أموالي منصة الناشرين أموالي منصة الناشرين اكتب · انشر · نمُ
الروايات

☕❤️روايـــــــــــــة قــــــــــــــــــهوة الحـــــــــــــــــــــــب ☕❤️

في مدينة لا تنام، وبين ضجيج السيارات ورائحة المطر التي تملأ الشوارع، كان هناك مقهى صغير يقف في أحد الأركان القديمة من القاهرة. مقهى لا يعرفه أصحاب النفوذ، ولا يتردد عليه رجال الأعمال، لكنه كان بالنسبة إلى زياد المنشاوي عالمه الصغير الذي بناه بتعبه وعرقه.

Lamiaa HarbLamiaa Harbالكاتب 24 د للقراءة 0.00 المراجعات
☕❤️روايـــــــــــــة قــــــــــــــــــهوة الحـــــــــــــــــــــــب ☕❤️

كل صباح، كان يقف خلف ماكينة القهوة، يرسم ابتسامة هادئة على وجهه، ويقدّم للغرباء فناجينهم، بينما يخفي في قلبه أحلامًا أكبر من حياته البسيطة.

لم يكن زياد يؤمن بأن الحب يمكن أن يغيّر حياة الإنسان، وكان يرى أن بعض الأحلام خُلقت لتظل بعيدة.

أما أروى الفهد، فكانت تعيش في عالم آخر تمامًا؛ قصر واسع، سيارات فاخرة، ملابس باهظة الثمن، وأب يظن أن بإمكانه شراء كل شيء.

كل شيء كان متاحًا لها، باستثناء شيء واحد: أن تعيش حياتها كما تريد.

وفي صباح شتوي بارد، قررت أروى الهروب من عالمها لساعات قليلة. أوقفت سيارتها أمام مقهى صغير، ودخلت دون أن تعرف أن تلك الخطوة ستغيّر مصيرها.

رفع زياد عينيه إليها، وسألها بابتسامة بسيطة:

«أهلًا بحضرتك، تحبي تشربي إيه؟»

نظرت إليه أروى للحظات، ثم قالت:

«قهوة… بس تكون مختلفة عن أي قهوة شربتها قبل كده.»

ابتسم زياد وقال:

«القهوة ممكن تتعمل بمزاج، لكن اللي يخلي طعمها مختلف بجد هو الشخص اللي بيشربها.»

لم تكن تعرف أروى أن تلك الكلمات البسيطة ستظل عالقة في ذاكرتها طويلًا.

ولم يكن زياد يعرف أن الفتاة التي تقف أمامه تحمل اسمًا قادرًا على تدمير حياته.

فبعض الحكايات تبدأ بفنجان قهوة…

وبعض القلوب تقع في الحب قبل أن تعرف أن الطريق إلى السعادة قد يكون محفوفًا بالخطر.

ثالثًا: الفصل الأول — فنجان القهوة الأول

Flux 2 Pro Is Now Available | Ambience AI

كانت الساعة تقترب من العاشرة صباحًا، حين دخلت أروى المقهى وهي تحاول إخفاء ملامح ضيقها خلف نظارتها الشمسية.

جلست إلى طاولة قريبة من النافذة، ووضعت هاتفها أمامها، ثم تنفست بعمق وكأنها تخلّصت للتو من حمل ثقيل.

اقترب منها زياد حاملًا دفتر الطلبات.

— «اتفضلي يا فندم، تحبي تطلبي إيه؟»

رفعت أروى عينيها إليه.

— «إنت صاحب المكان؟»

— «لأ، أنا شغال هنا.»

— «ومبسوط بشغلك؟»

استغرب زياد السؤال، ثم ابتسم.

— «هو لازم الواحد يشتغل الحاجة اللي بيحبها عشان يكون مبسوط؟ ساعات بنشتغل عشان نقدر نوصل للحاجة اللي بنحبها.»

سكتت أروى للحظة.

لم يسبق لأحد أن أجابها بهذه البساطة. في عالمها، كان الجميع يتحدث عن المشاريع والأرباح والمظاهر، بينما هذا الشاب يتحدث عن الأحلام وكأنها شيء يستحق التعب.

قالت وهي تنظر إلى قائمة المشروبات:

— «طيب، اعملي قهوة على ذوقك.»

هزّ رأسه مبتسمًا.

— «اعتبريها حصلت.»

عاد زياد بعد دقائق ووضع أمامها فنجان القهوة، وإلى جواره قطعة صغيرة من الشوكولاتة.

نظرت أروى إلى الفنجان باستغراب.

— «أنا مطلبتش شوكولاتة.»

— «عارف.»

— «أمال ليه جبتها؟»

— «شكلك محتاجة حاجة حلوة تعدّل يومك.»

ضحكت أروى للمرة الأولى منذ الصباح.

وكانت تلك الضحكة كافية ليشعر زياد بشيء غريب، شيء لم يستطع تفسيره.

وبينما كانت ترتشف قهوتها، رن هاتفها. ظهر اسم والدها على الشاشة.

أجابت بتردد:

— «أيوه يا بابا.»

جاءها صوته غاضبًا:

— «إنتِ فين يا أروى؟»

— «بره شوية.»

— «أنا سألتك إنتِ فين!»

نظرت إلى زياد، ثم قالت:

— «في كافيه صغير.»

— «اسم المكان إيه؟»

أخبرته بالاسم، فصمت لثوانٍ قبل أن يقول بنبرة حادة:

— «خليكي مكانك. أنا جاي لك.»

أغلقت أروى الهاتف وهي تتمتم بضيق:

— «يا نهار أبيض!»

اقترب زياد قليلًا.

— «في مشكلة؟»

— «أبويا جاي، وده معناه إن اليوم الجميل ده انتهى.»

ابتسم زياد محاولًا تخفيف توترها:

— «يمكن يطلب قهوة هو كمان.»

وبعد عشرين دقيقة، توقفت سيارة سوداء فاخرة أمام المقهى.

نزل منها ناصر الفهد، بوجه جامد وعينين لا تعرفان التردد.

دخل المكان، فالتفت إليه العاملون باحترام. أما أروى، فنهضت من مقعدها فورًا.

— «بابا، إنت جيت ليه بنفسك؟»

لم يجبها. كانت عيناه معلقتين بزياد، الذي تقدم بهدوء ليسأل الرجل عما يريد.

لكن ناصر، ما إن رأى وجه الشاب بوضوح، حتى تغيّرت ملامحه فجأة.

تراجع خطوة إلى الوراء، واتسعت عيناه، ثم خرجت منه كلمات جعلت أروى تنظر إليه بصدمة:

— «إنت… ابن نوارة؟»

تجمّد زياد في مكانه.

كيف يعرف هذا الرجل اسم أمه؟

ولماذا بدا وكأنه رأى شبحًا من الماضي؟

أما ناصر، فاستعاد تماسكه سريعًا، ثم نظر إلى ابنته وقال بصرامة:

— «أروى، قومي. إحنا ماشيين حالًا.»

رفضت أروى التحرك.

— «مش قبل ما أفهم إنت تعرف زياد منين.»

التفت ناصر إليها وقال بصوت منخفض يحمل تهديدًا واضحًا:

— «لو بتحبيني فعلًا، عمرك ما هتدخلي المكان ده تاني.»

ثم أخرج من جيبه ورقة نقدية ووضعها على الطاولة، كأنه يريد أن ينهي الموقف بالمال.

لكن زياد دفع الورقة إليه بهدوء.

— «حساب القهوة بسيط يا فندم. وإحنا مش بناخد فلوس زيادة عن حقنا.»

اشتعل الغضب في عيني ناصر، لكنه لم يرد. أمسك بذراع ابنته وغادر بها.

وقبل أن تخرج، التفتت أروى إلى زياد، وكانت في عينيها أسئلة كثيرة لم تجد لها إجابة.

أما زياد، فظل واقفًا مكانه، يردد اسم أمه في داخله.

نوارة الهاشم… ما الذي يجمعها بناصر الفهد؟

وفي تلك الليلة، عندما عاد إلى المنزل، وجد أمه تجلس في الظلام، وأمامها صورة قديمة لرجل لا يعرفه.

وما إن أخبرها بما حدث حتى سقط الفنجان من يدها وتحطم على الأرض.

همست بصوت مرتجف:

— «ناصر شافك؟»

— «أيوه يا أمي… هو يعرفك منين؟»

رفعت نوارة عينيها إليه، وامتلأ وجهها بالخوف.

— «زياد، اسمعني كويس… البنت دي لازم تبعد عنها.»

— «ليه؟ أنا حتى معرفهاش!»

اقتربت منه وأمسكت بيده بقوة.

— «لأن أبوها هو السبب في إن حياتنا اتدمرت زمان… ولو عرف الحقيقة اللي إنت متعرفهاش، مش هيسيبك تعيش في سلام.»

تراجع زياد مذهولًا.

وفي اللحظة نفسها، وصل إلى هاتفه إشعار برسالة من رقم مجهول:

«لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، قابلني بكرة الساعة 12 بالليل في المكان اللي هبعتلك عنوانه. ومتقولش لحد، خصوصًا أمك.»

توقفت أنفاسه للحظات.

أبوه الذي أخبرته أمه طوال حياته أنه مات منذ سنوات…

هل كان وراءه سر لم يُكشف بعد؟

وهل كانت أروى هي بداية الحب، أم بداية الانتقام؟

يتبع في الفصل الثاني: سر العائلة المفقود.

Quels souvenirs transmettre après un décès ? Objets, récits et héritag
 – Dernier Instant

المشهد الأول: الرسالة المجهولة

في الساعة الحادية عشرة والنصف مساءً، كان زياد المنشاوي جالسًا على طرف سريره، ممسكًا بهاتفه، وعيناه معلقتان بالرسالة التي وصلته.

«لو عايز تعرف الحقيقة عن أبوك، قابلني بكرة الساعة 12 بالليل. ومتقولش لحد، خصوصًا أمك.»

قرأ الرسالة للمرة العاشرة، ثم رفع رأسه نحو باب الغرفة.

كانت كلمات أمه لا تزال تتردد في أذنه:

«ناصر الفهد هو السبب في إن حياتنا اتدمرت زمان.»

لأول مرة في حياته، شعر زياد أن كل ما يعرفه عن ماضيه قد يكون كذبة.

كان يعتقد أن والده مات في حادث سيارة قبل ولادته بسنوات، وأن أمه أخفت عنه التفاصيل حتى لا يتألم. لكنه الآن بدأ يتساءل: لماذا ارتعبت أمه عندما سمعت اسم ناصر؟ ولماذا بدا رجل الأعمال وكأنه يعرفه منذ زمن بعيد؟

أمسك زياد هاتفه وكتب ردًا على الرقم المجهول:

«إنت مين؟»

لم تمر سوى ثوانٍ حتى جاءه الرد:

«الشخص الوحيد اللي يقدر يقولك أبوك مات إزاي.»

شعر زياد ببرودة تسري في جسده.

ثم وصلت رسالة أخرى تحمل عنوانًا لمكان مهجور على أطراف القاهرة.

أغلق الهاتف، واتخذ قراره.

سيذهب، مهما كانت الحقيقة مؤلمة.

المشهد الثاني: خوف نوارة

في الصباح، خرج زياد من غرفته فوجد أمه نوارة تعد الإفطار.

كانت امرأة طيبة أنهكها التعب، لكن عينيها كانتا تراقبان ابنها بقلق لم يستطع تفسيره.

قالت وهي تضع طبق الفول أمامه:

— «مالك يا زياد؟ وشك مخطوف من إمبارح.»

حاول الابتسام.

— «مفيش يا أمي، شوية تعب بس.»

توقفت يدها عن الحركة.

— «إنت مش بتعرف تخبي عني حاجة. فيه حاجة حصلت بعد ما رجعت من الشغل؟»

نظر إليها طويلًا. كان يريد أن يسألها عن أبيه، عن ناصر الفهد، وعن السر الذي تخفيه منذ سنوات.

لكنه تذكر الرسالة.

فقال بهدوء:

— «لأ يا أمي، متقلقيش.»

اقتربت منه نوارة، ووضعت يدها على كتفه.

— «يا ابني، مهما حصل، أوعى تفتكر إن الفلوس هي اللي بتحدد قيمة الإنسان. وأوعى تثق في أي حد لمجرد إنه بيقول إنه عايز يساعدك.»

رفع زياد عينيه إليها.

— «هو إنتِ خايفة عليّا من مين بالظبط؟»

ارتبكت، ثم أشاحت بوجهها.

— «أنا أمك يا زياد، وخايفة عليك من الدنيا كلها.»

لكنه لم يقتنع.

وقبل أن يغادر المنزل، سمعها تتمتم بكلمات لم يكن من المفترض أن يسمعها:

— «يا رب ما يعرف إن أبوه كان لسه عايش يوم ما اختفى...»

توقف زياد عند الباب.

استدار ببطء.

— «إنتِ قلتي إيه يا أمي؟»

شهقت نوارة، ثم وضعت يدها على فمها.

ساد الصمت.

اقترب منها زياد، وصوته يرتجف:

— «أبويا كان عايش؟ إنتِ قلتيلي إنه مات!»

انهمرت دموعها، لكنها لم تجب.

وفي تلك اللحظة، رن جرس الباب.

فتحت نوارة، فتراجعت إلى الخلف عندما رأت رجلًا يرتدي بدلة سوداء ويحمل ظرفًا بنيًا.

قال الرجل ببرود:

— «الأستاذ ناصر الفهد بيسلّم على حضرتك، وبيقولك إن الوقت خلص.»

ثم وضع الظرف في يدها وغادر.

فتحت نوارة الظرف، وما إن رأت ما بداخله حتى سقطت على المقعد وهي تبكي.

كانت صورة قديمة لزوجها، وبجانبها ورقة كُتبت عليها جملة واحدة:

«لو ابنك عرف الحقيقة، مش هتقدري تحميه المرة دي.»

المشهد الثالث: أروى لا تستسلم

في قصر الفهد، كانت أروى تقف أمام والدها الذي جلس خلف مكتبه الفخم، يتصفح بعض الأوراق.

قالت بغضب:

— «أنا عايزة أفهم إنت عملت كده ليه؟»

رفع ناصر رأسه.

— «عملت إيه؟»

— «روحت المقهى وأحرجتني قدام الناس، واتكلمت مع زياد بطريقة غريبة. إنت تعرفه منين؟»

أغلق الملف الذي أمامه.

— «أروى، أنا قلتلك تنسي الموضوع ده.»

— «مش هنساه!»

نهض ناصر من مقعده، وتغيرت نبرة صوته.

— «الشاب ده مش مناسب ليكي، وانتهى الكلام.»

— «عشان فقير؟ عشان شغال في مقهى؟»

ضرب ناصر المكتب بيده.

— «عشان إنتِ متعرفيش هو مين!»

صمتت أروى للحظة، ثم سألته:

— «يعني إيه؟»

أدار وجهه بعيدًا عنها.

— «اسمعي كلامي للمرة الأخيرة. لو قربتي منه تاني، هتندمي.»

شعرت أروى أن هناك سرًا كبيرًا يربط والدها بزياد، وأن رفضه ليس مجرد غرور رجل ثري.

خرجت من المكتب، وأمسكت هاتفها.

فتحت حساب المقهى على مواقع التواصل، ثم بحثت عن رقم زياد الذي سجلته دون أن تخبره.

كتبت له رسالة:

«أنا أروى. عارفة إن اللي حصل امبارح كان غريب، بس محتاجة أفهم. ممكن نتكلم؟»

ظلت تنظر إلى الشاشة، تنتظر الرد.

وبعد دقائق، وصلتها رسالة قصيرة:

«أنا كمان محتاج أفهم حاجات كتير. بس مش عارف إذا كان ينفع أثق فيكي ولا لأ.»

ابتسمت بحزن، وكتبت:

«مش هطلب منك تثق فيا دلوقتي. اديني بس فرصة أثبتلك إني مش زي الناس اللي في حياتك.»

قرأ زياد الرسالة، وشعر بشيء من الراحة لم يفهم سببه.

لكنه لم يكن يعرف أن هناك من يراقب كل خطوة يخطوها.

في سيارة سوداء تقف على الجانب الآخر من الشارع، كان رجل يتحدث في الهاتف:

— «أيوه يا باشا، زي ما حضرتك توقعت. البنت بدأت تتواصل معاه.»

جاءه صوت ناصر الفهد حادًا:

— «خليك وراهم. ومش عايز أي غلطة المرة دي.»

المشهد الرابع: اللقاء في منتصف الليل

6 Tips to Create Anticipation and Build Suspense with Writing—Master the Art of Foreshadowing

مرّ اليوم ببطء شديد.

وعندما اقتربت الساعة من منتصف الليل، ارتدى زياد سترته السوداء، وخرج من المنزل دون أن يخبر أمه.

وصل إلى العنوان الذي أرسل إليه.

كان المكان عبارة عن مبنى قديم مهجور، تحيط به الأشجار، وبابه الحديدي مفتوح جزئيًا. لم يكن هناك سوى صوت الرياح وصفيرها بين النوافذ المحطمة.

دخل بحذر، ونادى:

— «في حد هنا؟»

لم يجبه أحد.

ثم سمع صوتًا يأتي من الطابق العلوي:

— «اتأخرت يا زياد.»

تجمد مكانه.

صعد السلم ببطء، حتى وصل إلى غرفة واسعة تتوسطها طاولة خشبية. كان هناك رجل في الخمسينيات من عمره، يجلس ووجهه نصف مخفي في الظلام.

قال زياد:

— «إنت مين؟ وإيه اللي تعرفه عن أبويا؟»

رفع الرجل رأسه.

— «أبوك اسمه عادل المنشاوي. وكان راجل محترم، لكن غلطته الوحيدة إنه وثق في ناصر الفهد.»

اقترب زياد من الطاولة.

— «إنت تعرف أبويا؟»

أخرج الرجل صورة قديمة ووضعها أمامه.

كانت الصورة تجمع ثلاثة رجال أمام شركة كبيرة: والده، وناصر الفهد، ورجل ثالث لم يعرفه.

قال الغريب:

— «التلاتة دول كانوا شركاء. أبوك كان صاحب الفكرة، وناصر كان صاحب الفلوس، أما الراجل التالت فكان مسؤول عن الحسابات.»

— «وبعدين؟»

تنهد الرجل.

— «في ليلة واحدة، اختفت فلوس الشركة، واتهموا أبوك بالسرقة. حاول يثبت براءته، لكنه اختفى قبل ما يقدر يكشف الحقيقة.»

شعر زياد بأن الأرض تهتز تحت قدميه.

— «اختفى إزاي؟ أمي قالت إنه مات في حادث!»

نظر الرجل إليه بشفقة.

— «أمك كانت بتحاول تحميك. لأن اللي حصل لأبوك مكانش حادث عادي.»

ثم فتح درجًا قديمًا وأخرج ظرفًا أصفر.

— «دي آخر رسالة أبوك كتبها قبل اختفائه. كان كاتب فيها اسم الشخص اللي خانه.»

مد زياد يده ليمسك الظرف، لكن الرجل سحبه فجأة.

— «قبل ما تقراها، لازم تعرف إن الحقيقة دي ممكن تدمّر عيلتك، وممكن تدمّر حياة البنت اللي بدأت تحبها.»

تسارعت أنفاس زياد.

— «أروى؟ إيه علاقتها بالموضوع؟»

نظر إليه الرجل مباشرة.

— «لأن ناصر الفهد مش بس عدو أبوك القديم... ناصر عنده سر عن أروى نفسها، لو اتكشف، كل حاجة هتتغير.»

وفجأة، سُمع صوت ارتطام قوي عند الباب.

التفت الرجل مذعورًا.

— «وصلوا!»

أمسك بيد زياد ودفع إليه الظرف.

— «اهرب من الباب الخلفي! ومهما حصل، متديش الرسالة لناصر!»

ركض زياد نحو الممر، لكنه سمع صوت الرجل يصرخ خلفه.

ثم صوت طلقة واحدة شقّ سكون الليل.

توقف زياد في مكانه.

التفت بصدمة، وعاد خطوتين نحو الغرفة، لكنه رأى ظلّين يتحركان خلف الباب.

لم يستطع المخاطرة.

قبض على الظرف وركض خارج المبنى، وقلبه يكاد يتوقف من شدة الخوف.

لم يكن يعرف من أطلق النار، ولا ما إذا كان الرجل قد مات.

لكنه عرف شيئًا واحدًا: لم يعد الأمر مجرد سر عائلي قديم.

هناك من يريد دفن الحقيقة إلى الأبد.

المشهد الخامس: السر الذي غيّر كل شيء

عاد زياد إلى منزله بعد الواحدة صباحًا.

فتح باب غرفته وأشعل الضوء، ثم جلس على السرير وأخرج الظرف الأصفر.

كانت يداه ترتجفان وهو يفتح الرسالة.

وجد بداخلها ورقة مكتوبة بخط والده:

«إلى ابني الذي لم أره يكبر...

إذا وصلت إليك هذه الرسالة، فاعلم أنني لم أخن أحدًا، وأن ما حدث لي كان بسبب شخص وثقت به أكثر مما ينبغي.

احتفظت بالحقيقة بعيدًا عن أمك حتى لا تتعرض للخطر.

لا تبحث عني قبل أن تعرف من كان يقف بجانبي في آخر ليلة...

وتذكر: ليس كل من يحمل اسم الفهد عدوًا، وليس كل من يحمل اسم المنشاوي بريئًا.»

توقف زياد عن القراءة.

كانت الكلمات الأخيرة غريبة.

لماذا ذكر والده اسم العائلتين بهذه الطريقة؟

قلب الورقة، فوجد في ظهرها اسمًا مكتوبًا بخط مرتجف:

«محمود المنشاوي.»

كان هذا اسم عمه، شقيق والده، الرجل الذي أخبرته أمه أنه سافر خارج مصر منذ سنوات ولم يعد.

وقبل أن يستوعب المفاجأة، سمع صوت أمه من خلفه:

— «إنت جبت الرسالة دي منين؟»

استدار زياد بسرعة.

كانت نوارة واقفة عند الباب، ووجهها شاحب، وعيناها معلقتان بالورقة.

— «أمي، إنتِ تعرفي عمي محمود؟»

وضعت يدها على صدرها، ثم جلست على الكرسي القريب.

— «محمود مش بس أخو أبوك يا زياد... محمود هو آخر واحد شاف أبوك قبل ما يختفي.»

— «وإنتِ مخبية عني كل ده ليه؟»

بكت نوارة وهي تقول:

— «لأن محمود هو اللي سلّمني ليك آخر رسالة من أبوك، وقال لي إنه مات. وبعدها اختفى هو كمان. كنت خايفة أخسرك زي ما خسرت جوزي.»

اقترب زياد منها، وصوته يحمل ألمًا وغضبًا:

— «يعني ممكن يكون أبويا عايش؟»

لم تجب.

وفي تلك اللحظة، رن هاتف زياد برسالة جديدة من رقم مجهول.

فتحها، فوجد صورة حديثة لرجل يقف أمام محطة قطار، وتحتها جملة قصيرة:

«لو عايز تشوف أبوك، تعالى لوحدك. لكن المرة دي، متثقش في أمك.»

رفع زياد عينيه نحو نوارة.

كانت تنظر إلى الصورة وكأنها رأت كابوسًا عاد من الماضي.

همست بصوت بالكاد يُسمع:

— «مستحيل... ده محمود.»

ثم أضافت وهي ترتجف:

— «لو محمود رجع، يبقى عادل ممكن يكون...»

لكنها لم تكمل جملتها.

لأن الهاتف رنّ مرة أخرى.

هذه المرة، كان المتصل هو أروى الفهد.

أجاب زياد، فسمع صوتها وهي تبكي:

— «زياد، أرجوك ساعدني! بابا عرف إني كلمتك، وهو... هو بيجبرني أتجوز واحد تاني!»

وقبل أن يرد، سمع صوت ناصر في الخلفية يقول ببرود:

— «قولي لزياد إن لو فكر يقرب منك تاني، هيعرف بنفسه إحنا بنعمل إيه في اللي بيقف في طريقنا.»

ثم انقطع الاتصال.

وقف زياد عاجزًا عن الكلام.

أمامه سر والده الذي قد يكون حيًا، وخلفه ماضٍ تحاول أمه دفنه، وفي قلبه فتاة بدأت تتسلل إلى حياته دون استئذان.

لكن السؤال الأخطر لم يكن: هل والده حي؟

بل: لماذا يخاف ناصر الفهد من اجتماع زياد وأروى إلى هذا الحد؟يتبع في الفصل الثالث: ممنوع الحب — حين يتحول الحب إلى حرب بين قلبين وعائلتين. ❤️☕

Why Movie Will They Won’t They Movies Keep Us Hooked Now - tasteray.com

وفي المساء، حدث ما لم يتوقعه أحد.

وصلت إلى المقهى مجموعة من الرجال، وطلبوا من صاحبه أن يغلق المكان فورًا، بحجة أن عقد الإيجار قد انتهى وأن المقهى أصبح ملكًا لشركة جديدة.

حاول صاحب المقهى الاعتراض، لكنهم أخرجوا أوراقًا تحمل توقيعات رسمية.

اقترب أحدهم من زياد وهمس:

— «نصيحة لوجه الله، ابعد عن أروى الفهد. لأن اللي بيقرب من بنت ناصر الفهد، بيخسر كل حاجة.»

نظر زياد إلى الورقة التي تحمل اسم الشركة الجديدة.

كان اسم المالك واضحًا:

شركة الشناوي للاستثمار.

وفهم زياد أن الحرب بدأت بالفعل.

الفصل الرابع: الرسالة القديمة

في تلك الليلة، عادت أروى إلى غرفتها ووجدت على سريرها صندوقًا خشبيًا صغيرًا لم تره من قبل.

فتحت الصندوق، فوجدت صورًا قديمة ودفترًا بني اللون، وعلى غلافه اسم والدها.

ترددت، لكنها فتحت الدفتر.

في الصفحة الأولى، وجدت تاريخًا يعود إلى خمسة وعشرين عامًا، وتحته جملة مكتوبة بخط والدها:

«اليوم الذي قررت فيه التخلص من عادل المنشاوي كان بداية أكبر خطأ في حياتي.»

شعرت أروى بأن قلبها توقف.

عادل المنشاوي!

الاسم نفسه الذي ذكره زياد في حديثه عن والده.

قلبت الصفحات بسرعة، حتى وجدت ورقة ممزقة تحمل أسماء ثلاثة أشخاص: ناصر الفهد، عادل المنشاوي، ومحمود المنشاوي.

وفي أسفل الصفحة، كُتبت عبارة:

«المال الذي اختفى لم يسرقه عادل. السارق الحقيقي كان أقرب الناس إليه.»

وفجأة، سمعت صوت والدها عند الباب.

أغلقت الدفتر بسرعة، ووضعته تحت الوسادة.

دخل ناصر ونظر إليها بشك.

— «بتعملي إيه؟»

— «ولا حاجة يا بابا، كنت بقرأ.»

اقترب منها، ثم جلس بجوارها.

— «أروى، أنا عارف إنك زعلانة مني، لكن كل اللي بعمله لمصلحتك.»

نظرت إليه بألم.

— «حتى لما بتجبرني أتجوز واحد مش بحبه؟»

تنهد ناصر.

— «في حاجات أكبر من الحب يا بنتي.»

— «زي إيه؟ الفلوس؟ المصالح؟ ولا أسرار الماضي؟»

تغير وجهه فجأة.

— «إنتِ قصدك إيه؟»

أدركت أروى أنها اقتربت من سر خطير، فقالت بسرعة:

— «قصدي إنك مش بتسمعني.»

نهض ناصر، وقبل أن يغادر الغرفة، قال:

— «خطوبتك لفارس يوم الجمعة. ومش عايز أسمع أي اعتراض.»

خرج وأغلق الباب.

انتظرت أروى حتى ابتعدت خطواته، ثم أخرجت الدفتر وأرسلت صورة الصفحة إلى زياد.

كتبت:

«زياد، أعتقد إني لقيت حاجة تخص أبوك. لازم نتقابل.»

وبعد دقائق، جاءها رده:

«ممنوع تقربي من أي ورق يخص أبوكي. لو عرف إنك شفتيه، ممكن يأذيكي.»

لكن أروى لم تتراجع.

كانت تعرف أن الحقيقة قد تكون مؤلمة، لكنها لم تعد قادرة على الوقوف مكتوفة اليدين بينما زياد يخسر كل شيء.

وفي صباح اليوم التالي، ذهبت إلى المقهى، وأعطته صورة الصفحة.

قرأ زياد الكلمات، وشحب وجهه.

— «يعني أبويا ممكن يكون اتظلم طول السنين دي؟»

قالت أروى:

— «أنا مش عارفة الحقيقة كلها، لكن لازم نعرفها.»

رفع عينيه إليها.

— «أروى، لو اكتشفنا إن أبوكي هو السبب في اختفاء أبويا، هتقدري تكملي معايا؟»

سكتت للحظة، ثم أمسكت بيده.

— «أنا مش مسؤولة عن أخطاء أبويا، زي ما إنت مش مسؤول عن أخطاء أي حد من عيلتك. أنا هحكم عليك إنت، مش على اسمك.»

للمرة الأولى، شعر زياد أنه ليس وحده في هذه المعركة.

لكنهما لم ينتبها إلى أن شخصًا كان يقف خلف الباب المفتوح، يستمع إلى حديثهما.

كان فارس الشناوي.

أخرج هاتفه والتقط صورة لهما وهما يمسكان بأيدي بعضهما.

ثم أرسل الصورة إلى ناصر الفهد، وكتب:

«أعتقد إن الوقت جه عشان تعرف بنتك معنى العصيان.»

الفصل الخامس: زفاف تحت التهديد

From Wedding Dreams to Living Hell: An Emotional and Suspenseful Story That Will Break Your Heart | by Story Tales | Sep, 2025 | Medium

لم تمر ساعات حتى وصل ناصر إلى المقهى، وفي يده الصورة التي أرسلها فارس.

كانت أروى تجلس مع زياد عندما دخل والدها، وخلفه رجلان من الحراسة.

وقف زياد احترامًا، لكن ناصر لم ينظر إليه حتى.

أمسك بذراع ابنته وقال:

— «قومي معايا.»

حاولت أروى الإفلات منه.

— «سيب إيدي يا بابا!»

صرخ ناصر:

— «إنتِ فاكرة نفسك بتعملي إيه؟ بتفضحيني قدام الناس عشان واحد زي ده؟»

وقف زياد بينهما.

— «لو سمحت يا فندم، متتكلمش معاها بالطريقة دي.»

التفت ناصر إليه، وابتسم ابتسامة خالية من الرحمة.

— «إنت لسه فاكر نفسك بطل؟ أنت مش عارف أنا أقدر أعمل فيك إيه.»

رد زياد بثبات:

— «يمكن أكون فقير، لكن مش هسمح لحد يهينني أو يهينها قدامي.»

اقترب ناصر منه وقال بصوت منخفض:

— «أبوك قال الكلام ده قبل ما يختفي.»

تجمد زياد.

— «إنت تعرف إيه عن أبويا؟»

ابتعد ناصر، ثم قال للحراس:

— «خدوا بنتي.»

حاولت أروى المقاومة، لكنها لم تستطع.

وقبل أن تخرج، صرخت:

— «زياد، متسيبنيش!»

اندفع نحوها، لكن أحد الحراس منعه.

غادرت أروى المقهى وهي تبكي، بينما وقف زياد عاجزًا، يشعر أن العالم كله يتآمر عليه.

في تلك الليلة، عاد إلى أمه وأخبرها بما حدث.

نظرت إليه نوارة طويلًا، ثم دخلت غرفتها وأحضرت حقيبة قديمة.

فتحتها وأخرجت منها صورة لرجل يشبه زياد إلى حد كبير.

قالت بصوت مرتجف:

— «ده أبوك، عادل المنشاوي. وقبل ما يختفي، سابلي حاجة كان بيقول إنها هتنقذ حياته يومًا ما.»

أخرجت مفتاحًا صغيرًا.

— «المفتاح ده بيفتح خزنة في البنك، وفيها مستندات تثبت مين سرق الشركة، ومين تسبب في اختفاء أبوك.»

أمسك زياد بالمفتاح.

— «وليه استنيتي كل السنين دي؟»

أجهشت نوارة بالبكاء.

— «لأن محمود هددني. قال لي لو حاولت أطلع المستندات، هيخليني أخسرك إنت كمان.»

نظر زياد إليها بصدمة.

— «عمي محمود؟»

أومأت.

— «أيوه. أنا مش عارفة هو كان بيحميك ولا بيحمي نفسه. لكن لازم تروح البنك قبل يوم الجمعة، لأن محمود رجع مصر، وناصر عرف إنه رجع.»

في اليوم التالي، قرر زياد الذهاب إلى البنك، لكنه اكتشف أن الخزنة فُتحت بالفعل، وأن المستندات اختفت.

ولم يكن هناك سوى تسجيل واحد من كاميرا المراقبة.

ظهر فيه رجل يدخل البنك قبل ساعات قليلة.

كان الرجل هو محمود المنشاوي.

لكن المفاجأة الأكبر كانت في نهاية التسجيل.

فقد خرج محمود من البنك برفقة عادل المنشاوي، والد زياد، الذي قيل إنه مات منذ سنوات.

الفصل السادس: عودة الغائب

لم يصدق زياد عينيه.

والده حي!

بعد كل هذه السنوات، وبعد كل الدموع التي ذرفتها أمه، وبعد كل الليالي التي قضاها يتمنى لو استطاع رؤية وجه أبيه مرة واحدة، ظهر عادل المنشاوي على شاشة صغيرة داخل البنك.

أعاد زياد التسجيل أكثر من مرة، ثم طلب من الموظف عنوان الرجل الذي ظهر برفقة عمه.

لكن الموظف رفض إعطاءه أي معلومات.

خرج زياد من البنك وهو يشعر بأن الحقيقة تقترب، لكنها كلما اقتربت ازدادت غموضًا.

وفي المساء، وصلته رسالة:

«لو عايز تقابل أبوك، تعالى للمحطة القديمة الساعة عشرة. المرة دي هتسمع الحقيقة كلها.»

لم يخبر أمه، ولم يخبر أروى.

ذهب إلى المحطة، ووجد رجلًا مسنًا يجلس على مقعد خشبي، يرتدي معطفًا رماديًا ويخفي وجهه خلف قبعة.

اقترب زياد ببطء.

— «عمي محمود؟»

رفع الرجل رأسه.

كانت عيناه تشبهان عيني أبيه في الصورة.

— «كبرت يا زياد.»

ارتجف صوت زياد.

— «فين أبويا؟ هو عايش بجد؟»

خفض محمود رأسه.

— «أيوه، عايش. لكنه مش قادر يقابلك دلوقتي.»

— «ليه؟!»

تنهد محمود، ثم قال:

— «لأن أباك اتظلم بسبب صفقة كبيرة بينه وبين ناصر الفهد. ولما اكتشف إن ناصر كان بيحوّل فلوس الشركة لحسابات سرية، قرر يفضحه. لكن قبل ما يقدر يعمل كده، اختفى.»

— «إنت كنت معاه؟»

أطرق محمود.

— «أنا اللي ساعدته يهرب.»

تراجع زياد خطوة.

— «هرب؟ يعني أبويا سابني وساب أمي بإرادته؟»

— «كان بيحاول يحميكم.»

صرخ زياد:

— «يحمي مين؟! أنا عشت عمري كله فاكر إني يتيم، وأمي عاشت في الخوف، وإنتوا كلكم قررتوا تخبوا الحقيقة عني!»

لم يجد محمود ما يقوله.

ثم أخرج ظرفًا أبيض.

— «دي رسالة من أبوك. اقرأها، وبعدها قرر إذا كنت عايز تشوفه أو لأ.»

فتح زياد الرسالة، وبدأ يقرأ:

«يا زياد، ابني وحبيبي...

لو بتقرأ الرسالة دي، يبقى محمود قدر يوصل لك.

أنا آسف على كل يوم عشته بعيد عنك، وعلى كل لحظة احتجت فيها لأب وما لقيتنيش جنبك.

لم أتركك لأنني لا أحبك، بل لأنني كنت أخشى أن يستخدم ناصر وجودي ضدك وضد أمك.

لكن هناك حقيقة لم أخبر بها أحدًا، حتى محمود نفسه لا يعرفها كاملة.

ناصر لم يكن وحده في تلك اللعبة.

الشخص الذي دبّر اختفائي كان شخصًا من عائلتنا، شخصًا كنت أعتبره أخًا لي.

ابحث عن الدفتر الأسود، وستعرف كل شيء.»

توقفت عينا زياد عند الجملة الأخيرة.

— «الدفتر الأسود؟ فين ألاقيه؟»

نظر محمود إليه بتردد.

— «في بيت جدك القديم. لكن لو عايز نصيحتي، متروحش هناك لوحدك.»

وقبل أن يغادر محمود، أمسك بكتف زياد وقال:

— «وفي حاجة لازم تعرفها. أروى مش مجرد بنت الرجل اللي ظلم أبوك. هي كمان ممكن تكون المفتاح الوحيد لكشف الحقيقة.»

عاد زياد إلى منزله، واتصل بأروى.

لكن هاتفها كان مغلقًا.

وفي الوقت نفسه، داخل قصر الفهد، كانت أروى تقف أمام المرآة مرتدية فستان الخطوبة، بينما تجلس والدتها إلى جوارها وتحاول تهدئتها.

دخل ناصر وقال:

— «بعد ساعة، فارس هيكون هنا. عايزك تكوني جاهزة.»

نظرت إليه أروى بعينين دامعتين.

— «أنا مش هتجوزه.»

اقترب منها وقال ببرود:

— «إنتِ هتتجوزيه، سواء وافقتِ أو لأ.»

رفعت رأسها، وقالت بصوت ثابت:

— «حتى لو كنت هخسر كل حاجة؟»

أجابها:

— «حتى لو خسرتِ كل حاجة.»

وفي تلك اللحظة، أدركت أروى أن والدها لا يحاول تزويجها من فارس لمجرد المصالح، بل لأنه يخشى شيئًا أكبر بكثير.

شيئًا يتعلق بزياد.

OneTry | Deku Deals

الفصل السابع: الليلة التي انكشف فيها كل شيء

في ليلة الخطوبة، امتلأ قصر الفهد بالضيوف، وتعالت الموسيقى، وارتسمت الابتسامات على الوجوه.

لكن أروى كانت تشعر وكأنها تقف في قفص ذهبي.

وعندما أعلن ناصر بدء مراسم الخطوبة، أخذت أروى الميكروفون من يد مقدم الحفل.

ساد الصمت.

قالت بصوت مرتجف، لكنه واضح:

— «قبل ما أي حد يباركلي، عندي حاجة لازم أقولها. أنا مش بحب فارس، ومش موافقة على الجواز ده.»

شهق الحضور، واشتعل الغضب في وجه ناصر.

حاول فارس انتزاع الميكروفون منها، لكنها ابتعدت عنه.

— «أنا بحب شخص تاني، ومش هقبل أعيش كذبة عشان أرضي أي حد.»

وفي اللحظة نفسها، فُتح باب القصر.

دخل زياد، مرتديًا قميصًا أبيض بسيطًا، وفي يده الدفتر الأسود الذي عثر عليه في بيت جده.

نظر إلى أروى، ثم إلى ناصر.

— «أنا مش جاي أخطف بنتك، ولا جاي أطلب منك فلوس. أنا جاي عشان أوقف الكذب اللي عشتوا فيه سنين.»

ضحك ناصر بسخرية.

— «إنت فاكر إنك تقدر تواجهني؟»

رفع زياد الدفتر.

— «الدفتر ده فيه حسابات الشركة الأصلية، وفيه توقيعات تثبت إن أبويا متسرقش. فيه كمان مستندات عن تحويلات مالية اتعملت باسم محمود، لكن الحقيقة إن التحويلات كانت بتروح لحساب تاني.»

تغير وجه ناصر.

— «هات الدفتر ده!»

لكن زياد تراجع.

— «لأ. المرة دي الحقيقة هتظهر.»

وفجأة، ظهر محمود المنشاوي عند الباب، وخلفه رجل في الخمسينيات من عمره.

كان الرجل شاحب الوجه، وقد غطى الشيب معظم شعره.

توقفت أروى عن التنفس.

أما زياد، فسقط الدفتر من يده.

كان الرجل هو والده.

عادل المنشاوي.

اقترب عادل ببطء، وعيناه لا تفارقان ابنه.

— «زياد...»

لم يستطع زياد الرد.

ظل ينظر إليه، ثم تحرك نحوه كطفل وجد أباه بعد سنوات من الضياع.

احتضنه بقوة، وانهمرت دموعه.

— «إنت عايش يا بابا؟ ليه سبتني؟ ليه؟»

أغمض عادل عينيه، وقال بصوت مكسور:

— «سامحني يا ابني. كنت جبانًا، وكنت فاكر إن البعد هيحميكم. لكن البعد وجعكم أكتر.»

وقف ناصر عاجزًا عن الكلام.

ثم قال عادل وهو ينظر إليه:

— «أنا مش جاي أنتقم. أنا جاي أقول الحقيقة.»

كشف عادل أن ناصر كان قد دبّر اتهامه بالسرقة، لكن محمود اكتشف الأمر وساعده على الاختفاء حتى يجمع الأدلة.

أما الرجل الذي دبّر الاختفاء في البداية، فكان فارس الشناوي، الذي استغل خلاف الشركاء وحاول السيطرة على أموال الشركة.

لكن فارس لم يستسلم.

صرخ:

— «كل ده كذب!»

أخرج زياد مستندًا آخر.

— «ودي التوقيعات اللي تثبت إنك كنت بتحوّل فلوس الشركة لحساباتك الخاصة.»

تراجع فارس، وبدأ الضيوف يتبادلون النظرات والهمسات.

اقتربت أروى من زياد، وأمسكت بيده.

لكن ناصر نظر إليهما، وقال بصوت حزين:

— «أنا غلطت. كنت فاكر إني بحمي بنتي وبحمي شغلي، لكني ضيعت سنين من عمر ناس مالهاش ذنب.»

لم تسامحه أروى فورًا، لكنها أدركت أن الحقيقة بدأت أخيرًا تظهر.

وفي تلك الليلة، انتهت الخطوبة، وانكشف السر الذي ظل مدفونًا سنوات طويلة.

لكن بقي سؤال واحد:

هل يستطيع زياد أن يبدأ حياة جديدة مع أروى، بعدما اكتشف أن الحب وحده لا يكفي لمحو كل الجروح؟

الفصل الثامن: قهوة الحب — النهاية

10 Cozy Rainy Day Date Ideas: Fun Tips to Keep Romance Alive - Yeah Weddings

مرت ستة أشهر.

عاد عادل المنشاوي إلى حياته الطبيعية، وبدأت الإجراءات القانونية لكشف التلاعب بأموال الشركة ومحاسبة المسؤولين عنه.

أما ناصر الفهد، فقد بدأ يحاول إصلاح ما أفسده، وعرف أخيرًا أن ابنته ليست صفقة تجارية، وأن السعادة لا تُشترى بالأموال.

وفارس الشناوي، بعدما انكشفت أفعاله، واجه نتائج ما ارتكبه.

أما زياد، فقد عاد إلى المقهى الذي شهد أول لقاء بينه وبين أروى.

لكنه لم يعد العامل البسيط الذي كان يقف خلف ماكينة القهوة ويحلم بمستقبل أفضل.

بمساعدة والده، استطاع استئجار المكان وتطويره، وأطلق عليه اسمًا جديدًا:

«قهوة الحب».

في صباح يوم هادئ، دخلت أروى المقهى مرتدية فستانًا أبيض بسيطًا.

نظر إليها زياد مبتسمًا.

— «أهلًا بحضرتك، تحبي تشربي إيه؟»

ضحكت أروى.

— «قهوة على ذوقك، زي أول مرة.»

أعدّ زياد القهوة، ووضع أمامها الفنجان نفسه الذي احتفظ به منذ لقائهما الأول.

نظرت إليه بدهشة.

— «إنت لسه فاكر؟»

جلس أمامها وقال:

— «أنا فاكر كل حاجة بدأت بيها الحكاية دي. فاكر أول مرة دخلتي فيها، وفاكر أول مرة ضحكتي، وفاكر اليوم اللي مشيتي فيه وأنا كنت فاكر إني مش هشوفك تاني.»

ابتسمت أروى، وامتلأت عيناها بالدموع.

— «وأنا فاكرة اليوم اللي قلتلي فيه إن القهوة ممكن تتعمل بمزاج، لكن اللي يخلي طعمها مختلف هو الشخص اللي بيشربها.»

أمسك زياد بيدها.

— «عارفة إيه اللي اتعلمته من كل اللي حصل؟»

— «إيه؟»

— «إن الحب مش إنك تلاقي شخص حياتك زيه، ولا إنك تكونوا من نفس الطبقة أو نفس العالم. الحب إنك تلاقي حد يقف جنبك لما الدنيا كلها تقف ضدك.»

ابتسمت أروى وقالت:

— «وأنا اتعلمت إن أغلى حاجة في الدنيا مش الفلوس ولا القصور. أغلى حاجة إنك تلاقي قلب يحبك من غير ما يطلب منك تكون حد تاني.»

أخرج زياد علبة صغيرة من جيبه، وفتحها.

كان بداخلها خاتم بسيط.

نظر إلى عينيها وقال:

— «أروى الفهد، تقبلي تكملي حياتك معايا؟ مش بوعدك إني هقدر أجيبلك الدنيا كلها، لكن أوعدك إني هفضل أحاول أخليكي أسعد واحدة فيها.»

لم تتردد أروى.

مدت يدها إليه وقالت والدموع تملأ عينيها:

— «أقبل يا زياد.»

ارتدى الخاتم في إصبعها، ثم احتضنها وسط تصفيق العاملين في المقهى.

وعلى الجانب الآخر من الشارع، كانت نوارة تقف بجوار عادل، تنظر إليهما بابتسامة امتزجت فيها السعادة بالدموع.

قالت نوارة:

— «أخيرًا، ابني عاش الحياة اللي كنت بحلم بيها ليه.»

أمسك عادل بيدها.

— «وإحنا كمان لسه قدامنا عمر نعيش فيه اللي فاتنا.»

مرت الأيام، وتزوج زياد وأروى في حفل بسيط جمع العائلتين، وامتلأ المقهى بالورود والضحكات.

وفي نهاية الحفل، كتب زياد على لوحة خشبية عُلقت بجوار الباب:

«بعض الحكايات تبدأ بفنجان قهوة، وبعضها يبدأ بنظرة، لكن أجمل الحكايات هي اللي بتثبت إن الحب الحقيقي يستحق إننا نحارب عشانه.»

ومنذ ذلك اليوم، أصبح المقهى مكانًا يقصده العشاق، لا لأن قهوته كانت الأفضل فقط، بل لأن وراء كل فنجان حكاية.

وكانت حكاية زياد وأروى هي الأشهر بينها جميعًا.

تمت رواية قهوة الحب. ❤️☕

النهاية.

تابع جديد Lamiaa Harb

اختر إشعارات الموقع أو البريد أو الاثنين. الزائر يقدر يشترك ببريده دون تسجيل حساب.

أعجبك المقال؟

شاركه مع من يهمه الأمر

المزيد
الإبلاغ عن المقال

لو لاحظت مشكلة في المحتوى، أرسلها لفريق المراجعة. لن تظهر بياناتك لكاتب المقال أو للقراء.

سجّل الدخول لإرسال بلاغ

النقاش

التعليقات (0)

فكرة تضيفها، أو سؤال يفتح حوارًا.

اضف تعليق
تحميل...

الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق