أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص الاطفال

فطاطرى الجدة لوزة

في قلب حارة "الطيبين" العتيقة، حيث تتعانق الشرفات الخشبية وتفوح رائحة الريحان من النوافذ، تقف دكانة صغيرة دافئة تُدعى "فطاطري السعادة"

مصطفى ابراهيممصطفى ابراهيمالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
فطاطرى الجدة لوزة
image about فطاطرى الجدة لوزة

نشأة الجدة لوزة وسر "فطاطري السعادة"

​في قلب حارة "الطيبين" العتيقة، حيث تتعانق الشرفات الخشبية وتفوح رائحة الريحان من النوافذ، تقف دكانة صغيرة دافئة تُدعى "فطاطري السعادة".

​تلك الدكانة هي مملكة الجدة لوزة؛ امرأة سبعينية مبتسمة دائماً، ترتدي شالاً معصفراً على كتفيها ونظارة مدورة تستقر على طرف أنفها. ورثت الجدة لوزة سر المهنة عن أجدادها، لكنها أضافت إليها لمستها الخاصة؛ لم تكن تكتفي بالطحين والزبدة البلدية، بل كانت تخبز مع كل فطيرة مشلتتة قبسة من المحبة، ورشة من التسامح، وكثيراً من البهجة والبركة التي تجعل كل من يتذوقها يشعر براحة وسعادة لا تُوصف.

​٢. صباح فريد في أزقة حارة الطيبين

​يبدأ الصباح في الحارة على أصوات زقزقة العصافير وبائعي الخضار، وتنداح أشعة الشمس الذهبية لتنعكس على جدران المباني القديمة. تفتح الجدة لوزة أبواب دكانها الخشبية وهي تردد أدعية الصباح بصوتها الدافيء، ليتجمع أطفال الحارة حول المشربية يستمتعون بعبق الزبدة المذابة وهو يختلط بنسيم الصباح.

​كان هذا الصباح يبدو مثالياً، والجميع يستعد ليوم عمل جديد بالابتسامة والمودة، إلى أن ظهرت في الأفق مشكلة صغيرة هددت صفو هذا السلام.

​٣. شرارة الخلاف بين عم بليغ وعم صابر

​فجأة، ارتفعت الأصوات في منتصف الحارة! كان عم بليغ المنجد—الرجل الطيب ذو الشارب الضخم والمزاج السريع الاشتعال—يقف غاضباً أمام مغسلته، مشيراً بيده إلى تسريب مياه يعطل عمله.

​في الجهة المقابلة، وقف عم صابر السباك يحمل أدواته ملوحاً ببراغيه، يدافع عن نفسه بنبرة حادة. تتصاعد وتيرة النقاش، ويتجمع الجيران والباعة الحائرون، وكاد الخلاف البسيط حول صنبور مياه أن يتحول إلى خصام كبير يفرق بين جارين عزيزين.

​٤. العجينة السحرية: مكونات المحبة والبركة

​من نافذة دكانها، أطلت الجدة لوزة وهزت رأسها بأسف رحيم. علمت أن الكلام وحده قد لا يطفئ نار الغضب، فقررت التدخل بطريقتها الخاصة.

​دخلت إلى مطبخها الدافئ، وأخذت مقداراً من الطحين الأبيض النقي، وأضافت إليه قليلين من عسل النحل ونقاطاً من الزبادي الطبيعي، ثم بدأت بفرد العجين بحركات دائرية خفيفة كأنها تعزف لحناً موسيقياً. كانت تهمس بكلمات المحبة أثناء الخبز، حتى نضجت الفطيرة وأصبحت ذهبية مقرمشة تفوح منها رائحة الزبدة الفاخرة.

​٥. صينية الصلح تذيب الخصام بين الجيران

​خرجت الجدة لوزة تحمل صينية نحاسية كبيرة تتصاعد منها أدخنة الفطير الساخن، يرافقها طبق من العسل الأبيض والجبن القديم، ووقفت في منتصف الشارع ونادت بصوتها الحنون:

— "يا قوم! الحارة التي لا يأكل أهلها الفطير معاً في الصباح، تزعل منها البركة!"

​توقف عم بليغ وعم صابر عن الصراخ، وسحرتهما رائحة الفطير الزكية. تقدمت الجدة لوزة وقطعت قطعة دافئة وقدمتها لعم بليغ، ثم قطعت أخرى لعم صابر، وقالت: "كلوا من فطير السعادة، ولا تدعوا الشيطان يسرق بساطة يومكم."

​بمجرد أن أخذ كل منهما قضمة، بدأت تعابير الجمود تذوب عن وجهيهما. ابتسما لبعضهما، ومسح عم بليغ يديه بالقطن ليعانق عم صابر، وسط تصفيق أهل الحارة وضحكات الأطفال.

​٦. سهرة المساء وتحول الدكان إلى ملتقى القلوب

​مع حلول المساء، أُنيطت الفوانيس الملونة في الحارة وزُينت الجدران بأضوائها الدافئة. أصبحت دكانة "فطاطري السعادة" ملتقى للجميع؛ جلس عم بليغ وعم صابر يتشاركان أطراف الحديث يداً بيد، وحولهم الأطفال يستمعون إلى حكايات الجدة لوزة الشيقة عن زمن الحارة الجميل.

​لم تكن الدكانة مجرد مكان لبيع الطعام، بل أصبحت القلب النباض للحارة الذي يذكر الجميع دائماً بأن المودة والتسامح هما السر الحقيقي لكل سعادة.

تابع جديد مصطفى ابراهيم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق