ليه محدش فتحلي الباب
ليه محدش فتحلي الباب
انا اسمي كريم، وعندي 27 سنة، ولما جالي شغل جديد في القاهرة اضطررت أدور على شقة إيجار تكون رخيصة وقريبة من الشغل.
بعد أسبوع كامل من اللف، لقيت شقة سعرها كان أقل من أي حاجة شوفتها بكتير. الراجل السمسار كان مستعجل يخلص الورق بطريقة غريبة، وكل ما أسأله ليه الإيجار رخيص كان يرد بنفس الجملة:
"الناس بس مبتحبش المنطقة هنا."
المنطقة كانت هادية زيادة عن اللزوم، والعمارة نفسها قديمة جدًا، خمس أدوار وكل دور فيه شقتين، لكن الغريب إني تقريبًا ماكنتش بشوف حد داخل أو خارج.
أول يوم عدى عادي.
تاني يوم، وأنا نايم حوالي الساعة اتنين بالليل، صحيت على صوت كرة بتتنطط برا الشقة.
بوم...
بوم...
بوم...
افتكرت إن في طفل من الجيران بيلعب، لكن الصوت كان مستمر بنفس الإيقاع لمدة عشر دقايق كاملة.
فتحت الباب بسرعة.
الطرقة كانت فاضية.
مفيش حد.
رجعت أقفل الباب وأنا مقتنع إني كنت بحلم.
لكن قبل ما الباب يقفل بثانية، سمعت صوت بنت صغيرة بتضحك.
ضحكة قصيرة جدًا...
بس كانت جاية من آخر الطرقة.
بصيت هناك.
ماكانش في حد.
اليوم اللي بعده وأنا راجع من الشغل، لقيت كرة حمراء صغيرة مرمية قدام باب الشقة.
رفعتها وبصيت حواليّ.
مفيش أطفال في العمارة أصلًا.
رميتها جنب السلم ودخلت.
بالليل، وأنا بشرب شاي، سمعت نفس صوت الكرة.
بوم...
بوم...
بوم...
المرة دي الصوت كان جوا الشقة.
اتجمدت مكاني.
بصيت ناحية الصالة.
الكرة الحمرا كانت بتتنطط لوحدها في نص الأوضة.
وقفت الحركة فجأة.
وبعدين بدأت تتحرك ببطء ناحية الأوضة اللي أنا فيها.
ساعتها جريت وقفلت الباب بالمفتاح.
فضلت سامع صوتها وهي بتخبط في الباب من الناحية التانية.
بوم...
بوم...
بوم...
وفجأة كل حاجة سكتت.
تاني يوم نزلت أسأل البواب.
أول ما وصفت له الكرة الحمرا وشه اتغير.
قال بصوت واطي:
"إوعى تفتح الباب لو سمعت حد بيخبط بعد نص الليل."
سألته ليه.
بص حواليه واتأكد إن محدش سامعه وقال:
"من حوالي 11 سنة كان في بنت صغيرة اسمها مريم ساكنة في الدور الخامس. كانت بتلعب بالكرة الحمرا بتاعتها طول الوقت."
سكت شوية وكمل:
"أمها نزلت تشتري حاجة وسابت البنت لوحدها. حصل حريق في الشقة والبنت ماتت جوا قبل ما حد يقدر ينقذها."
قلتله:
"وإيه علاقة ده باللي بيحصل؟"
رد وهو بيبص للأرض:
"الناس بتقول إنها لسه بتدور على حد يفتح لها الباب."
ضحكت وقتها واعتبرت الموضوع خرافات.
لكن الليلة دي غيرت كل حاجة.
الساعة كانت 3:07 بالظبط.
صحيت على صوت خبط على الباب.
خبطتين بس.
طَق... طَق...
قربت من الباب وسألت:
"مين؟"
وجالي صوت طفلة صغيرة:
"ماما... افتحي الباب... أنا خايفة."
قلبي وقف.
الصوت كان حقيقي بشكل مرعب.
فضلت ساكت.
بعد ثواني الصوت رجع تاني:
"ماما... افتحي الباب... النار وجعاني."
رجعت لورا وأنا حاسس إن رجلي مش شايلاني.
بعدها سمعت صوت خربشة على الباب.
الخربشة اتحولت لخبط عنيف.
ثم صراخ.
صراخ طفلة بتستغيث.
فضل الوضع ده حوالي دقيقة كاملة قبل ما كل حاجة تسكت فجأة.
تاني يوم قررت أسيب الشقة نهائي.
وأنا بجمع هدومي، لقيت حاجة خلت دمي يتجمد.
على حيطة الصالة كان في كتابة سودة كبيرة ماكنتش موجودة قبل كده.
مكتوب فيها:
"ليه محدش فتحلي الباب؟"
جريت نحية الباب عشان أخرج.
لكن الباب ماكانش بيفتح.
المفتاح بيلف عادي لكن الباب ثابت.
وبعدين سمعت صوت الكرة.
بوم...
بوم...
بوم...
بصيت ناحية آخر الطرقة جوه الشقة.
وكانت واقفة هناك.
بنت صغيرة شعرها محروق من ناحية، ولبسها متفحم، وماسكة الكرة الحمرا بإيدها.
كانت بتبصلي من غير ما ترمش.
وبعدين ابتسمت.
وقالت:
"أنت فتحت الباب أخيرًا."
بعدها فقدت الوعي.
صحيت بعدها بيومين في المستشفى.
الدكتور قال إن الجيران لقوني مرمي قدام باب العمارة.
الغريب إنهم أكدوا إن الشقة اللي كنت ساكن فيها مقفولة ومهجورة من أكتر من عشر سنين...
وإن مافيش أي حد سكنها من يوم الحريق.
لحد النهارده، كل ليلة الساعة 3:07 بصحى على نفس الصوت.
طَق...
طَق...
وبعدين صوت طفلة صغيرة بيقول:
"المرة دي هتفتح الباب... صح؟"