في هذا المقال
العشق حتي الموت

لم تكن تتوقع أن تتغير حياتها بسبب نظرة واحدة، ولا أنه يمكن للقاء عابر أن يتحول إلى قصة حب تظل محفورة في القلب مهما مرت السنوات.
كانت «ليان» فتاة هادئة تعيش حياة بسيطة، تحب القراءة والمشي في الأماكن الهادئة، ولم تكن تؤمن كثيرًا بقصص الحب التي تبدأ من النظرة الأولى. كانت ترى أن الحب الحقيقي يحتاج إلى وقت، ومواقف، وثقة تُبنى يومًا بعد يوم.
وفي أحد الأيام، وبينما كانت عائدة إلى منزلها، اصطدمت بشاب يحمل مجموعة من الأوراق، فسقطت الأوراق على الأرض.
انحنى الشاب بسرعة ليجمعها، وقال بابتسامة:
«آسف، لم أقصد.»
ابتسمت ليان وقالت:
«لا بأس.»
كان اسمه «آدم».
لم يكن اللقاء طويلًا، ولم يتبادلا سوى كلمات قليلة، لكن شيئًا ما في قلب ليان جعلها تتذكر ذلك الموقف طوال اليوم.
مرت الأيام، ثم جمعتهما الصدفة مرة أخرى. وبعدها أصبح اللقاء يتكرر، حتى تحولت الصدفة إلى موعد، والموعد إلى حديث طويل، والحديث إلى صداقة، والصداقة إلى حب لم يعترف به أي منهما في البداية.
كان آدم مختلفًا. كان يستمع إليها عندما تتحدث، ويتذكر التفاصيل الصغيرة التي تنساها هي نفسها، وكان دائمًا يقول لها:
«أنا لا أعدك بأن حياتنا ستكون سهلة، لكن أعدك أنني لن أتركك تواجهين الصعب وحدك.»
ومع مرور الوقت، أصبح وجوده جزءًا من حياتها.
لكن الحب أحيانًا لا يكفي وحده.
بدأت عائلة آدم تضغط عليه للزواج من فتاة أخرى، بحجة أنها الأنسب له، وأن ارتباطه بليان سيخلق مشكلات كثيرة. حاول آدم أن يرفض، لكنه وجد نفسه محاصرًا بين حب حياته وبين عائلته.
وعندما أخبر ليان بما يحدث، لم تبكِ أمامه، واكتفت بالسؤال:
«هل ستتخلى عني؟»
نظر إليها طويلًا وقال:
«لو كان القرار بيدي وحدي، لاخترتك دون تردد.»
كانت تلك الجملة أقسى عليها من أي كلمة أخرى.
ابتعد آدم عنها فترة، معتقدًا أن الابتعاد سيحل المشكلة، لكنه اكتشف أن غيابها جعله يدرك قيمة وجودها أكثر.
وفي ليلة ممطرة، ذهب إلى منزلها، ووقف أمام الباب لساعات، حتى خرجت ليان.
قال لها:
«أنا تعبت من الخوف. تعبت من محاولة إرضاء الجميع وأنا أخسر الشخص الوحيد الذي أحبني بصدق.»
نظرت إليه ودموعها تنزل بصمت.
قال:
«هل ما زال في قلبك مكان لي؟»
لم تجبه بالكلمات، لكنها اقتربت منه، وكأنها كانت تقول له إن الحب لم ينتهِ.
بعد أيام طويلة من الخلافات والمناقشات، قرر آدم أن يتحمل نتيجة اختياره، وتقدم رسميًا إلى ليان.
لم تكن الطريق سهلة، لكنهما تمسكا ببعضهما، لأنهما أدركا أن الحب الحقيقي ليس مجرد كلمات جميلة، بل قرار يُتخذ عندما يصبح الرحيل أسهل من البقاء.
وبعد سنوات، جلست ليان بجوار آدم تتذكر أول لقاء بينهما.
ضحكت وقالت:
«تخيل لو لم تسقط أوراقك في ذلك اليوم؟»
ابتسم آدم وقال:
«كنت سأجد طريقة أخرى لأقابلك.»
نظرت إليه وقالت:
«وهل كنت ستختارني مرة أخرى؟»
أمسك يدها وقال:
«كل مرة.»
وهكذا بدأت قصة حب بلقاء عابر، ومرت بالخوف والفراق والاختيار، وانتهت بحقيقة واحدة:
بعض القلوب لا يجمعها القدر بسهولة، لكنه عندما يجمعها، يجعلها تعرف لماذا كان الانتظار يستحق كل هذا العناء.

تابع جديد Kermina Nageh Danual
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق