الرسالة الأخيرة من الشقة 307

الرسالة الأخيرة من الشقة 307
في بداية الشتاء، انتقل يوسف إلى مدينة جديدة بعد حصوله على وظيفة مستقرة. وبعد أيام من البحث وجد شقة رقم 307 في عمارة قديمة، وكان إيجارها أقل بكثير من أسعار المنطقة. عندما سأل السمسار عن السبب، ابتسم وقال: "الناس بتحب الجديد... بس." لم يهتم يوسف بالأمر، ووقّع العقد في نفس اليوم.
في الليلة الأولى سارت الأمور بشكل طبيعي، إلا أنه استيقظ في الثالثة فجراً على صوت طرقات خفيفة على الباب. فتح الباب فلم يجد أحدًا، بينما كان الممر خاليًا تمامًا. اعتقد أنها مزحة من أحد الجيران، وعاد إلى النوم.
في اليوم التالي وجد ورقة صغيرة أسفل الباب مكتوبًا عليها: "لا تفتح الباب إذا سمعت الطرق في الثالثة." ظن أنها مزحة ثقيلة، فألقى الورقة في سلة المهملات.
تكرر الأمر في الليلة التالية، لكن هذه المرة كان الصوت أقوى، وكأنه شخص يطرق الباب بعصبية. اقترب يوسف من العين السحرية، فلم يرَ أحدًا. وما إن ابتعد حتى سمع همسًا خافتًا من خلف الباب يقول: “أنا في الخارج... افتح.”
تراجع للخلف وشعر بقشعريرة تسري في جسده. انتظر حتى اختفى الصوت مع اقتراب الفجر.
في الصباح سأل حارس العمارة عن الأمر، فتغيرت ملامحه وقال بهدوء: “أي صوت تسمعه بالليل... تجاهله. ولو لقيت ورقة تحت الباب، اقرأها كويس.”
بدأ يوسف يلاحظ أمورًا غريبة؛ المصعد يتوقف تلقائيًا عند الطابق الثالث رغم عدم وجود أحد، والكاميرات تتعطل كل يوم في الثالثة فجراً، وبعض الجيران يغلقون أبوابهم قبل منتصف الليل وكأنهم ينتظرون شيئًا.
قرر مراجعة أرشيف الجرائد القديمة، فاكتشف أن حريقًا اندلع في العمارة قبل خمسة عشر عامًا، وكان مصدره الشقة 307. ومنذ ذلك اليوم اختفت أسرة كاملة دون أن يُعرف مصيرها، وأُغلقت القضية لعدم وجود أدلة.
في الليلة التالية، سمع الطرق مجددًا، لكن هذه المرة لم يقترب من الباب. وبعد دقائق انزلق ظرف أبيض من أسفل الباب. فتحه فوجد بداخله صورة قديمة للأسرة المفقودة، وعلى ظهرها عبارة واحدة: “لا تجعل أحدًا يفتح الباب.”
مع أول ضوء للصباح، جمع يوسف أغراضه وغادر العمارة بلا رجعة. وبعد أسابيع، قرأ إعلانًا جديدًا عن تأجير الشقة 307 بسعر منخفض جدًا، وكأن شيئًا لم يحدث أبدًا... بينما كان يتساءل: من الذي يكتب تلك الرسائل لكل ساكن جديدقبل أن يبتعد عن العمارة، التفت يوسف للمرة الأخيرة نحو الشقة 307. لمح الستارة تتحرك ببطء رغم أن جميع النوافذ كانت مغلقة، ثم سمع صوت الطرقات نفسها يتردد من الطابق العلوي. أسرع في المغادرة دون أن ينظر خلفه. وبعد أشهر، مرَّ بالمكان صدفة، فاكتشف أن الشقة أُجِّرت لشخص جديد، بينما كانت الورقة نفسها تستقر بهدوء أسفل الباب، وكأن القصة بدأت من جديد؟
لو القصه عجبتك ماتنسش تعرفني ❤️