أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
قصص رعب

جريمة شقة الزمالك (1928م): لغز الساعات المتوقفة والغرفة الملعونة

قصة غموض وإثارة تاريخية حابسة للأنفاس تدور أحداثها في حي الزمالك بالقاهرة عام 1928؛ المحقق حسام يواجه لغز اختفاء سفير سابق من شقة مغلقة بالترباس من الداخل، حيث توقفت كل الساعات عند الدقيقة 3:17، ورسالة شفرية معكوسة على الجدار تكشف سرًا يصدم العقل!

جريمة شقة الزمالك (1928م): لغز الساعات المتوقفة والغرفة الملعونة

image about جريمة شقة الزمالك (1928م): لغز الساعات المتوقفة والغرفة الملعونةالفصل الأول: صمت الزمالك وساعات الموت

كانت ليالي حي الزمالك في كانون الأول/ديسمبر لعام 1928 لا تشبه شيئاً سوى المقابر الرخامية؛ صمتٌ يقطعه جؤار النيل الخافت وضبابٌ كثيف يلتف حول العمارات الكلاسيكية ذات الطراز الفرنسي. في الطابق الثالث من العمارة رقم 14، وقف المحقق حسام يزيل قطرات المطر عن ياقة معطفه الصوفي، مسوّياً طربوشه العنابي بثبات لم يكن يعكس القشعريرة التي تسللت إلى قشرة رأسه.

الفصل الثاني: الباب المغلق والسر المفقود

أمام باب الشقة رقم 9، كان الشرطي "عثمان" يقف وركبتاه تصطدمان ببعضهما رعباً، يمسك بيده فانوس الكيروسين الذي ينعكس ضوؤه البرتقالي على الأخشاب العتيقة. الشقة كانت تخص السفير السابق "مظلوم باشا"، الذي اختفى فجأة في ظروف شلت تفكير رجال ديوان التحقيق. الباب الرئيسي كان مغلقاً بالترباس النحاسي الضخم من الداخل، والشبابيك المفتولة بروابط الحديد لم تُمس، بينما خلت الشقة تماماً من الباشا ومن أي أثر لجثة أو نقطة دم واحدة.

خطا حسام إلى الداخل بعد أن كسر رجال الشرطة الباب بحذر. كانت الصالة الشاسعة تفوح برائحة خشب الأبنوس المرطّب والبارود المحروق، لكن الرعب الحقيقي لم يكن في الغياب، بل في الساعات.

على الرف العالي، كانت ساعة البندول النمساوية الضخمة قد توقفت عقاربها تماماً عند الدقيقة 3:17. وعلى المكتب الأبنوسي، كانت ساعة الطاولة الرخامية تشير إلى نفس اللحظة: 3:17. حتى ساعة الجيب الذهبية الخاصة بالباشا، والتي كانت ملقاة فوق السجاد الشيرازي، كانت عقاربها المطعمة بالماس متوقفة بلا حراك عند 3:17.

الفصل الثالث: الشفرة المعكوسة على الجدار

جلس حسام على طرف المكتب، وضع يده تحت ذقنه في شروده المعتاد، وعيناه التفتتا بذكاء حاد بين أركان الغرفة. "الموت لا يوقف كل الساعات في نفس اللحظة يا عثمان"، زمجر حسام بصوت خفيض وهو ينظر إلى الساعة الجدارية. "حتى لو توقفت إحداها بانتهاء النابرك، فمن المحال أن تتوافق أربع ساعات مختلفة التعبئة على نفس الثانية."

اقترب حسام من الجدار الرئيسي المكسو بالورق المخملي الداكن. كانت هناك حروف غريبة حُفرت بأشكال هندسية غير متناسقة، تتداخل فيها الرموز وكأنها لغة بابلية مفقودة. لم ينخدع حسام؛ أخرج مكبراً زجاجياً وعلبة كبريت، وشعل عوداً ليقرّب السناء من الحروف. فاحت فوراً رائحة كبريتية حارقة، وشعر بجميع أطرافه تتجمد... الحبر لم يكن سوى زيوت كبريتية دافئة، وكأنها كُتبت قبل ثوانٍ معدودة!

"جناب المحقق..." حشرج عثمان بصوت متهدج من عند الباب، "الساعة التي في جيبك... إنها تصدر صوتاً غريباً!"

سحب حسام ساعة جيبه الفضية ذات السلسلة النحاسية، فاتسعت حدقتاه بذهول؛ لم تكن العقارب متوقفة، بل كانت تدور للوراء بسرعة جنونية، تصدر صفيراً معدنياً كأنه صرخة مكتومة!

الفصل الرابع: السجن الأبدي

تراجع حسام خطوة إلى الخلف، وعقله المتقد بالتحليل بدأ يفك الشفرة. تلك الحروف على الجدار ليست لغة مجهولة، بل هي كتابة عكسية! أخرج حسام مرآة صغيرة من جيب معطفه ووجّهها بنعومة نحو الحروف الجدارية.

انعكست الكلمات واستقرت في المرآة بلغة عربية واضحة، خطّها الباشا بيده المرتجفة قبل اختفائه: "الزمن ليس خطاً يمتد للأمام... بل هو غرفة أغلقتُ بابها عند الدقيقة 3:17 لأهرب من قتَلتِي، لكنني اكتشفتُ أن المحبوس بالداخل ليس أنا... بل من سيدخل بعدي ليأخذ مكاني!"

شعر حسام ببرودة ساطورة تضرب ظهره. التفت ليرى عثمان والشرطة، لكن الصالة خلفه كانت قد اختفت تماماً، وحلّ محلها فراغ أسود مطلق يبتلع العمارة والحي بأكمله.

نظر حسام بفزع إلى المرآة في يده، فظهرت أسفل الرسالة جملة جديدة تتشكل في التو واللحظة بالحبر الداكن: "تأخرتَ يا حسام... عقارب ساعتك وصلت للتو إلى 3:17، وأنت الآن الباشا الجديد لهذا السجن!"

 

تابع جديد كبسولة طبية أ.د/ حسام عبد المنعم

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق