In this article
This article has been classified as ineligible for monetization under the platform’s current standards. Ads are not displayed on it, and it is not included in public article listings or internal search results. However, it remains accessible through its direct link.
Ineligibility does not necessarily mean that the article violates platform policies. It may relate to content standards, traffic quality, or the platform’s monetization requirements.
إليك يا أُمي :
لو أنني أستطيع إعطاء المعجزات إلى انسان، لسوف أرسلهم إلى روحك النقية الجميلة، فلا أحد يمتلك القدرة على نشر الحُبِّ الممزوج بالأمان والقوة كما تفعلي يا شمس الحياة.
أمي لا أعلم كيف للمرء أن يبوح بجميع دواخله دفعة واحدة لولا وجود الكلمات ، بتُّ أعلم يقينا أنني أصبحت أخاف فقدان رائحتك- التي تفوح بالسكينة- أكثر من أي وقت مضى.
أُريد إخبارك سرَّاً خَبَّأتُه داخل قلبي، لم أكُن أعلم صعوبة وقسوة أن يكون المرء ناضجاً يعيش داخل عالم البالغين، يتحمَّلُ مسؤولية أطفال صغار، أن يلزَمُ عليه الوقوف والمتابعة لإيجاد الحلول في أشدِّ حالاته ضُعفاً وانكِساراً، حماية عائلته ومنزله نظام الحياة وأخذ القرارات الأكثر جِدِّية!
تلك القرارات التي كُنتِ دوماً تحملِينها عن كاهلنا حتى نصلُ نحو برِّ الأمان منتصرين على جميع الصعوبات.
في كثير من هذه الأوقات ينتابني شعور عارمٌ بالبكاء والعودة إليك، للاختباء داخلك عن هذا العالم الغريب!
بأن أعود طفلتك الصغيرة ، تعانقني يداكِ فتُحيطُ جسدي كحصن منيع كما كُنتِ قبلَ الآن.
في زمن قد مضى حينما أحبَبتُ الجميع دون استثناء كانت غايتي هي الحصول على الحُبِّ من العالم أجمع دون أيّ مقابل، لكنني علمتُ مؤخراً، بعض العابرين لن يحبُّوكَ ولو أعطيتهم الكون هدية!
كنت أملك من القوةِ طاقة تُعينني على الاندفاع ومواجهة جميع الحروب والصعوبات التي تواجهني، لكنني تعلمت اختيار التحديات التي تستحقُّ جهودي الكبيرة، فما كُلَّ شيء نراه أمامنا يتوجب علينا الخوض فيه أو حتى بذل مجهود للالتفات إليه.
أليس غريباً هذا الأمر، لقد أصبحت مشابهة لكِ، أعانق أطفالي كما فعلتي معنا من قبل، ومازلتُ بحاجة إلى حضنٍ دافئ منك هرباً من العالم إليك، وأنني كُلَّما تاهت نفسي عني أعدتها إليّ.
تذكَّرتُ كلامك عندما رأيتك للمرة الأولى تُعانقين جدتي، حينها مسحتي على رأسي قبَّلتِ وجنتيَّ وأنتِ تهمسين لي بِحبٍّ: جميعنا بحاجة إلى أُمِّه مهما أصبح بالغ الكِبر، نحن بحاجة إلى حضن دافئ كأطفال صغار لنستطيع الوقوف مجدداً بقلبٍ سليم داخل هذه الحرب القاسية.
طفلتك الصغيرة.
#مروة_القباني.
Report this article
Tell our review team about a problem with this content. Your details will not be shown to the author or other readers.
Your report could not be sent. Please try again later.
Sign in to report an article

Discussion
comments (0)
Share a perspective. Start a thoughtful conversation.
please login to be able to comment