آخر مكالمة من الرقم المجهول
بداية المكالمة الغامضة
هذه القصة خيالية، وتهدف إلى التشويق والرعب فقط.
لم أكن أخاف من الأرقام المجهولة، بل كنت أتجاهلها في أغلب الأحيان. لكن في تلك الليلة، كان هناك شيء مختلف. كانت الساعة تقترب من الثالثة فجرًا، والهاتف يرن بإصرار. نظرت إلى الشاشة، فلم يظهر أي اسم، فقط رقم غريب لم أره من قبل.
ترددت للحظات، ثم ضغطت زر الرد.
ساد الصمت لثوانٍ، قبل أن أسمع صوتًا منخفضًا يقول: “أخيرًا... رددت.”
شعرت أنني أعرف هذا الصوت، لكنه بدا بعيدًا ومشوشًا، كأنه قادم من مكان لا يصل إليه أحد. حاولت أن أتذكر، وفجأة تجمدت في مكاني. كان الصوت يشبه صوت صديقي كريم.
لكن هذا مستحيل.
كريم توفي في حادث سيارة قبل أسبوع، وكنت من الذين حضروا جنازته.
حاولت إقناع نفسي بأن أحدهم يمزح معي، فسألته بغضب: “مين أنت؟”
جاء الرد هادئًا: “متبصش وراك.”
تسارعت دقات قلبي، لكن فضولي غلب خوفي، فالتفت ببطء. لم يكن هناك أحد. أغلقت الهاتف بسرعة، وأنا أتنفس بصعوبة.
الرسائل التي زادت الرعب
بعد دقائق، وصلت رسالة من نفس الرقم.
“المرة دي نجوت.”
بدأ العرق يتصبب من جبيني. حاولت الاتصال بالرقم، لكن الرد كان دائمًا: “هذا الرقم غير موجود.”
لم أنم تلك الليلة.
في اليوم التالي ذهبت إلى المقبرة، ووقفت أمام قبر كريم. كنت أحاول إقناع نفسي أن كل ما حدث مجرد خدعة أو حلم سيئ. وبينما كنت أنظر إلى شاهد القبر، اهتز هاتفي مرة أخرى.
نفس الرقم.
ونفس الرنة.
فتحت المكالمة بصوت مرتعش.
قال المتصل: “لسه واقف عند قبري؟”
شعرت بأن الأرض تميد تحت قدمي. التفت حولي، فلم يكن هناك أحد قريب مني. كانت المقبرة خالية تمامًا.
ثم قال الصوت: “في حد بيراقبك... من أول ما دخلت.”
أغلقت الهاتف وركضت نحو بوابة المقبرة دون أن أنظر خلفي.
النهاية الصادمة
عندما وصلت إلى المنزل، قررت حذف سجل المكالمات بالكامل. لكن المفاجأة كانت أن المكالمة لم تعد موجودة أصلًا، وكأنها لم تحدث.
بعد أيام، أخبرت أحد العاملين في شركة الاتصالات بما جرى، فبحث عن الرقم في النظام.
رفع رأسه ونظر إليّ بدهشة وقال: “آخر مرة استخدم فيها الرقم كانت قبل أسبوع... وصاحب الخط توفي في نفس اليوم.”
وبينما كنت أحاول استيعاب ما حدث، لاحظت أن ساعة هاتفي توقفت عند 03:17 رغم مرور ساعات طويلة. حاولت إعادة تشغيل الهاتف أكثر من مرة، لكنه ظل يعرض الوقت نفسه، وكأن الزمن توقف مع تلك المكالمة.
وفي الليلة التالية، سمعت رنين الهاتف مرة أخرى. نظرت إلى الشاشة، فظهر الرقم نفسه. هذه المرة لم أجرؤ على الرد، لكن الهاتف فتح المكالمة تلقائيًا، وسمعت صوت أنفاس بطيئة ثم همسة تقول: “المرة الجاية... هتشوفني.”
انقطع الاتصال.
