الطابق الذي لا يظهر في المصعد

الطابق الذي لا يظهر في المصعد

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات
image about الطابق الذي لا يظهر في المصعد

الطابق الذي لا يظهر في المصعد

لم يكن سامر يؤمن بالقصص المرعبة، وكان يسخر دائمًا من الحكايات التي يتداولها الناس عن الأشباح والأماكن المسكونة. بعد انتقاله إلى شقة جديدة في بناية قديمة تقع في طرف المدينة، شعر بالسعادة لأنه وجد مكانًا هادئًا ورخيصًا. كان المبنى مكونًا من عشرة طوابق فقط، وهذا ما أكده له الحارس أكثر من مرة. لكن في الليلة الأولى، وبينما كان عائدًا من عمله بعد منتصف الليل، دخل المصعد وضغط زر الطابق السابع. فجأة، انطفأت الأنوار لثوانٍ، ثم توقف المصعد عند رقم غريب مضاء باللون الأحمر: الطابق الحادي عشر.

تردد سامر في الخروج، فذلك الرقم لم يكن موجودًا أصلًا. انفتح الباب ببطء، وظهر أمامه ممر طويل تغطيه الجدران المتشققة، بينما كانت الأرضية مغطاة بالغبار وكأن أحدًا لم يطأها منذ سنوات. لم يسمع أي صوت سوى دقات قلبه. أغلق الباب بسرعة، وعاد المصعد إلى الطابق السابع وكأن شيئًا لم يحدث.

في صباح اليوم التالي، سأل الحارس عن الطابق الحادي عشر، فتغير لون وجه الرجل وقال بصوت مرتجف: "إذا توقف المصعد هناك مرة أخرى... لا تنزل أبدًا." رفض الحارس أن يشرح أكثر، وغادر المكان مسرعًا.

مرت أيام دون أن يتكرر الأمر، حتى جاءت ليلة عاصفة انقطعت فيها الكهرباء للحظات. عاد المصعد ليتوقف عند الرقم نفسه. هذه المرة تغلب الفضول على الخوف، ونزل سامر حاملًا مصباح هاتفه. كان الممر أبرد من أي مكان عرفه في حياته، والهواء يحمل رائحة عفن قديم. على الجدران ظهرت صور باهتة لأشخاص يبتسمون، لكن عيونهم كانت سوداء بالكامل.

واصل السير حتى وصل إلى باب خشبي ضخم كُتب عليه بخط باهت: "لا تنظر خلفك." تجاهل التحذير وفتح الباب، ليجد غرفة مليئة بالمرايا. في كل مرآة رأى انعكاسه، إلا واحدة فقط كانت تُظهر شخصًا يقف خلفه مبتسمًا. تجمد في مكانه، ولم يجرؤ على الالتفات، لكن أنفاسًا باردة لامست رقبته، ثم سمع همسة تقول: "لقد تأخرت كثيرًا."

ركض بكل قوته نحو المصعد، بينما بدأت المرايا تتحطم واحدة تلو الأخرى، وانطفأ ضوء الهاتف فجأة. كان يسمع خطوات سريعة تقترب منه، لكنها لم تكن خطوات إنسان. ضغط زر إغلاق الباب مرارًا، وقبل أن ينغلق الباب تمامًا، ظهرت يد شاحبة طويلة تحاول الإمساك به، إلا أن المصعد تحرك في اللحظة الأخيرة.

عندما وصل إلى شقته، كانت الساعة تشير إلى الثالثة فجرًا، لكنه اكتشف أن هاتفه يعرض تاريخًا بعد عشر سنوات كاملة من اليوم الذي دخله فيه ذلك الطابق. هرع إلى النافذة، فوجد المدينة مختلفة، والمباني تغيرت، وحتى البناية نفسها بدت مهجورة. حاول الهروب، لكن الباب الخارجي للشقة كان مغلقًا من الخارج.

في الصباح، سمع طرقات خفيفة على الباب. اقترب بحذر وسأل: "من هناك؟" فجاءه صوت الحارس نفسه، لكنه بدا عجوزًا للغاية، وقال: "كنت أعلم أنك ستنزل... كل من يدخل الطابق الحادي عشر يعود، لكن ليس إلى الزمن الذي غادره."

ومنذ ذلك اليوم، يروي سكان المنطقة أن المصعد في تلك البناية يتوقف أحيانًا عند طابق غير موجود. وإذا فتح الباب ورأيت ممرًا مظلمًا يدعوك للدخول، فلا تستجب لفضولك، لأن بعض الأبواب لا تقود إلى مكان... بل إلى زمن لا يمكن الهروب منه أبدًا.

التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
Omar تقييم 5 من 5.
المقالات

3

متابعهم

1

متابعهم

1

مقالات مشابة
-