البيت الذي يبتلع كل من يدخله
لم يكن "آدم" يؤمن بقصص الأشباح أو اللعنات، وكان دائمًا يسخر من كبار السن عندما يتحدثون عن المنزل المهجور الموجود في نهاية الطريق الترابي خارج القرية. كانوا يطلقون عليه اسم "البيت الذي لا يسمح لأحد بالمغادرة".
كان المنزل يبدو عاديًا من الخارج، جدران متشققة، نوافذ مكسورة، وسقف مائل كأنه على وشك السقوط. لكن الغريب أن أحدًا لم يجرؤ على الاقتراب منه بعد غروب الشمس.
في إحدى الليالي، وبعد أن تحداه أصدقاؤه، حمل مصباحًا يدويًا ودخل المنزل وحده.
في البداية لم يجد شيئًا مخيفًا.
غبار كثيف يغطي الأرض، أثاث قديم، ولوحات معلقة على الجدران اختفت ملامح أصحابها بسبب الزمن.
ابتسم آدم وقال لنفسه:
"كل هذه القصص بسبب هذا المكان؟"
لكن بعد دقائق قليلة، سمع صوت الباب الرئيسي يغلق بقوة خلفه.
التفت بسرعة.
حاول فتح الباب...
لكنه لم يتحرك.
ظن أن الرياح هي السبب، إلا أن الجو بالخارج كان هادئًا تمامًا.
قرر البحث عن مخرج آخر.
بينما كان يصعد السلم الخشبي، بدأ يسمع صوت خطوات فوقه.
توقف.
توقفت الخطوات.
تحرك خطوة أخرى.
فعادت الخطوات، وكأن أحدًا يقلد حركته من الطابق العلوي.
وصل إلى الأعلى ولم يجد أحدًا.
لكن الهواء أصبح باردًا بشكل غير طبيعي.
لاحظ وجود مرآة ضخمة في نهاية الممر.
اقترب منها...
فرأى انعكاسه.
لكن شيئًا كان مختلفًا.
انعكاسه لم يكن يقلده.
بينما كان يقف ثابتًا، رأى صورته داخل المرآة تبتسم ببطء.
ابتعد آدم مرعوبًا.
وعندما نظر مرة أخرى...
كانت المرآة فارغة.
اختفى انعكاسه تمامًا.
بدأ قلبه ينبض بعنف.
أخرج هاتفه ليطلب المساعدة.
لا توجد شبكة.
وفجأة...
رن الهاتف.
رغم أنه بلا إشارة.
ظهرت على الشاشة عبارة واحدة فقط:
"لا تنظر خلفك."
تجمد مكانه.
حاول مقاومة الفضول.
لكن صوت أنفاس شخص يقف خلفه أصبح أوضح مع كل ثانية.
استدار بسرعة...
ولم يجد أحدًا.
ثم سمع ضحكة طفل قادمة من إحدى الغرف.
فتح الباب ببطء.
وجد غرفة ألعاب قديمة مليئة بالدمى.
كل الدمى كانت تنظر نحوه.
أغلق الباب فورًا.
لكن الضحكة لم تتوقف.
بل أصبحت أقرب.
بدأ يجري نحو السلم.
إلا أنه فوجئ بأن الطابق السفلي اختفى.
بدلًا منه ظهر ممر طويل لم يكن موجودًا من قبل.
وفي نهاية الممر وقف رجل طويل جدًا، يرتدي ملابس سوداء بالكامل، ووجهه بلا ملامح.
لا عينين.
لا فم.
لا أنف.
مجرد جلد شاحب أملس.
ظل الرجل واقفًا دون حركة.
لكن كلما رمش آدم بعينيه...
كان الرجل يقترب عدة أمتار.
تراجع آدم وهو يرتجف.
ثم أغلق عينيه للحظة.
وعندما فتحهما...
كان الرجل يقف أمامه مباشرة.
شعر بأنفاس باردة تضرب وجهه.
ثم اختفى فجأة.
صرخ آدم وركض بأقصى سرعة.
وصل أخيرًا إلى الباب الرئيسي.
ودفعه بكل قوته.
انفتح.
خرج إلى الخارج وهو يلهث.
ركض حتى وصل إلى منزله.
أقسم ألا يعود إلى ذلك المكان أبدًا.
في صباح اليوم التالي، أخبر الجميع بما حدث.
لكن كبار القرية لم يبدوا متفاجئين.
قال له أحدهم:
"أنت محظوظ... لأن البيت أعادك."
سأله آدم باستغراب:
"ماذا تقصد؟"
رد الرجل العجوز وهو يشير إلى صورة قديمة معلقة في المجلس.
كانت الصورة تضم عشرات الأشخاص الذين اختفوا منذ سنوات.
لكن ما جعل الدم يتجمد في عروق آدم...
أنه رأى نفسه يقف بينهم.
يرتدي نفس الملابس التي كان يرتديها الليلة الماضية.
ويبتسم بنفس الابتسامة التي رآها داخل المرآة.
أخذ الصورة وهرب إلى منزله.
قرر حرقها.
لكن قبل أن تلامسها النار...
اختفت صورته من الإطار.
تنفس الصعداء.
ظن أن الأمر انتهى.
في تلك الليلة، استيقظ بسبب صوت طرق خفيف على باب غرفته.
ثلاث طرقات.
ثم صمت.
كرر الصوت مرة أخرى.
اقترب من الباب وسأل:
"من هناك؟"
لم يجب أحد.
فتح الباب ببطء.
لم يجد أحدًا.
لكن على الأرض كانت آثار أقدام موحلة تتجه إلى داخل غرفته... لا إلى خارجها.
تتبعها بعينيه حتى وصلت إلى المرآة.
رفع نظره نحوها.
فرأى الرجل عديم الملامح يقف خلفه داخل انعكاس المرآة فقط.
وقبل أن يستدير...
انطفأت جميع الأنوار.
ومنذ تلك الليلة...
لم ير أحد آدم مرة أخرى.
لكن سكان القرية يقولون إنه إذا مررت بجوار ذلك المنزل بعد منتصف الليل، ونظرت إلى نافذة الطابق العلوي، فقد ترى شابًا يقف هناك يلوح بيده طالبًا النجدة...
والأغرب من ذلك، أنه يشبه كل شخص ينظر إليه.
