لعنة المرآة السابعة

لعنة المرآة السابعة
لم يكن "حمزة" يؤمن بالخرافات، كان شاباً عقلانياً إلى حد التصلب. لذلك، عندما ورث قصر جده المهجور في أطراف قرية "وادي الصمت"، لم يهتم بكل القصص التي رواها له كبار السن عن الأصوات التي تخرج من الجدران، أو عن سبب انتحار جده فجأة.
وصل حمزة إلى القصر في ليلة خريفية عاصفة. كان البيت قابعاً كوحش أسود عملاق وسط أشجار ميتة. دخل مستعيناً بضوء كشافه اليدوي. الغبار يملأ المكان، والأثاث مغطى بأقمشة بيضاء كأنها أكفان. في الصالة الرئيسية، لاحظ حمزة شيئاً غريباً: القصر مليء بالمرايا الضخمة، لكن كلها كانت مغطاة بطلاء أسود سميك، عدا مرآة واحدة في نهاية الممر.
اقترب حمزة منها، ونظر إلى انعكاس صورته. بدا كل شيء طبيعياً، لكن عندما استدار ليمشي، شعر بقشعريرة تضرب عموده الفقري. التفت بسرعة... بدا له للحظة أن انعكاسه في المرآة لم يستدر معه، بل كان يحدق في ظهره! هز رأسه ساخراً من تخيلاته: "يبدو أن تعب السفر بدأ يلعب بعقلي".
توجه حمزة إلى المطبخ ليشرب الماء. وفجأة، سمع صوت "طقطقة" خفيفة تأتي من تحت الأرض. تتبع الصوت ليجد باباً خشبياً قديماً يؤدي إلى القبو. تذكر تحذير حارس القرية: "مهما حدث يا حمزة، لا تفتح باب القبو، هناك رُبطت اللعنة". لكن الفضول كان أقوى منه. كسر القفل وهبط السلالم الرطبة.
في أسفل القبو، كان الجو بارداً لدرجة تجمد الأنفاس. وفي المنتصف، كانت تقف المرآة السابعة. لم تكن مغطاة بالطلاء كالبقية، بل كانت محاطة بسلاسل حديدية صدئة، وعلى زجاجها بقع داكنة تبدو كدماء جافة.
اقترب حمزة ببطء، ووجه ضوء كشافه نحو الزجاج. لم يرَ انعكاس القبو... بل رأى نفساً يقف في غرفة مظلمة مليئة بجثث مشوهة لأشخاص يشبهونه تماماً! تراجع خطوة إلى الوراء رعباً، لكنه صُدم عندما رأى انعكاسه داخل المرآة لا يتراجع، بل يبتسم ابتسامة عريضة غير بشرية، وصلت أطرافها إلى أذنيه.
حاول حمزة الصراخ، لكن صوته انقطع في حلقه عندما امتدت يد من داخل المرآة—يد تشبه يده تماماً لكن أظافرها سوداء وطويلة—واخترقت السطح الزجاجي كأنه ماء. أمسكت اليد بياقة قميص حمزة بقوة هائلة وسحبته نحو الزجاج.
بدأ حمزة يصارع بكل قوته، يضرب الكيان ويحاول التمسك بالأرض، لكن الأرض كانت زلقة. شعر بجسده يخترق برودة الزجاج القاتلة. وفي ثانية واحدة، تبدلت الأدوار.
وجد حمزة نفسه واقفاً داخل عالم المرآة المظلم، محاطاً بجثث أجداده الذين اختفوا عبر السنين، بينما كان الكيان الشرير يقف الآن في القبو بجسد حمزة الحقيقي! التفت الكيان نحو المرآة، ونظر إلى حمزة الباكي والمحبوس خلف الزجاج، ثم ابتسم وودعه بإصبعه، وصعد السلالم وأغلق باب القبو خلفه.
في الصباح التالي، خرج "حمزة" إلى القرية، يبتسم للجميع بوجه شاحب وعينين خاليتين من الحياة، بينما بقي حمزة الحقيقي يصرخ بلا صوت خلف زجاج المرآة السابعة... إلى الأبد.