همسات من الطابق الثالث

قصة رعب مخيفة عن شقة مهجورة وأصوات غامضةimage about همسات من الطابق الثالث

في إحدى الليالي الشتوية الباردة، انتقل أحمد إلى شقة جديدة في مبنى قديم يقع في أحد الأحياء الهادئة. كان المبنى مكونًا من أربعة طوابق، ويبدو من الخارج كأنه يحمل آثار الزمن على جدرانه المتشققة ونوافذه الصدئة. لم يكن أحمد يهتم كثيرًا بمظهر المكان، فكل ما كان يبحث عنه هو سكن رخيص وقريب من عمله.

في الأيام الأولى، سارت الأمور بشكل طبيعي. كان يعود من عمله مساءً، يتناول طعامه، ثم يخلد إلى النوم. لكن في الليلة الخامسة، استيقظ فجأة عند الساعة الثالثة صباحًا على صوت خافت يشبه الهمسات القادمة من الطابق العلوي.

ظن في البداية أن أحد الجيران يتحدث عبر الهاتف، لكنه لاحظ أن الهمسات كانت غير مفهومة، وكأن عدة أصوات تتحدث في الوقت نفسه بلغة غريبة. حاول تجاهل الأمر وعاد إلى النوم.

تكرر الصوت في الليلة التالية، ثم التي بعدها. ومع مرور الأيام أصبح أكثر وضوحًا. في إحدى الليالي، قرر أحمد الصعود إلى الطابق الثالث لمعرفة مصدر هذه الأصوات.

عندما وصل إلى هناك، فوجئ بأن الممر مظلم بالكامل، رغم أن بقية المبنى كانت إنارته تعمل بشكل طبيعي. سار ببطء وهو يضيء الطريق بهاتفه، حتى وصل إلى شقة قديمة في نهاية الممر. كانت الباب مغلقًا بسلسلة صدئة، ويبدو أنها لم تُفتح منذ سنوات.

لكن الغريب أن الهمسات كانت تأتي من داخلها.

اقترب أحمد أكثر، ووضع أذنه على الباب. في تلك اللحظة توقف كل شيء. اختفت الأصوات فجأة، وحل صمت مخيف في المكان. شعر بقشعريرة تسري في جسده، وقرر العودة إلى شقته.

في صباح اليوم التالي، سأل حارس المبنى عن الشقة المهجورة. تغيرت ملامح الرجل فورًا وقال بصوت منخفض:

"لا تقترب من تلك الشقة أبدًا."

أصر أحمد على معرفة السبب، فأخبره الحارس أن عائلة كانت تسكن هناك قبل أكثر من ثلاثين عامًا. وفي إحدى الليالي اختفوا جميعًا دون أي أثر. بحثت الشرطة لأشهر طويلة لكنها لم تجد تفسيرًا لما حدث. منذ ذلك الحين، تُسمع همسات غريبة من الشقة كل ليلة، ويقال إن من يحاول دخولها لا يبقى في المبنى طويلًا.

لم يصدق أحمد هذه القصة بالكامل، لكنه شعر بفضول أكبر. وفي الليلة التالية، عاد إلى الطابق الثالث ومعه مصباح يدوي ومفك لفتح السلسلة.

بعد دقائق من المحاولة، انكسرت السلسلة وانفتح الباب ببطء مصحوبًا بصوت صرير حاد. كان الهواء داخل الشقة باردًا بشكل غير طبيعي، ورائحة العفن تملأ المكان.

دخل بحذر وسلط الضوء على الجدران. كانت مليئة بكتابات غامضة ورسومات لأشخاص بلا وجوه. وبينما كان يتفحص المكان، سمع الهمسات من جديد، لكنها هذه المرة كانت واضحة.

كان الصوت يردد اسمه:

"أحمد... أحمد..."

تجمد في مكانه من شدة الخوف. حاول الهرب نحو الباب، لكنه وجده مغلقًا. بدأت الظلال تتحرك على الجدران وكأنها كائنات حية تقترب منه ببطء.

صرخ بكل قوته وضرب الباب حتى انفتح أخيرًا. ركض عبر الممر ونزل الدرج دون أن يلتفت خلفه.

في صباح اليوم التالي، غادر المبنى نهائيًا.

لكن الأمر لم ينتهِ هناك.

فمنذ تلك الليلة، كان يستيقظ كل يوم عند الساعة الثالثة صباحًا على نفس الهمسات.

وكل ليلة، كانت الأصوات تقترب أكثر، وكأن شيئًا ما خرج من الشقة المهجورة وقرر أن يرافقه إلى الأبد.