.
الساعة كانت تقريبًا 2:17 بعد نص الليل، وكريم كان نايم، وفجأة سمع صوت خبط.
“تَك... تَك... تَك.”
فتح عينه وبص ناحية الباب.
الصوت اتكرر.
“تَك... تَك... تَك.”
في الأول افتكر إن الصوت جاي من الشارع، لكنه بعد ثواني اكتشف إن الصوت جاي من الدور التاني.
طلع من سريره وفتح باب أوضته بهدوء.
البيت كان ضلمة، والشارع كله هادي.
وفجأة سمع صوت حد بيجري فوق.
خطوات سريعة جدًا.
كريم وقف مكانه.
الخطوات وقفت فجأة قدام الأوضة المقفولة.
وبعدها سمع صوت المقبض بيتحرك.
مرة…
واتنين…
وتلاتة.
قلب كريم بدأ يدق بسرعة، لكنه حاول يقنع نفسه إن أكيد فيه تفسير منطقي.
رجع أوضته وقفل الباب.
بعد أقل من دقيقة، سمع حاجة أغرب.
صوت بنت بتهمس من ورا الباب:
“كريم...”
اتجمد مكانه.
الصوت قال اسمه بوضوح.
“كريم...”
قرب من الباب، لكنه ما فتحوش.
قال بصوت متردد:
“مين؟”
مفيش رد.
وبعد ثواني، سمع نفس الصوت بيقول:
“افتح...”
كريم رجع خطوتين لورا.
قعد على السرير وهو مش فاهم أي حاجة.
الصوت اختفى تمامًا.
فضل صاحي لحد الصبح.
مع أول ضوء للشمس، كريم طلع للدور التاني وبص على الأوضة.
الباب كان مقفول زي ما هو.
لكن كان فيه حاجة غريبة.
على الأرض قدام الباب كانت فيه آثار أقدام صغيرة.
آثار أقدام مبلولة.
كأن حد كان واقف هناك ورجله مبلولة بالمية.
كريم نادى صاحب البيت وحكاله اللي حصل.
الراجل وشه اتغير، وقال:
“أنا قلتلك ما تقربش منها.”
كريم سأله:
“إيه اللي حصل في الأوضة دي؟”
الراجل فضل ساكت فترة طويلة، وبعدها قال:
“من سنين، كانت فيه بنت صغيرة عايشة هنا مع أهلها. في ليلة من الليالي اختفت من البيت، ومن ساعتها أهلها ماعرفوش هي راحت فين.”
كريم قال:
“يعني إيه اختفت؟”
الراجل رد:
“يعني اختفت. لا باب اتفتح، ولا حد شافها وهي خارجة.”
كريم بص للباب وقال:
“والأوضة دي؟”
الراجل قال:
“كانت أوضتها.”
في الليلة اللي بعدها، كريم قرر إنه يمشي من البيت.
جمع هدومه وحطها في شنطته، لكن قبل ما يخرج، افتكر الصوت.
الساعة كانت 11:50 بالليل.
قال لنفسه:
“أنا همشي دلوقتي وخلاص.”
لكن وهو نازل السلم، سمع صوت من فوق.
“كريم...”
وقف.
الصوت جه مرة تانية.
“كريم... استنى.”
كريم ما ردش.
كمل نزول.
لكن قبل ما يوصل لباب البيت، سمع صوت الباب الخشب القديم بيتفتح.
ببطء شديد.
“كرييييم...”
لف وشه ناحية السلم.
الدور التاني كان ضلمة تمامًا.
وبعدين شاف حاجة خلت جسمه كله يقشعر.
كان فيه ظل واقف آخر السلم.
ظل شخص صغير.
ماكانش باين وشه.
كريم فتح باب البيت وخرج يجري من غير ما يبص وراه.
فضل يجري لحد ما وصل أول الشارع.
هناك وقف ياخد نفسه.
وبعدها سمع صوت موبايله بيرن.
بص للشاشة.
المكالمة كانت من رقم غير مسجل.
رد وهو متردد.
مفيش كلام.
بس سمع نفس الهمسة:
“ليه سيبتني لوحدي؟”
كريم قفل المكالمة فورًا.
ومن يومها، عمره ما رجع للبيت.
لكن الغريب إن صاحب البيت قال إن بعد ما كريم مشي، باب الأوضة فضل مفتوح لأول مرة من سنين.
ولما دخل صاحب البيت الصبح، لقى على الحيطة جملة مكتوبة بخط صغير:
“أنا مش لوحدي هنا.”
ومن وقتها، أهل المنطقة بقوا يقولوا إن الموضوع ماكانش متعلق ببنت واحدة أصلًا.
لأن كل شخص دخل البيت بعد نص الليل، كان بيسمع صوت مختلف.
صوت بينادي باسمه.
وصاحب البيت نفسه، رغم إنه عاش هناك سنين طويلة، كان دايمًا يقفل البيت قبل الساعة 12.
ولما حد سأله مرة:
“إنت خايف من إيه؟”
بص له وقال:
“أنا مش خايف من اللي في الأوضة...”
وسكت لحظة.
وبعدين كمل:
“أنا خايف من اللي واقف براها.”
تابع جديد 1
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق