أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

الساعة التي لا تدق

لم يكن يخاف من الظلام، ولا من البيوت المهجورة، ولا حتى من أصوات الخطوات التي يسمعها أحيانًا خلفه. لكنه كان يخاف شيئًا واحدًا فقط… أن يرى الساعة الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.

Ala KhilfaAla Khilfaالكاتب 4 د للقراءة 0.00 المراجعات
الساعة التي لا تدق

( الساعةimage about الساعة التي لا تدق)

كان “آدم” يعمل مصورًا جنائيًا، وهي مهنة جعلته يرى أشياء يتمنى معظم الناس ألا يروها طوال حياتهم.

جثث.

حوادث.

جرائم قتل.

لكن أكثر شيء ظل يطارده لم يكن صورة جثة، ولا مشهد جريمة.

كان منزلًا.

منزل قديم يقع في نهاية شارع ضيق، مهجور منذ أكثر من عشرين عامًا.

في إحدى الليالي، تلقى آدم اتصالًا من مديره.

قال له:

— “عايزك تروح تصور مكان قبل ما الشرطة تبدأ المعاينة.”

سأل آدم:

— “فين؟”

جاءه العنوان.

تجمدت يده.

لقد كان نفس عنوان المنزل الذي ظل يراه في أحلامه منذ طفولته.

لم يخبر أحدًا بذلك.

ذهب.

كان المنزل أكثر سوءًا مما تخيله.

نوافذه مكسورة، والباب الخشبي نصف مفتوح، والهواء بداخله باردًا بشكل غير طبيعي.

دخل آدم وهو يحمل كاميرته.

صور غرفة المعيشة.

ثم الممر.

ثم السلم.

وفي نهاية الممر رأى ساعة حائط كبيرة.

اقترب منها.

كانت عقاربها متوقفة عند:

3:13

شعر بقشعريرة.

رفع الكاميرا والتقط صورة.

ثم سمع صوتًا خلفه.

تك…

التفت.

لا أحد.

ثم:

تك… تك… تك…

جاء الصوت من الساعة.

رفع آدم عينيه إليها.

العقارب تحركت.

ثلاث دقائق وثلاث عشرة ثانية.

ثم توقفت.

وفجأة سمع همسة من الطابق العلوي:

— “آدم…”

تجمد مكانه.

لم يكن هناك أحد يعرف أنه جاء إلى هنا.

صعد الدرج.

كل درجة كانت تصدر صريرًا وكأن شخصًا يضغط عليها من خلفه.

وصل إلى الطابق الثاني.

وجد بابًا أبيض.

كان مغلقًا.

وعليه ورقة قديمة مكتوب عليها:

“لا تفتح قبل الساعة 3:13.”

نظر إلى هاتفه.

كانت الساعة:

3:07.

ابتلع ريقه.

انتظر.

لم يكن يعرف لماذا.

لكن شيئًا داخله كان يخبره أن فتح الباب قبل الموعد سيكون أسوأ قرار يمكن أن يتخذه.

مرت الدقائق ببطء.

3:10.

3:11.

3:12.

ثم…

3:13.

صدر من خلف الباب صوت طفل يضحك.

ثم قال:

— “أخيرًا رجعت يا آدم.”

تراجع خطوة.

صوت الطفل كان مألوفًا.

مألوفًا جدًا.

كان صوته هو.

صوت آدم عندما كان طفلًا.

فتح الباب.

كانت الغرفة فارغة.

إلا من كرسي صغير وطاولة عليها جهاز تسجيل قديم.

اقترب آدم منه.

ضغط زر التشغيل.

خرج صوت طفل:

— “لو أنت بتسمع التسجيل ده، يبقى أنا مت.”

اتسعت عينا آدم.

كان الصوت صوته فعلًا.

لكن التسجيل كان قديمًا جدًا.

ثم تابع الطفل:

— “أوعى تصدق الراجل اللي هيقولك إن البيت مهجور.”

توقف التسجيل.

ثم بدأ من جديد.

لكن هذه المرة بصوت مختلف.

صوت رجل عجوز:

— “هو صدقني قبل كده.”

ارتجف آدم.

أغلق الجهاز.

وفي اللحظة نفسها سمع طرقًا على الباب.

ثلاث طرق.

دق… دق… دق…

فتح الباب بسرعة.

الممر فارغ.

لكن على الحائط المقابل كانت هناك صور معلقة.

عشرات الصور.

كلها لآدم.

آدم وهو طفل.

آدم في المدرسة.

آدم في الجامعة.

آدم يوم تخرجه.

آدم في عمله.

حتى صورة التقطت له قبل دقائق داخل المنزل.

اقترب منها.

تحت الصورة الأخيرة كان مكتوبًا:

“الصورة الأخيرة لم تُلتقط بعد.”

فجأة انطفأت الأنوار.

ثم سمع صوت الكاميرا.

تشِك.

شخص ما التقط صورة.

رفع آدم كاميرته بسرعة.

لكن الشاشة أظهرت شيئًا لم يكن موجودًا أمامه.

ظهر في الصورة رجل يقف خلفه.

رجل طويل.

وجهه مغطى بالكامل.

استدار آدم.

لا أحد.

نظر إلى الشاشة مرة أخرى.

الرجل أصبح أقرب.

ثم أقرب.

ثم…

ظهر بجواره مباشرة.

سقطت الكاميرا من يده.

وفي الظلام سمع همسة:

— “أنت مش أول آدم.”

ثم أُضيئت الأنوار.

كان أمامه مرآة.

نظر إليها.

لم يرَ انعكاسه.

رأى طفلًا صغيرًا.

كان الطفل جالسًا داخل نفس الغرفة.

يرتدي ملابس آدم القديمة.

رفع الطفل رأسه وقال:

— “فاكر اللي حصل؟”

بدأ رأس آدم يؤلمه.

صور متقطعة ظهرت في ذهنه.

طفل.

هذا المنزل.

ساعة.

رجل.

صرخة.

ثم حريق.

ثم…

أخته الصغيرة.

“ليان”.

كانت ليان قد اختفت عندما كان آدم في التاسعة.

قالت الشرطة إنها ضاعت.

لكن آدم تذكر فجأة.

لم تختفِ ليان.

هو الذي أخذها إلى هذا المنزل.

كان يلعب معها لعبة الاختباء.

وتركها داخل الغرفة.

ثم حدث الحريق.

لكن السؤال المرعب كان:

لماذا لم يتذكر ذلك طوال حياته؟

اقترب الطفل في المرآة.

وقال:

— “لأنك طلبت مني أن أنسى.”

همس آدم:

— “مين أنت؟”

ابتسم الطفل.

— “أنا أنت… قبل ما تكذب على نفسك.”

بدأت المرآة تتشقق.

ومن خلفها ظهرت ليان.

كبرت.

لكن وجهها كان كما يتذكره.

طفلة في الثامنة.

قالت:

— “كنت مستنياك.”

انهار آدم على الأرض.

— “أنا آسف.”

ردت:

— “مش أنا اللي مستنياك.”

ثم أشارت إلى خلفه.

استدار.

الرجل طويل القامة كان واقفًا هناك.

رفع يده.

وأشار إلى الساعة.

كانت العقارب تتحرك.

3:12…

ثم…

3:13.

انطفأت الأنوار.

صرخ آدم.

وفي صباح اليوم التالي، دخلت الشرطة المنزل.

وجدوا الكاميرا على الأرض.

وجدوا الساعة متوقفة عند 3:13.

ووجدوا على الحائط صورة جديدة.

صورة لآدم.

واقفًا داخل الغرفة.

وبجواره طفلة صغيرة.

لكن الشيء الأكثر رعبًا…

أن الصورة كانت مؤرخة بتاريخ اليوم التالي.

أما آدم نفسه فلم يُعثر عليه أبدًا.

وبعد أسبوع، اشترى رجل المنزل.

وفي أول ليلة له، بينما كان يضع أثاثه، لاحظ ساعة الحائط القديمة.

كانت متوقفة.

3:13.

اقترب منها.

وفجأة بدأت تتحرك.

تك تك… تك

ثم سمع صوتًا من الطابق العلوي:

— “أوعى تفتح الباب قبل الساعة 3:13.”

تجمد الرجل.

لأنه تعرف على الصوت.

كان صوت آدم.

لكن آدم اختفى منذ سبعة عشر عامًا.

ومنذ تلك الليلة، كل من يسكن المنزل يسمع نفس الجملة.

والأغرب…

أن كل شخص يسمعها بصوت شخص يعرفه جيدًا.

أما الساعة؟

فهي لا تتوقف عند الثالثة وثلاث عشرة دقيقة.

هي فقط…

تنتظر الشخص التالي


 

تابع جديد Ala Khilfa

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق