المرآة التي تتذكر الوجوه
المرآة التي تتذكر الوجوه
لم يكن سامح يؤمن بالقصص المخيفة، لذلك عندما ورث منزل جدته القديمة في أطراف القرية لم يشعر بأي قلق. كان المنزل مهجورًا منذ سنوات، والجميع يتحدث عن الغرفة المقفلة في الطابق العلوي التي لم تفتحها الجدة أبدًا.
في اليوم الثالث من تنظيف المنزل، عثر على مفتاح صغير صدئ داخل صندوق خشبي. لفت انتباهه أنه يحمل نقشًا غريبًا يشبه عينًا مفتوحة. وبعد بحث قصير اكتشف أنه يخص باب الغرفة المقفلة.
صعد الدرج الخشبي الذي كان يصدر صريرًا مع كل خطوة. أدخل المفتاح في القفل ودفع الباب ببطء.
كانت الغرفة مليئة بالغبار، لكن شيئًا واحدًا بدا مختلفًا: مرآة ضخمة بإطار أسود مزخرف تقف في منتصف الجدار المقابل. لم تكن مغطاة بالغبار مثل بقية الأشياء، وكأن أحدًا كان ينظفها باستمرار.
اقترب سامح منها ونظر إلى انعكاسه. لم يرَ شيئًا غريبًا، مجرد صورته المعتادة. لكنه عندما همَّ بالمغادرة لمح حركة خلفه داخل المرآة.
استدار بسرعة.
لم يكن هناك أحد.
عاد ينظر إلى المرآة، فرأى للحظة امرأة عجوزًا تقف خلفه. اختفت فورًا عندما رمش بعينيه.
أقنع نفسه أن الأمر مجرد إرهاق.
في الليلة التالية استيقظ على صوت خافت يشبه الهمس. كان الصوت يأتي من الطابق العلوي. أمسك مصباحًا وصعد.
وجد الغرفة مفتوحة رغم أنه متأكد من أنه أغلقها.
اقترب من المرآة.
هذه المرة لم يرَ انعكاسه فقط.
كانت هناك وجوه عديدة تقف خلفه داخل المرآة. رجال ونساء وأطفال بملامح شاحبة وعيون سوداء بالكامل.
تراجع مذعورًا.
لكن الوجوه لم تتحرك.
بقيت تحدق فيه فقط.
هرب من الغرفة وأغلق الباب بعنف.
في الصباح قرر سؤال كبار السن في القرية عن المرآة.
أخبره أحد الشيوخ أن صانع المرآة اختفى منذ أكثر من مئة عام، وأن كل من امتلكها بعد ذلك اختفى أيضًا. الغريب أن صورهم كانت تظهر داخلها قبل اختفائهم بأيام.
ضحك سامح بتوتر واعتبر الأمر خرافة.
لكن عندما عاد إلى المنزل وجد شيئًا لم يستطع تفسيره.
داخل المرآة كان هناك وجه جديد.
وجهه هو.
لم يكن الوجه يقلده.
كان يبتسم.
بينما سامح نفسه لم يكن يبتسم.
شعر بالبرد يسري في جسده.
في الليالي التالية بدأ انعكاسه يتحرك وحده. أحيانًا يلوح له، وأحيانًا يشير إلى زاوية مظلمة من الغرفة.
وفي الليلة السابعة، رأى انعكاسه يهمس بكلمات لم يسمعها.
اقترب أكثر.
فجأة خرجت يد سوداء طويلة من سطح المرآة وأمسكت بمعصمه.
صرخ بكل قوته، لكن اليد سحبته نحو الزجاج.
حاول المقاومة، إلا أن الغرفة امتلأت بالوجوه الشاحبة التي ظهرت من داخل المرآة وأمسكت به.
وفي لحظة اختفى.
في صباح اليوم التالي وجد أهل القرية المنزل فارغًا.
لم يعثروا على سامح أبدًا.
لكن عندما نظر أحدهم إلى المرآة رأى عشرات الوجوه تحدق من الداخل.
وكان بينها وجه جديد…
وجه شاب يُدعى سامح، يطرق الزجاج من الداخل طالبًا النجدة.
