أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين Write · Publish · Grow
Success Stories

آخر قطعة نقود

كان يظن أن المال هو مفتاح كل الأبواب، حتى خسر كل ما يملك في ليلة واحدة. لكن قطعة نقود صغيرة، وجدها في مكان لم يتوقعه، جعلته يكتشف أن أغلى ما في الحياة ليس ما تملكه، بل ما تستطيع أن تصنعه عندما لا تملك شيئًا.

Mohamad HossamMohamad HossamAuthor 3 min read 5.01 reviews
آخر قطعة نقود

        image about آخر قطعة نقود

 

        آخر قطعة نقود

 

في قرية صغيرة على أطراف الصعيد، عاش شاب يُدعى سليم، كان يحلم منذ طفولته بأن يصبح صاحب مشروع ناجح. لم يكن يملك ثروة، ولا عائلة غنية تساعده، لكنه كان يؤمن أن الاجتهاد والصبر قادران على تغيير حياة الإنسان.
بعد سنوات من العمل، استطاع سليم أن يجمع مبلغًا من المال. كان يدخر كل جنيه يحصل عليه، ويتجنب شراء الأشياء التي لا يحتاج إليها. وفي أحد الأيام، شعر أن الوقت قد حان لتحقيق حلمه.
استأجر محلًا صغيرًا في سوق القرية، وبدأ تجارة متواضعة.
 

في البداية، لم تكن الأرباح كبيرة، لكنه كان سعيدًا. كان يستيقظ كل صباح وهو يشعر أنه يقترب خطوة أخرى من حلمه. ومع مرور الوقت، بدأ الزبائن يزدادون، وتحسن دخله، وأصبح الناس يعرفونه بصدقه وأمانته.
لكن في إحدى الليالي، حدث ما لم يكن يتوقعه أحد.
اندلع حريق كبير في السوق، وانتشرت النيران بسرعة بين المحلات. وعندما وصل سليم في الصباح، وقف عاجزًا أمام المشهد. لم يبقَ من متجره سوى جدران سوداء وبعض الحطام.
اختفى رأس ماله، وضاعت بضاعة اشتراها بعد سنوات من التعب.
جلس سليم على الأرض، وأمسك رأسه بين يديه. كان يشعر أن سنوات عمره ضاعت في ليلة واحدة.
قال لنفسه بحزن:
 

"كيف سأبدأ من جديد؟ لقد خسرت كل شيء."
وبينما كان يبحث بين الحطام عن أي شيء يمكن إنقاذه، لمح شيئًا يلمع تحت الرماد.
انحنى والتقطه.
كانت قطعة نقود معدنية صغيرة.
نظر إليها طويلًا، ثم ابتسم بسخرية وقال:
"ماذا يمكن أن أفعل بهذه القطعة؟"
وفي تلك اللحظة، تذكر كلمات والده الراحل، الذي كان يقول له دائمًا:
"يا بني، المال يمكن أن يضيع، والعمل يمكن أن يتوقف، لكن لا تسمح أبدًا لليأس أن يقنعك بأنك انتهيت."
ظل سليم صامتًا للحظات، ثم نهض.
قرر ألا ينتظر معجزة، بل أن يصنع بداية جديدة بنفسه.
 

استخدم ما تبقى معه من المال، واشترى بعض الأدوات البسيطة، وبدأ يقدم خدمات لأصحاب المحلات الذين تضرروا مثله. كان العمل متعبًا، والدخل قليلًا، لكنه لم يكن يهتم.
كان هدفه الأول أن يستعيد قدرته على الوقوف.
مرت أسابيع، ثم شهور. بدأ الناس يلاحظون اجتهاده، فأصبحوا يطلبون خدماته باستمرار. كان يوفر جزءًا من كل مبلغ يحصل عليه، ويعيد استثمار الجزء الآخر في عمله.
وبعد عام كامل، استطاع أن يستأجر محلًا جديدًا.
لم يكن المحل كبيرًا، لكنه بالنسبة إليه كان أعظم من متجره الأول؛ لأنه بناه بعد أن ظن الجميع أنه لن يستطيع العودة.
مرت السنوات، وكبر مشروع سليم، ثم افتتح فرعًا آخر، وأصبح يساعد الشباب الذين يريدون بدء أعمالهم الصغيرة.
وفي يوم من الأيام، سأله أحد العاملين لديه عن قطعة النقود التي يحتفظ بها داخل صندوق زجاجي في مكتبه.
 

قال العامل:

"لماذا تحتفظ بهذه القطعة القديمة؟ إنها لا تساوي شيئًا."
ابتسم سليم وقال:
"بل تساوي عندي أكثر من كل ما أملك."
ثم أضاف:
"هذه القطعة تذكرني بأنني في أسوأ يوم في حياتي، كنت أظن أنني خسرت كل شيء، بينما كنت أمتلك شيئًا أهم من المال كله... كنت أمتلك القدرة على المحاولة مرة أخرى."
ومنذ ذلك اليوم، أصبحت قطعة النقود رمزًا في حياة سليم.
فليس أقسى ما يمكن أن يحدث للإنسان أن يخسر ما جمعه، وإنما أن يصدق أن الخسارة تعني النهاية. أحيانًا لا تكون البداية الجديدة بحاجة إلى ثروة، بل إلى شجاعة تجعل الإنسان ينهض، ولو لم يبقَ في يده سوى قطعة نقود واحدة.

Keep up with Mohamad Hossam

Choose site notifications, email, or both. Guests can subscribe by email without an account.

Enjoyed this article?

Share it with someone who will value it

More
Report this article

Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.

Sign in to report an article

Discussion

comments (0)

Share a perspective. Start a thoughtful conversation.

add comment
loading...

please login to be able to comment