أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Novels

خفى حنين والصحراء

قصة «خُفَّيْ حُنَيْن» هي واحدة من أشهر الحكايات الشعبيّة والتراثية العربيّة التي ضُرِب بها المَثَلُ الخالد: «عَادَ بِخُفَّيْ حُنَيْن»، ويُضرب للإشارة إلى الخيبة والرجوع بخُفَّيْ الحنين بعد الطمع والسعي الحثيث.​

خفى حنين والصحراء
image about خفى حنين والصحراء

قصة «خُفَّيْ حُنَيْن» هي واحدة من أشهر الحكايات الشعبيّة والتراثية العربيّة التي ضُرِب بها المَثَلُ الخالد: «عَادَ بِخُفَّيْ حُنَيْن»، ويُضرب للإشارة إلى الخيبة والرجوع بخُفَّيْ الحنين بعد الطمع والسعي الحثيث.​

​١. حُنَيْن الإسكافيّ وأعرابيٌّ شديدُ المِراس

​في مدينة الحيرة بالعراق، كان يعيشُ إسكافيٌّ (صانع أحذية ومُصلحها) يُدعى حُنين. كان حُنين معروفاً بمهارته الصنّاعة وحُسن خُلُقه وسعةِ باله. وفي يومٍ من الأيام، دخل دكّانَهُ أعرابيٌّ جَلف شديدُ المِراس، يَسُوقُ بَعِيراً مُحمّلاً بالبضائع. وقف الأعرابيُّ يَتَفَحَّصُ الأحذية، حتّى وقعَتْ عيناهُ على زَوْجِ خِفافٍ (حذاءَينِ من جِلدٍ ناعم) مَصْنُوعَيْنِ بإتقانٍ وبَهاءٍ لافت.

​٢. الْمَسَاوَمَةُ الْمُجْهِدَةُ والْمَقْتُودَة

​بدأ الأعرابيّ يُساوم حُنيناً في ثمن الخُفّين، وظلّ يُجَادلُهُ ساعاتٍ طويلة في السعر، ويَبْخَسُ المتاعَ حقَّه، ويَرفعُ صوته تاركاً حُنيناً يُحاولُ معالجةَ الأمرِ بلُطف. وبعد جدالٍ مُرهقٍ شَقَّ على حُنين وأخذَ منهُ كُلَّ وقتِه، اتّفق الطرفانِ على سِعرٍ معيّن. لكن الأعرابيّ انصرفَ فجأةً ورَفَض الشراءَ باستهزاء، مُخلّفاً وراءَهُ حُنيناً بضائعُهُ مُبعثرةٌ ووقتُهُ مُهدرٌ ودكّانُهُ مُعَطَّل.

​٣. الْخُطَّةُ المَاكِرَةُ فِي طَرِيقِ القَافِلَة

​شَعَرَ حُنينٌ بالإهانةِ والغَضبِ الشديدين ممّا فعله الأعرابيّ، وقرّر أن يَلْقَنَهُ دَرْساً لا يَنْسَاه ويستردّ حَقَّه وكرامته بذكاء وحِيلة. أخذ حُنين الخُفّين وسَبَق الأعرابيّ في الطريقِ القفرِ الخالي الذي سَيَسْلُكُه راجعاً إلى باديته. وعند نقطةٍ معيّنة في الطريق، ألقى حُنين أحَدَ الخُفّين على الأرْض، ثمّ مشى مسافةً بعيدةً أخرى وألقى الخُفّ الآخَر، واختبأَ خلفَ شجرةٍ يترقّبُ وصول الأعرابيّ.

​٤. فُضُولُ الأَعْرَابِيِّ وَفَخُّ الطَّمَع

​مَرَّ الأعرابيُّ ببعيرِه المُنَقَّلِ بالبضائع، فبَصُر بالخُفّ الأوّلِ الملقى على الطريق، فنزلَ ونَظَر إليه وقال في نفسِه: "ما أشْبَهَ هذا الخُفَّ بِخُفِّ حُنَيْن! لو كانَ مَعَهُ الخُفُّ الآخَرُ لأَخَذْتُهُما". ولأنّه وجَدَ خُفّاً واحداً لا فائدةَ منه، تركَهُ ومَضَى في طريقِه. وبعدَ مسافةٍ قصيرة، أبْصَرَ الخُفَّ الثّاني مُلقىً على الطريق، فنزلَ وفَرِحَ رَجَاءَ إكْمَالِ الزَّوْج!

​٥. السَّرِقَةُ المَاكِرَةُ ومَكِيدَةُ حُنَيْن

​ندِمَ الأعرابيّ على تَرْكِ الخُفّ الأوّل، فأخَذَ الخُفَّ الثّاني وقَرَّر العودةَ لِجَلْبِ الخُفِّ الأوّل. ولكي لا يُعِيقَهُ بَعِيرُهُ الحاملُ للثّقيل، رَبَطَ البعيرَ في مَكانِهِ بالخُفّ الثاني، ورَكِضَ حافياً مُسْرِعاً لِيَسْتَعِيدَ الخُفَّ الأوّل. في هَذِهِ اللحظةِ بالذّات، خَرَجَ حُنينٌ مِنْ مَخْبَئِهِ بِهُدُوء، وحَلَّ قَيْدَ البَعِيرِ واستولى عليهِ وعلى كُلِّ ما حَمَلَهُ مِنْ بَضَائِعَ وَثَرْوَة، وانْطَلَقَ بِهِ إلى مدينتِه!

​٦. العَوْدَةُ بِخُفَّيْ حُنَيْن ولِوادَةُ المَثَل

​عَادَ الأعرابيّ حاملاً الخُفَّ الأوّلَ فرحاً، لِيَتَفَاجَأَ بأنّ بَعِيرَهُ وبضائعَهُ قد اختفت تماماً! طَافَ المَكَانَ بَحْثاً عن البعيرِ فلَمْ يَجِدْ لهُ أثراً، وفَهِمَ حينها أنّهُ سَقَطَ في فخّ الإسكافي. رَجَعَ الأعرابيّ إلى قَوْمِهِ مَشْياً على الأَقْدَامِ لا يَمْلِكُ شَيْئاً في يََدَيْهِ سوى زَوْجِ الخِفافِ. ولَمّا سَأَلَهُ قَوْمُهُ: "بِمَ جِئْتَ مِنْ سَفَرِك؟" رَفَعَ الحِذاءَينِ وقال بأسَى: "جِئْتُكُمْ بِخُفَّيْ حُنَيْن!"، فصارَتْ عبارَتُهُ مَثَلاً تُشِيرُ إلى كُلِّ مَنْ خَسِرَ كُلَّ شَيْءٍ بسبب طَمَعِه.

Keep up with مصطفى ابراهيم

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment