أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

المنزل الغامض ( قصة شبح)

القصة تحكى منذ زمن بعيد عن اشباح البيوت القديمة وعن فقد احبابنا وهل سيؤثر ذلك على واقعنا او مستقبلنا

Ala KhilfaAla Khilfaالكاتب 5 د للقراءة 0.00 المراجعات
المنزل الغامض ( قصة شبح)

( المنزل الغامض)image about المنزل الغامض ( قصة شبح)

لم يكن آدم يخاف من البيوت القديمة.

كان يخاف من الأشياء التي تتذكرها البيوت القديمة.

ولهذا ظل واقفًا أمام المنزل قرابة خمس دقائق قبل أن يفتح الباب.

كان المطر ينهمر بغزارة، والشارع شبه خالٍ، بينما وقف المنزل أمامه كما تركه منذ أكثر من عشرين عامًا؛ طابقان بلون رمادي باهت، نوافذ مغلقة، وشرفة صغيرة تتدلى منها قطعة حديد صدئة.

قال لنفسه:

“ليلة واحدة… وبعدها أبيع البيت.”

أدخل المفتاح.

دار بصعوبة.

صدر من القفل صوت طويل يشبه الأنين.

دخل.

كانت رائحة المكان هي أول شيء ضربه.

رائحة الخشب الرطب، والغبار، ورائحة أخرى لم يستطع تحديدها.

أغلق الباب خلفه.

وفي اللحظة التي فعل فيها ذلك، سمع صوتًا خافتًا من الطابق العلوي.

طرق.

توقف.

ثم طرق مرة أخرى.

ثلاث طرق متتالية.

تك… تك… تك.

رفع رأسه نحو السقف.

ابتسم بتوتر.

ربما نافذة.

ربما ماسورة.

ربما الرياح.

حاول إقناع نفسه بأي شيء.

لكن الصوت عاد.

تك… تك… تك.

هذه المرة كان واضحًا.

إنه يأتي من نهاية الممر في الطابق العلوي.

من الغرفة القديمة.

الغرفة التي أخبرته والدته طوال طفولته ألا يقترب منها.


 

صعد آدم السلم ببطء.

كانت كل درجة تصدر صريرًا مألوفًا.

وعندما وصل إلى الممر، شعر بشيء غريب.

كان يتذكره.

ليس الممر فقط.

بل مكان كل شيء.

اللوحة الصغيرة على الحائط.

المصباح المكسور.

البقعة السوداء بجوار الباب.

حتى الخدش الطويل على الأرض.

اقترب من الغرفة.

كانت الباب مغلقًا.

والمقبض مغطى بطبقة سميكة من الغبار.

وضع يده عليه.

ثم سحبها فورًا.

كان المقبض دافئًا.

نظر إليه.

ثم أعاد لمسَه.

هذه المرة كان باردًا.

ضحك بصوت منخفض.

“أنا تعبان.”

ابتعد.

وفي اللحظة التي استدار فيها…

جاء الطرق من خلف الباب.

تك… تك… تك.

تجمد مكانه.

ثم جاء صوت آخر.

صوت طفل.

خافت جدًا.

لكن واضح.

قال:

“آدم؟”

لم يتحرك.

تكرر الصوت:

“آدم… افتح.”

تراجع خطوة.

لم يكن الصوت غريبًا.

كان يعرفه.

بل يعرف صاحبه جيدًا.

كان صوته هو.


 

في تلك الليلة لم ينم آدم.

جلس في غرفة المعيشة، وأشعل جميع الأنوار.

حاول الاتصال بأخته ليلى.

لا رد.

اتصل بها مرة ثانية.

ثم ثالثة.

وأخيرًا وصلته رسالة منها.

“إنت رجعت البيت؟”

كتب:

“أيوه.”

ظهرت علامة الكتابة.

ثم توقفت.

وبعد دقيقة جاء الرد:

“متفتحش الباب.”

حدق آدم في الشاشة.

كتب:

“أي باب؟”

لم تأتِ إجابة.

بعد عشر دقائق اتصلت به.

قالت فورًا:

“إنت سمعت حاجة؟”

صمت.

“آدم؟”

“سمعت صوت من الغرفة.”

سكتت ليلى طويلًا.

ثم قالت:

“كنت عارفة.”

“عارفة إيه؟”

“ماما كانت بتقول إنك هتسمعه.”

شعر آدم ببرودة في ظهره.

“إيه اللي بتتكلمي عنه؟”

قالت:

“الصوت.”

“صوت مين؟”

لم تجب.

ثم قالت:

“فاكر أخوك؟”

توقف قلبه للحظة.

قال:

“أي أخ؟”

سكتت ليلى.

ثم أغلقت الهاتف.


 

ظل آدم ينظر إلى الشاشة.

أخوك؟

لم يكن لديه أخ.

كان متأكدًا.

هو وليلى فقط.

والده مات عندما كان صغيرًا، ووالدته توفيت قبل أسابيع.

لا أخ.

لا طفل آخر.

ولا أحد غيرهما عاش في هذا المنزل.

أو هكذا كان يعتقد.

ذهب إلى المطبخ.

فتح الأدراج واحدًا تلو الآخر، يبحث عن شيء لا يعرفه.

وجد صندوقًا خشبيًا صغيرًا في الدرج الأخير.

لم يكن يتذكره.

فتحه.

صور قديمة.

صورة لوالدته.

صورة لوالده.

صورة لآدم وهو في السابعة.

ثم صورة جعلت يده ترتجف.

كان فيها طفلان.

آدم…

وطفل آخر يقف بجانبه.

نفس العمر تقريبًا.

نفس الشعر.

نفس العينين.

كان الطفل يبتسم.

وعلى ظهر الصورة كتبت والدته بخط يدها:

“آدم وسليم — صيف 2004.”

جلس على الأرض.

لم يتنفس لثوانٍ.

من هو سليم؟

ولماذا لا يتذكره؟


 

قلب الصور.

وجد صورة أخرى.

سليم واقف أمام باب الغرفة المغلقة.

وكان آدم بجواره.

لكن هذه المرة لم يكونا يبتسمان.

في الخلفية كانت والدتهما تقف بعيدًا.

وعلى ظهر الصورة جملة:

“اليوم الأخير.”

شعر آدم بالغثيان.

حاول الاتصال بليلى.

هذه المرة أجابت.

قال بصوت مرتجف:

“مين سليم؟”

لم تجب.

“ليلى… مين سليم؟”

قالت بصوت منخفض:

“إنت فاكر.”

“مش فاكر.”

“يبقى متحاولش تفتكر.”

“هو أخونا؟”

صمت.

ثم قالت:

“كان.”

“كان إيه؟”

سمع صوت تنفسها.

ثم قالت:

“كان موجود.”

“وبعدين؟”

قالت:

“اختفى.”

“إزاي؟”

“ماما قالت إنه مات.”

“وإنتِ مصدقة؟”

سكتت.

ثم قالت:

“أنا شفتك وإنت بتقفله جوه.”

توقف كل شيء في رأس آدم.

“إيه؟”

لكن الهاتف انقطع.


 

في الساعة الثالثة وسبع عشرة دقيقة صباحًا…

استيقظ آدم على صوت بكاء.

كان يأتي من الطابق العلوي.

صعد.

الغرفة المغلقة كانت في نهاية الممر.

لكن هذه المرة لم يكن الباب مغلقًا.

كان مفتوحًا قليلًا.

دفعه.

صرخ.

الغرفة كانت فارغة.

لا أثاث.

لا سرير.

لا خزائن.

فقط جدران رمادية وأرضية خشبية.

وفي منتصف الجدار المقابل…

رسم طفل بقلم أسود.

كان الرسم بسيطًا.

رجلان صغيران يقفان أمام بيت.

وفوقهما كلمة واحدة:

“نحن.”

اقترب آدم.

وجد شيئًا آخر أسفل الرسم.

خطوط كثيرة.

كأن طفلًا كان يحاول كتابة شيء.

مسح الغبار بيده.

ظهرت الكلمات:

“لا تصدق آدم.”

تراجع.

ثم سمع صوتًا خلفه.

“متأخر.”

استدار.

لم يكن هناك أحد.

لكن الباب انغلق وحده.

ركض نحوه.

المقبض لم يتحرك.

بدأ يصرخ ويضرب الباب.

“افتح!”

ثم سمع صوتًا من خلفه.

صوت طفل.

“قلتلك متفتحش.”

استدار ببطء.

كان سليم واقفًا في زاوية الغرفة.

نفس الطفل الموجود في الصور.

ملابسه مبللة.

وجهه شاحب.

وعلى جبينه جرح صغير.

نظر آدم إليه.

قال:

“إنت مين؟”

ابتسم الطفل.

وقال:

“أنا الشخص اللي إنت نسيته.”

اقترب خطوة.

“إنت قتلتني.”


 

تجمد آدم.

“أنا…؟”

هز الطفل رأسه.

“مش فاكر؟”

بدأت الغرفة تدور حوله.

صور.

صراخ.

مطر.

طفلان يركضان.

أمهما تصرخ.

باب.

مفتاح.

يد صغيرة تضرب الخشب.

ثم صوت آدم الطفل:

“سليم، متخافش… أنا هرجعلك.”

لكن لم يعد.

سقط آدم على الأرض.

ثم تذكر.

كان عمره سبع سنوات.

كان سليم أخاه التوأم.

في إحدى ليالي الشتاء تشاجرا.

دفع آدم سليم.

سقط سليم واصطدم رأسه بحافة الطاولة.

لم يمت فورًا.

كان يتنفس.

وكان يبكي.

لكن آدم خاف.

أخفى أخاه في الغرفة.

أغلق الباب.

ثم أخبر أمه أن سليم خرج من المنزل.

الأم عرفت الحقيقة.

لكنها لم تسلم ابنها.

لماذا؟

لأنها كانت تخشى أن يفقد زوجها طفليه.

فقررت أن تدفن الحقيقة.

بعد أيام اختفى اسم سليم من البيت.

اختفت صوره.

اختفت ملابسه.

وأصبح آدم الطفل الوحيد.

لكن شيئًا ما ظل داخل المنزل.

شيئًا لم يستطع النسيان أن يقتله.


 

عاد آدم إلى الواقع.

كان سليم لا يزال أمامه.

قال:

“إنت مش السبب في موتي.”

اقترب أكثر.

“إنت السبب في إنك فضلت عايش.”

بدأ آدم يبكي.

“أنا كنت طفل.”

“وأنا كنت طفل.”

سكت آدم.

ثم سأل:

“إيه اللي عايزه؟”

ابتسم سليم.

“أنا مش اللي عايز حاجة.”

أشار إلى الأرض.

نظر آدم.

وجد دفترًا قديمًا.

فتحه.

كانت الصفحات مليئة بخط يد والدته.

قرأ:

“آدم يسأل عن سليم كل يوم.”

صفحة أخرى:

“بدأ يسمع صوته.”

ثم:

“أخشى أن يتذكر.”

ثم صفحة أخيرة.

توقّف آدم.

كان التاريخ هو اليوم الذي ماتت فيه والدته.

وكانت الجملة:

“لو عاد آدم إلى البيت، لا تدعيه يدخل الغرفة.”

حدق في الكلمات.

ثم لاحظ شيئًا.

الخط لم يكن خط أمه.

كان خطًا طفوليًا.

خط آدم.

رفع رأسه نحو سليم.

“إنت كتبت ده؟”

هز سليم رأسه.

“لا.”

“مين؟”

اقترب سليم من أذنه.

وقال:

“إنت.”


 

فتح آدم عينيه.

كان في غرفة المعيشة.

الصباح قد حل.

المطر توقف.

المنزل هادئ.

الغرفة العلوية مغلقة.

اتصل بليلى.

أجابت بعد ثوانٍ.

قال:

“ليلى…”

صمتت.

ثم قالت:

“آدم؟”

“أنا فاكر.”

بدأت تبكي.

“فاكر سليم؟”

“أيوه.”

سكتت طويلًا.

ثم قالت:

“آدم… سليم مات من عشرين سنة.”

نظر إلى السلم.

“عارف.”

قالت:

“إنت كنت لوحدك في البيت طول الليل.”

“عارف.”

“وماما كانت دايمًا بتقول إنك لما ترجع هنا… بتتكلم معاه.”

ابتلع آدم ريقه.

“أنا شفته.”

لم تجب.

“ليلى؟”

جاء صوتها مرتجفًا:

“آدم… أنا لازم أقولك حاجة.”

“إيه؟”

قالت:

“إنت مش آدم.”

توقف.

“إيه؟”

“آدم مات في الحادثة.”

لم يستطع الكلام.

قالت:

“إنت سليم.”

نظر إلى يديه.

ثم إلى صورته المنعكسة في زجاج النافذة.

الوجه الذي يراه منذ أربعين عامًا…

لم يعد يبدو مألوفًا.

ركض إلى المرآة.

نظر.

ثم صرخ.

لأن الطفل الذي ظهر في المرآة لم يكن آدم.

كان سليم.

نفس الجرح على الجبهة.

نفس الابتسامة.

نفس الملابس المبللة.

وخلفه…

كان آدم واقفًا.

طفلًا في السابعة.

يحدق فيه.

ثم رفع يده وأشار إلى الغرفة المغلقة.

وكتب بإصبعه على المرآة:

“دلوقتي دورك تفتكر.”

التفت سليم.

لم يكن هناك أحد.

عاد ينظر إلى المرآة.

اختفى الطفل.

لكن شيئًا واحدًا بقي مكتوبًا عليها.

جملة لم يعرف من كتبها:

“إذا كنتَ سليم… فمن الذي عاش كل هذه السنوات باسم آدم؟”

ومن الطابق العلوي…

جاء الطرق.

تك… تك… تك.

ثم صوت آدم الطفل:

“سليم؟”

صمت.

ثم جاء السؤال الأخير:

“مين فينا اللي مات فعلًا؟


 

تابع جديد Ala Khilfa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق