أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

موعد مع الماضي الجزء الثاني

نستكمل احداث الجزء الأول عن الماضي المجهول الذي سوف يقلب حياة علاء رأسا على عقب

Ala KhilfaAla Khilfaالكاتب 3 د للقراءة 0.00 المراجعات
موعد مع الماضي الجزء الثاني

موعد مع الماضيimage about موعد مع الماضي الجزء الثاني

في السادسة مساءً، خرج علاء من الشركة.

كانت حبيبة تنتظره أمام محل صغير بالقرب من محطة المترو.

لوحت له عندما رأته.

اقترب.

“استنيتي كتير؟”

“ربع ساعة.”

“آسف.”

“ولا يهمك.”

مشيا معًا.

قالت:

“مالك؟”

“مفيش.”

“علاء.”

“نعم؟”

“أنا عارفة لما بتقول مفيش إن فيه حاجة.”

ابتسم.

“إنتي بقيتي تعرفيني أوي.”

“من زمان.”

توقفا أمام محل عصير.

قال علاء:

“تحبي تشربي حاجة؟”

“مش معايا فلوس.”

ضحك.

“وأنا قلت إنك هتدفعي؟”

دخل الاثنان.

جلسا إلى طاولة صغيرة.

قالت حبيبة:

“إنت متغير.”

“إزاي؟”

“مش عارفة.”

ثم أضافت:

“حاساك شايل حاجة.”

نظر إليها علاء.

كان على وشك أن يخبرها.

عن الاتصال.

عن ياسين.

عن خوفه.

لكنه تراجع.

“يمكن ضغط الشغل.”

هزت رأسها.

“يمكن.”

صمتا.

ثم قالت:

“علاء.”

“نعم؟”

“أهلي بيفكروا في عريس.”

لم يتحرك.

كانت الكلمة كأنها ألقت حجرًا في الماء.

“عريس؟”

“آه.”

“مين؟”

“حد من معارف بابا.”

“وإنتي؟”

خفضت عينيها.

“أنا مش موافقة.”

تنفس علاء ببطء.

“ليه؟”

رفعت عينيها إليه.

“عشان أنا…”

توقفت.

“عشان إيه؟”

قالت بهدوء:

“أنا مش عايزة أتجوز حد وأنا مش بحبه.”

ظل ينظر إليها.

لم تقل اسمه.

لكن لم يكن هناك داعٍ.


 

في نفس الوقت، كان سليم يجلس داخل سيارة فاخرة أمام أحد المقاهي.

كان يرتدي قميصًا أنيقًا وساعة باهظة.

لم يعد يشبه الشاب الذي كان يركض مع علاء وياسين في شوارع الحي.

رن هاتفه.

أجاب.

“أيوه.”

جاءه صوت من الطرف الآخر:

“اتكلمت مع علاء؟”

قال سليم:

“لسه.”

“لازم تكلمه.”

“هو مش سهل.”

ضحك الرجل.

“كل الناس سهلة لما تحتاج فلوس.”

سكت سليم.

ثم قال:

“ولو رفض؟”

جاء الرد:

“مش هيرفض لما يعرف الحقيقة.”

أغلق سليم الهاتف.

نظر أمامه.

ثم أخرج من جيبه صورة قديمة.

كانت نفس الصورة التي يحتفظ بها علاء.

لكن خلف الصورة كانت هناك جملة مكتوبة بخط يد قديم:

“اللي حصل ليلة الحادثة ما كانش صدفة.”

أعاد سليم الصورة إلى جيبه.


 

في الحادية عشرة مساءً، عاد علاء إلى البيت.

كان الجميع نائمين.

دخل بهدوء.

لكن عندما مر أمام غرفة والده، لاحظ أن الباب مفتوح.

كان محمود جالسًا وحده.

قال علاء:

“لسه صاحي؟”

لم يرد والده.

دخل علاء.

“بابا؟”

رفع محمود عينيه.

قال علاء:

“في واحد كلمني النهارده.”

لم يتحرك والده.

“قال لي أسأل عن ياسين.”

سقطت الملعقة التي كانت في يد محمود على الأرض.

نظر إليه علاء بدهشة.

“إنت تعرفه؟”

لم يجب.

اقترب علاء.

“بابا، ياسين مات من سنين؟”

رفع محمود عينيه إليه.

وقال بصوت منخفض:

“مين قالك إنه مات؟”

شعر علاء بأن الدم توقف في عروقه.

“يعني إيه؟”

وقف والده.

“ادخل أوضتك.”

“لا.”

“علاء…”

“أنا عايز أفهم.”

صمت محمود طويلًا.

ثم قال:

“في حاجات حصلت زمان… كنت فاكر إنها انتهت.”

“إيه هي؟”

اقترب محمود من النافذة.

وأغلق الستارة.

ثم قال:

“لو ياسين رجع يظهر في حياتك، ابعد عنه.”

“ليه؟”

لم يجب.

“بابا، ليه؟”

قال الرجل:

“لأن مش كل اللي بيرجع من الماضي بيرجع عشان يصلح اللي حصل.”

نظر علاء إليه.

“إنت مخبي عني إيه؟”

استدار والده.

وكانت في عينيه نظرة لم يرها علاء من قبل.

خوف.

خوف حقيقي.

قال محمود:

“أنا مخبي عنك حاجة لو عرفتها… حياتك كلها هتتغير.”

ثم سكت.

وفي الخارج، كان الشارع هادئًا.

لكن بعيدًا عن البيت، توقفت سيارة سوداء أمام العمارة.

نزل منها رجل.

وقف أمام الباب.

رفع عينيه نحو الطابق الثاني.

ثم أخرج هاتفه.

اتصل برقم.

قال:

“وصلت.”

جاءه الرد:

“دخلت البيت؟”

قال:

“لسه.”

ثم نظر إلى نافذة غرفة محمود.

وأضاف:

“بس هو عرف إن ياسين عايش.”

ساد الصمت في الطرف الآخر.

ثم جاء صوت:

“يبقى نبدأ.”

أغلق الرجل الهاتف.

وفي نفس اللحظة، انطفأت أنوار البيت.

ولم يعرف علاء أن تلك الليلة كانت آخر ليلة يعيش فيها حياته بالطريقة التي اعتادها.

لأن صباح الغد…

لن يكون مثل أي صباح سبقه


يتبع…………..

تابع جديد Ala Khilfa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق