أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

موقف داخل المصعد

بعد وفاة شقيقه الغامضة، ينتقل “ياسين” إلى شقة قديمة في برج سكني بوسط المدينة. كل شيء يبدو طبيعيًا، باستثناء المصعد الذي يتوقف أحيانًا عند طابق غير موجود في مخطط المبنى. في إحدى الليالي، يضغط ياسين على زر لم يره من قبل، فيفتح المصعد على ممر مظلم يشبه طابقًا مهج

Ala KhilfaAla Khilfaالكاتب 7 د للقراءة 0.00 المراجعات
موقف داخل المصعد

( المصعد)image about موقف داخل المصعد

كان ياسين يكره المصاعد.

منذ طفولته، كان يشعر دائمًا بأن المصعد ليس مجرد صندوق معدني يصعد بك من طابق إلى آخر، بل مكان ضيق تستطيع فيه أشياء كثيرة أن تحدث دون أن يراك أحد.

لكن شقته الجديدة كانت في الطابق التاسع.

والعمارة مكونة من اثني عشر طابقًا.

لم يكن أمامه خيار.

بعد وفاة شقيقه “سليم” بثلاثة أشهر، اضطر ياسين إلى ترك المنزل القديم والانتقال إلى شقة كان سليم قد اشتراها قبل وفاته بأيام.

الغريب أن سليم لم يعش فيها يومًا واحدًا.

عندما سأله ياسين قبل موته عن سبب شراء الشقة، أجابه بجملة لم يفهمها وقتها:

“المهم إنك متطلعش فوق التاسع.”

ضحك ياسين حينها.

قال له:

“العمارة فيها 12 دور يا سليم.”

فنظر إليه شقيقه بجدية.

“أنا بتكلم عن التاسع.”

كانت تلك آخر مرة يتحدثان فيها.

بعدها بثلاثة أيام مات سليم في حادث سيارة.

حادث عادي، هكذا قالت الشرطة.

لكن ياسين لم يصدق ذلك تمامًا.

لأن سيارة سليم اصطدمت بحائط إسمنتي مستقيم في شارع واسع، دون أن تترك آثار فرامل.

وكأن شخصًا ما كان يقودها نحو الحائط عمدًا.


 

في الليلة الأولى داخل الشقة، استيقظ ياسين على صوت المصعد.

طن.

فتح عينيه.

نظر إلى الساعة.

2:13 صباحًا.

ثم سمع صوت المصعد يصعد.

الطابق الأول.

الثاني.

الثالث.

الرابع.

استمر حتى وصل إلى التاسع.

توقف.

ثم عاد إلى النزول.

التاسع.

الثامن.

السابع.

…

لكن بدلًا من أن يصل إلى الأرض، توقف عند الطابق الرابع.

ثم سمع صوتًا.

طن.

فتح باب المصعد.

بعد ثوانٍ أغلق.

ثم بدأ يصعد مرة أخرى.

استمر الأمر حوالي عشر دقائق.

ثم ساد الصمت.

في الصباح، سأل ياسين حارس العمارة.

“المصعد كان بيعمل حاجة غريبة امبارح.”

رفع الحارس عينيه عن الجريدة.

“إيه اللي حصل؟”

“كان بيطلع وينزل لوحده.”

تغير وجه الرجل.

“إنت سمعت المصعد؟”

“آه.”

ظل الحارس صامتًا لحظات.

ثم قال:

“لو سمعت المصعد بعد الساعة اتنين… متطلعش من الشقة.”

ضحك ياسين.

“ليه؟”

الحارس لم يضحك.

“عشان ساعات بيقف في الدور التاني عشر.”

قال ياسين:

“ما العمارة فيها دور تاني عشر.”

هز الرجل رأسه.

“مش الدور اللي أنت فاكره.”


 

مرت ثلاثة أيام.

بدأ ياسين يعتاد المكان.

الشقة واسعة وقديمة، والأثاث الذي تركه سليم فيها كان غريبًا.

لم يكن سليم منظمًا.

لكن ياسين اكتشف شيئًا غير طبيعي.

كل ساعة في الشقة كانت متوقفة عند نفس الوقت.

2:13.

ساعة الحائط.

ساعة المطبخ.

ساعة غرفة النوم.

حتى ساعة صغيرة كانت داخل درج المكتب.

كلها تشير إلى 2:13.

اتصل ياسين بصديقته “مريم”.

قال لها:

“سليم كان عنده هوس بالوقت ده؟”

سألته:

“أي وقت؟”

“2:13.”

ساد الصمت.

ثم قالت:

“إنت لسه فاكر؟”

تجمد ياسين.

“فاكر إيه؟”

قالت مريم:

“سليم كان بيكلمني عنه طول الوقت قبل موته.”

جلس ياسين.

“قالك إيه؟”

“كان بيقول إن في حاجة بتحصل في العمارة الساعة 2:13.”

“إيه؟”

“معرفش.”

“مريم.”

“هو طلب مني ما أقولكش.”

“ليه؟”

لم تجب.

ثم قالت:

“عشان قال إنك لو عرفت… هتبدأ تشوفه.”

انتهت المكالمة.

ظل ياسين ينظر إلى الهاتف.

ثم سمع صوتًا من الممر.

خطوات.

بطيئة.

اقتربت من باب شقته.

ثم توقفت.

ثلاث طرقات.

طق.

طق.

طق.

اقترب ياسين من الباب.

نظر من العين السحرية.

لم ير أحدًا.

فتح الباب قليلًا.

الممر خالٍ.

لكن على الأرض كانت هناك ورقة.

انحنى وأخذها.

كانت صورة قديمة.

صورة لمدخل العمارة.

وخلف الصورة تاريخ:

1998.

قلبها.

وجد أسماء مكتوبة بالقلم.

عشرات الأسماء.

وفي آخر القائمة:

سليم محمود — 2026

وتحت اسمه مباشرة:

ياسين محمود — لم يحن الموعد بعد.

ارتجفت يداه.

رفع الصورة مرة أخرى.

كان هناك شيء لم ينتبه له.

في الصورة، أمام مدخل العمارة، وقف مجموعة من الأشخاص.

ومن بينهم…

كان سليم.

لكن الصورة عمرها أكثر من عشرين سنة.


 

في الليلة التالية، قرر ياسين ألا ينام.

جلس في الصالة ينتظر الساعة.

1:50.

1:55.

2:00.

2:05.

2:10.

أطفأ الأنوار.

2:12.

ثم…

2:13.

انطفأت الكهرباء.

وفي اللحظة نفسها، بدأ المصعد يتحرك.

سمع صوته.

صاعدًا.

الطابق الأول.

الثاني.

الثالث.

حتى التاسع.

توقف.

ثم ظهرت على لوحة المصعد أرقام لم يرها من قبل.

10

11

12

لكن الرقم 12 لم يكن مضيئًا.

كان أسود.

وفجأة…

طن.

فتح باب المصعد.

كان يقف أمام شقته.

لكن المصعد لم يكن فارغًا.

كان سليم بداخله.

وقف ياسين عاجزًا.

كان شقيقه يرتدي نفس الملابس التي دُفن بها.

وجهه شاحب.

وعلى جبينه جرح عميق.

قال سليم:

“متطلعش.”

لم يستطع ياسين الكلام.

رفع سليم يده وأشار إلى لوحة المصعد.

كان هناك زر صغير لم يكن موجودًا من قبل.

زر أسود.

عليه الرقم:

13

قال سليم:

“لو ضغطت عليه… مش هترجع.”

ثم أغلق باب المصعد.

صرخ ياسين:

“سليم!”

فتح الباب مرة أخرى.

لكن هذه المرة لم يكن سليم موجودًا.

كان المصعد فارغًا.

وعلى الأرض…

كانت هناك قطرات دم.


 

في صباح اليوم التالي، ذهب ياسين إلى مكتب إدارة العمارة.

طلب رؤية مخطط المبنى.

رفض المدير.

لكن عندما ذكر اسم سليم، تغير وجهه.

قال:

“إنت لازم تمشي من هنا.”

“ليه؟”

“أخوك حاول يفتح الدور.”

“أي دور؟”

لم يجب.

أمسك المدير بذراعه.

“سليم كان فاكر إن في طابق تالت عشر.”

“وفيه؟”

“لا.”

“يبقى ليه خايف؟”

قال المدير:

“لأن الطابق مش موجود.”

“يعني إيه؟”

تنهد.

“العمارة اتبنت سنة 1998. حصلت فيها حادثة وقت الإنشاء.”

“إيه الحادثة؟”

“عمال وقعوا من مكان مرتفع.”

“وماتوا؟”

“سبعة.”

“وبعدين؟”

“المشكلة إن واحد منهم ما لقيناش جثته.”

“مين؟”

نظر المدير إليه.

“ابن المهندس.”

شعر ياسين بقشعريرة.

“اسمه إيه؟”

أجاب الرجل:

“سليم.”

ضحك ياسين بعصبية.

“مستحيل.”

“سليم محمود.”


 

عاد ياسين إلى شقته.

فتح صندوق أوراق شقيقه.

بحث حتى وجد شهادة ميلاد سليم.

تاريخ الميلاد:

14 أغسطس 1998.

فتح ملفًا آخر.

وجد صورة لسليم عندما كان طفلًا.

وخلف الصورة:

التُقطت بعد أسبوع من حادثة العمال.

لكن سليم في الصورة كان يبدو في عمر خمس سنوات.

بدأت يداه ترتجفان.

اتصل بوالدته.

قال:

“ماما… سليم اتولد إمتى؟”

صمتت.

ثم قالت:

“إنت ليه بتسأل؟”

“قولي.”

قالت:

“سليم اتولد سنة 1998.”

“إنتِ كنتِ فين وقتها؟”

“في المستشفى.”

“أي مستشفى؟”

ذكرت اسم مستشفى قديم.

بحث ياسين عنه.

وجد أنه أغلق منذ سنوات.

وفي أرشيف قديم على الإنترنت، عثر على خبر عن حادثة انهيار في مبنى قيد الإنشاء.

سبعة عمال ماتوا.

وطفل اختفى.

اسمه:

سليم محمود.

لكن التقرير يقول إن الطفل كان يبلغ من العمر خمس سنوات.

جلس ياسين على الأرض.

كل شيء كان مستحيلًا.

ثم ظهر إشعار على هاتفه.

رسالة من رقم شقيقه.

“وصلت للحقيقة.”

ثم رسالة ثانية:

“دلوقتي لازم تنزل.”


 

في تمام 2:13، فتح ياسين باب الشقة.

المصعد كان مفتوحًا.

دخل.

لم يضغط أي زر.

تحرك المصعد وحده.

التاسع.

العاشر.

الحادي عشر.

الثاني عشر.

ثم توقف.

فتح الباب.

أمامه كان هناك ممر طويل.

جدرانه مغطاة بورق حائط قديم.

مصابيح صفراء.

أبواب كثيرة.

وعلى كل باب اسم.

قرأ الأول:

سليم محمود.

الثاني:

مريم حسن.

الثالث:

حارس العمارة.

ثم توقف.

كان هناك باب يحمل اسمه.

ياسين محمود.

اقترب.

سمع صوت بكاء من الداخل.

ثم صوت شقيقه:

“متدخلش.”

لكن الصوت جاء من خلفه.

استدار.

كان سليم واقفًا في نهاية الممر.

قال:

“أنا حاولت أمنعك.”

“إنت مين؟”

اقترب سليم.

“أنا أخوك.”

“إنت مت.”

“أيوه.”

“إزاي موجود هنا؟”

قال سليم:

“لأن الطابق ده مش مكان.”

صمت ياسين.

تابع سليم:

“ده الوقت اللي بين الحياة والموت.”

ثم أشار إلى الأبواب.

“كل واحد بيدخل هنا بيشوف المكان اللي هيموت فيه.”

نظر ياسين إلى باب اسمه.

“وأنا؟”

“إنت دخلت قبل كده.”

“إمتى؟”

قال سليم:

“وأنت طفل.”

بدأت ذكريات غريبة تظهر في رأس ياسين.

ممر.

مصعد.

رجل يحمل طفلًا.

صرخات.

ثم سقوط.

ثم ظلام.

قال سليم:

“إنت مت من عشرين سنة.”

شهق ياسين.

“مستحيل.”

“الحياة اللي عشتها بعد كده كانت نسخة صنعها عقلك.”

“وأنت؟”

“أنا كنت الحقيقي.”

بدأ وجه سليم يتغير.

فجأة بدا طفلًا.

ثم شابًا.

ثم الرجل الذي مات.

قال:

“أنا اللي كان المفروض يموت وقت الحادثة.”

“لكن ليه أنا عشت؟”

“لأنك أخذت مكاني.”

صمت ياسين.

أضاف سليم:

“أنت كنت الطفل اللي اختفى.”

تراجع ياسين.

“وأنا مين؟”

قال سليم:

“أنت أخويا.”

ثم ابتسم.

“لكن مش ياسين.”

بدأ الممر يهتز.

الأبواب تفتحت كلها.

خرجت منها أصوات كثيرة.

أصوات أشخاص ينادون أسماءهم.

ثم ظهر باب أخير في نهاية الممر.

كان يحمل اسم:

سليم محمود.

لكن تحته اسم آخر.

ياسين محمود.

قال سليم:

“لازم واحد فينا يخرج.”

“وإيه اللي يحصل للتاني؟”

“يموت.”


 

بدأت أضواء الممر تنطفئ واحدة تلو الأخرى.

قال سليم:

“اختار.”

نظر ياسين إلى الباب.

ثم إلى شقيقه.

فجأة تذكر كل شيء.

الحادثة.

المصعد.

والده.

والدته.

طفولته.

وفهم لماذا لم يتذكر شيئًا.

لقد عاش طوال السنوات الماضية داخل وهم صنعه عقله حتى لا يواجه الحقيقة.

الحقيقة أن جسده الحقيقي مات منذ عشرين عامًا.

وأن الشخص الذي عاش حياته كلها بعد ذلك…

كان سليم.

سليم الذي أخذ هويته.

سليم الذي عاش باسم ياسين.

سليم الذي مات في حادث السيارة لأنه بدأ يتذكر الحقيقة.

قال ياسين:

“يعني أنت كنت عايش حياتي؟”

أجاب سليم:

“كنت بحاول أحميك.”

“من إيه؟”

نظر سليم خلفه.

كان هناك شيء طويل أسود يقف في نهاية الممر.

قال:

“منه.”

التفت ياسين.

لم ير شيئًا.

وعندما عاد بنظره إلى سليم…

اختفى.


 

فتح ياسين عينيه.

كان داخل شقته.

الشمس مشرقة.

الساعة 8 صباحًا.

نهض بسرعة.

كل شيء طبيعي.

المصعد يعمل.

الجيران يتحركون.

نزل إلى الشارع.

سأل حارس العمارة:

“سليم كان هنا؟”

نظر إليه الرجل باستغراب.

“مين سليم؟”

تجمد ياسين.

“أخويا.”

قال الحارس:

“إنت مالكش إخوات.”

ضحك ياسين.

لكن ضحكته اختفت عندما رأى انعكاسه في زجاج المدخل.

لم يكن ياسين وحده.

كان هناك شخص يقف خلفه.

سليم.

اقترب منه وقال:

“أنا قلت لك…”

ثم ابتسم.

“…واحد فينا بس اللي يخرج.”

استدار ياسين.

لم يكن هناك أحد.

رن هاتفه.

رسالة من رقم مجهول.

فتحها.

كانت صورة للمصعد.

وفي الصورة كان باب المصعد مفتوحًا.

فوقه رقم أسود:

13

وتحت الصورة جملة واحدة:

“المرة الجاية… الدور هيطلع لك.”

رفع ياسين عينيه نحو العمارة.

ثم سمع صوت المصعد من الداخل.

طن.

فتح الباب.

كان فارغًا.

لكن على أرضيته…

كانت هناك سبع بقع دم.

وبجوارها ورقة صغيرة.

التقطها ياسين.

قرأ ما كُتب عليها:

“أول مرة كنتَ طفلًا.”

“ثاني مرة كنتَ سليم.”

“أما المرة الثالثة…”

توقف.

لأن السطر الأخير كان مكتوبًا بخط يده.

“هتكون أنت.”

أُغلق باب المصعد فجأة.

ثم تحرك إلى أعلى.

واحد.

اثنان.

ثلاثة.

حتى تجاوز الطابق التاسع.

ثم العاشر.

والحادي عشر.

والثاني عشر.

وأخيرًا ظهر على الشاشة رقم لم يكن موجودًا في المبنى من الأساس.

13

وفي اللحظة نفسها، رن هاتف ياسين.

كانت المكالمة من:

ياسين محمود.

نظر إلى الشاشة.

ثم أجاب.

جاءه صوت نفسه من الطرف الآخر:

“ماتدخلش المصعد.”

قال ياسين:

“مين أنت؟”

جاء الرد:

“أنا اللي لسه ما متش.”

ثم انقطع الاتصال.

وبعد ثانية واحدة فقط…

انفتح باب المصعد.

وكان هناك شخص يشبه ياسين تمامًا واقفًا في الداخل.

ينظر إليه.

ويبتسم.

ثم قال:

“اتأخرت ليه؟”

وتوقفت القصة عند تلك اللحظة…

لكن المصعد بدأ ينزل.

هذه المرة…

من الطابق الثالث عشر.

إلى الطابق التاسع.

حيث كان ينتظر شخص آخر.

شخص لم يكن يعرف بعد

أن دوره قد حان.


 

تابع جديد Ala Khilfa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق