في هذا المقال
قبل أن نعرف الحقيقة (الجزء الثاني): الغرفة رقم 17.. السر الذي غيّر كل شيء
قبل أن نعرف الحقيقة – الجزء الثاني: الغرفة رقم 17
الرسالة التي غيّرت حياة ليلى
لم تكن ليلى تتخيل أن رسالة صغيرة عثرت عليها في معطف والدها القديم ستقلب حياتها رأسًا على عقب. فمنذ خمس سنوات، اختفت أختها مريم في ظروف غامضة، وظلت العائلة تبحث عنها دون أن تصل إلى أي دليل حقيقي.
لكن في ليلة باردة، وجدت ليلى رسالة غريبة تحمل عنوان فندق الميناء، وتطلب منها الذهاب إلى الغرفة رقم 17 وحدها، مع تحذير واضح: «لا تثقي في آدم.»
كان آدم أقرب شخص إليها، والشخص الذي ساعدها في البحث عن أختها طوال الفترة الماضية. لذلك لم تستطع فهم سبب ذكر اسمه في الرسالة، لكنها قررت الذهاب إلى الفندق دون إخباره، على أمل أن تجد إجابات للأسئلة التي عذبتها لسنوات.
عندما وصلت، وجدت الممر مظلمًا والأبواب مغلقة، باستثناء الغرفة رقم 17 التي كان بابها مواربًا. دفعت الباب بحذر، فوجدت غرفة قديمة تفوح منها رائحة الغبار، وعلى الطاولة فنجان قهوة ساخن، كأن شخصًا ما ينتظرها منذ وقت طويل.
المرأة الغامضة تكشف سرًا صادمًا
«اتأخرتِ يا ليلى.»
جاء الصوت من خلف الستارة، فاستدارت ليلى بسرعة. ظهرت امرأة في أواخر الأربعينيات، ترتدي معطفًا رماديًا، وتنظر إليها بحزن شديد.
سألتها ليلى بخوف: «إنتِ مين؟ وإزاي تعرفي اسمي؟»
لم تجب المرأة، بل أخرجت صورة قديمة تجمع ليلى ومريم في طفولتهما، وكانت تقف خلفهما المرأة نفسها.
ارتجفت يد ليلى وهي تمسك بالصورة، ثم سمعت المرأة تقول بصوت مكسور:
«أنا أمك يا ليلى.»
لم تستطع ليلى تصديق ما تسمعه. فقد أخبرها والدها طوال حياتها أن أمها ماتت بعد ولادتها، ولم تكن تملك أي ذكرى واضحة عنها.
لكن المفاجأة الأكبر كانت عندما أخبرتها المرأة أن مريم لا تزال على قيد الحياة، وأن اختفاءها مرتبط بأسرار قديمة حاول والدها إخفاءها.
هل آدم صديق ليلى أم جزء من المؤامرة؟
في تلك اللحظة، وصل إلى هاتف ليلى إشعار برسالة من آدم يطلب منها مقابلته فورًا، مؤكدًا أنه اكتشف أمرًا خطيرًا يتعلق بوالدها.
وما إن سمعت المرأة اسمه حتى تغيرت ملامحها، وأمسكت بيد ليلى محذرة إياها من الوثوق به.
«لو عايزة توصلي لمريم، متقوليلوش إنكِ جيتي هنا.»
لم تفهم ليلى سبب التحذير، لكنها لم تحصل على فرصة للسؤال؛ فقد سمعت خطوات تقترب من الغرفة، وطلبت منها المرأة الاختباء خلف خزانة الملابس.
بعد لحظات، دخل آدم حاملًا ملفًا بنيًا قديمًا، وقال للمرأة بقلق:
«قلتي لها الحقيقة؟»
أجابته بأنها عرفت هويتها، وعرفت أن مريم على قيد الحياة، لكنها لم تعرف السر الأكبر الذي يتعلق بتاريخ ميلادها.
أخرج آدم ورقة من الملف، وأخبر المرأة أن شهادة ميلاد ليلى الأصلية تحتوي على تاريخ مختلف عن التاريخ الذي تعرفه، وأن والدها أخفى هذه الحقيقة منذ ولادتها.
لم تستطع ليلى البقاء مختبئة، فخرجت فجأة وواجهت الاثنين، مطالبة بمعرفة الحقيقة كاملة.
سر شهادة الميلاد واسم سليم السيوفي
أمسكت ليلى بالورقة، وبدأت تقرأ البيانات المكتوبة عليها. كان اسمها موجودًا بوضوح، لكن تاريخ الميلاد مختلف، وفي أسفل الصفحة ظهر اسم رجل لم تسمع به من قبل: سليم السيوفي.
عندما سألت عن هويته، أجاب آدم بصوت منخفض:
«الشخص اللي ممكن يكون السبب في موت أبوكي.»
شعرت ليلى بأن كل ما تعرفه عن عائلتها بدأ ينهار. لم يعد الأمر يتعلق باختفاء مريم فقط، بل بماضٍ غامض ربما كان والدها يحاول حمايتها منه.
وقبل أن تتمكن من طرح المزيد من الأسئلة، انطفأت أنوار الغرفة فجأة. سُمعت صرخة قصيرة، ثم عاد الضوء بعد ثوانٍ، لتكتشف ليلى أن المرأة اختفت، وأن الملف البني لم يعد موجودًا على الطاولة.
الرسالة الأخيرة: الغرفة رقم 9
بينما كان آدم يطلب من ليلى مغادرة الفندق فورًا، لاحظت شيئًا على الأرض بجوار الباب. كانت صورة صغيرة لمريم، وعلى ظهرها رسالة مكتوبة بخط مرتجف:
«لو عايزة تعرفي الحقيقة كاملة، دوري على الغرفة رقم 9.. لكن المرة دي، متروحيش مع آدم.»
رفعت ليلى عينيها نحو آدم، وحاولت فهم تعبيرات وجهه. هل كان يحاول حمايتها فعلًا، أم أنه يخفي عنها جزءًا من الحقيقة؟
لم تعد تعرف بمن تثق، ولم تعد متأكدة حتى من أن ذكرياتها عن عائلتها حقيقية كما ظنت طوال حياتها.
خرجت من الفندق وهي تخفي الصورة داخل حقيبتها، وقد اتخذت قرارًا واحدًا: ستذهب إلى الغرفة رقم 9، وستكتشف بنفسها ما حدث لأختها، حتى لو اضطرت إلى مواجهة كل شخص حاول خداعها.
لكن ما لم تكن تعرفه ليلى هو أن شخصًا آخر كان يراقب الفندق من سيارة سوداء متوقفة في الجهة المقابلة.
كان الرجل يحمل هاتفًا، وعلى شاشته صورة ليلى وهي تغادر المبنى.
رفع الهاتف إلى أذنه وقال بهدوء:
«البنت عرفت اسم سليم. لازم نتحرك قبل ما توصل للغرفة رقم 9.»
ثم أغلق الهاتف، واختفت السيارة وسط الشوارع المظلمة.
يتبع في الجزء الثالث: الغرفة رقم 9.. الفتاة التي لا تتذكر اسمها.
تابع جديد Dina Ahmed
اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.
الإبلاغ عن المقال
لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.
تعذّر إرسال البلاغ الآن. حاول مرة أخرى لاحقًا.
سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش
التعليقات (0)
فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق