مدخل إلى تاريخ المملكة العربية السعودية " الجزيرة العربية"

مدخل إلى تاريخ المملكة العربية السعودية " الجزيرة العربية"

تقييم 0 من 5.
0 المراجعات

مدخل إلى تاريخ المملكة العربية السعودية "الجزيرة العربية"

 كان المظنون إلى أمد قريب أن جزيرة العرب لم تنشأ بها حضارات أو مدنيات في الزمن القديم، وأن العرب لم تقم لهم قائمة من سياسة الحكم ونظام الملك، ولم يعرفوا عهداً من عهود الدولة القويية السلطان، الواسعة النفوذ المرهوبة الجانب في العصور الماضية.

ولكننا لو صرفنا النظر عما ورد في القرآن الكريم أو التوراة أو أخبار العرب وأحاديثهم، فإننا سوف نجد أن البحث والتنقيب في جزيرة العرب قد كشف العديد من الحضارات المندرسة والآثار القديمة التي تقلب تلك الإعتقادات الخاطئة والأفكار السائدة. فأثبتت هذه التحريات أن الجزيرة العربية كانت مهدًا كبيراً لحضارات وثقافات الكثير من الدول والممالك في عهود مختلفة وموطناً من مواطن الإنسانية.

والشكف والتنقيب في أرجائها ما يزال بحاجة إلى جهد وعناء حتى نتمكن من إدراك أسرار أررض الجزيرة وآثارها المغمورة تحت الرمال تلك الأسرار التي لم تنكشف بعد كما قاله بعض العلماء.

وقد أثبت البحث الحديث أن جزيرة العرب كانت بلاداً وفيرة المياه خصبة التربة كثيرة الثمار.

قامت على أرضها العديد من الممالك والدول مختلفة الأزمان والأمكنة ففي جنوب جزيرة العرف قامت دول معين (1200 ق.م – 650 ق.م، وسبأ (950 ق.م – 115 ق.م) وحمير (115 ق.م – 525 م) وكانت أجزاء كبيرة من المملكة وبخاصة الجنوبيية منها تدخل ضمن ملك تلك الدول، ثم تلا ذلك الغزو الخارجي لبلاد جنوب الجزيرة المتمثل في غزو الأحباش والفرس لها أما بقية أجزاء الجزيرة فكانت نجد تحت ملك دولة كندة، ثم تحولت إلى قبائل متناحرة، وكذلك بعض أجزاء جزيرة العرب الأخرى، أما الحجاز وبالأخص مكة حيث كان يسكنها سادة العرب قبل بعثة المصطفى صلى الله عليه وسلم إنهم قبيلته قبيلة " قريش" فقد كان ينتظمهم شيء من التنظيم الإداري، ومن هذه القبيلة قام محمد صلى الله عليه وسلم بدعوته وزاد من إنتشارها هجرته إلى المدينة، ولم تمر عشر سنين إلا والجزيرة العربية كلها عبارة عن دولة واحدة شعارها الإسلام والحب بين أفرادها وقبائلها.

وبعد أن انتقل الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى جاء من بعده الخلفاء الراشدون وبدأت حركة الفتوح الإسلامي فتحركت الجيوش الإسلامية في كل اتجاه وما قام حكم بنيي أمية وإلا ودولة الإسلام دولة متسعة الأرجاء، فأكملوا مسيرة سلفهم الراشدين ومن بعدهم جاءت خلافة بني العباس وكان عهد بني أمية وأول عهد بني العباس أقوى فترات الحكم الإسلامي فقدبلغت أوج عظمتها في إتساعها وثقافتها والجزيرة العربية بجميع أقسامها ضمن أملاك الدولة الإسلامية، لكن الضعف الذي أصاب الدولة العباسييية في آخر عهدها أدى إلى قيام حركات إنفصالية عنها مع الولاء والتقدير للخليفة العباسيي، فنشأت دول إسلامية بنت حضاراتها على أنقاض الدولة العباسية، وكان الحجاز والجزء الجنوبي من الجزيرة وأجزاء قريبة منهما قد ضمن أراضي بعض تلك الدول المنفصلة عن الدولة الأم " ا لعباسية" وكان آخر هذه الدول هي الدولة المملوكة التي استمرت في حكمها مدة طويلة، انتهت بسقوطها على يد الدولة العثمانية التي امتدت أملاكها مساحات شاسعة شملت بعض أجزاء الجزيرة العربية.

عاشت الدولة العثمانية فترة طويلة انتهت بسبب ضعفها، ثم أخذت الدول الأوروبية المستعمرة في اقتطاع الأراضي العربية وغيرها من أملاك دولة العثمانيين.

سكان الجزيرة العربية:

كان العالم المعروف قديماً هو المسمى "العالم القديم" آسيا، وأوروبا، وإفريقيا، وكان سكان ذلك العالم مقسمين إلى ثلاث مجموعات لكل منها مهدها الذي نشأت فيه وانتشرت منه إلى مناطق معينة من ذلك العالم كان لكل مجموعة مميزات جسمية وحضارية تميزت بها عن المجموعة الأخرى، وهذه المجموعات هي:

image about مدخل إلى تاريخ المملكة العربية السعودية

أ-مجموعة الشعوب الآرية:

ومهدها آسيا (عدا مناطق المجموعة السامية) وأوروبا. اللون: الأبيض والأصفر.

ب-مجموعة الشعوب الحامية:

نسبة إلى حام بن نوح عليه السلام ومهدها إفريقيا ويغلب عليهم اللون الأسود.

ج- مجموعة الشعوب السامية:

نسبة إلى سام بن نوح عليه السلام ومهدها (جزيرة العرب) ويغلب على أفرادها اللون الحنطي. فالعرب أمة أقدم من اسمها الذي تعرف به اليوم لأنها أرومة الجنس الساميي الذيي تفرع منه الكلدانيون والآشوريون والكنعانيون، وسائر الأمم السامية التي سكنت بين النهرين وفلسطيين وما يحيط بفلسطين من بادية وحاضرة. وإذا كان لهذه الأمم جميعاً أصل واحد فأرجح الأقوال وأدناها إلى التصور أن يرجع هذا الأصل إلى الجزيرة العربية، وعلى هذا يصح أن تعتبر سلالة العرب الناشئين في جزيرتهم الأولى قد سكنت أواسط العالم المعمور منذ خمسة آلاف سنة على أٌقل تقدير.

أنواع الأقوام السامية:

أولا: أقوام بائدة : - وهم ينقسمون إلى:

1-العرب : الذين استقروا في الجزيرة العربية وبادوا فيها ومنهم : عاد، وثمود، وأصحاب الأيكة.

2-العرب : الذين خرجوا من الجزيرة العربية واستقروا في بلاد الشام مثل: التدمريون والأنباط.

3-الساميون: الذين استقروا في بلاد الهلال الخصيب وشمال إفريقيا وبادوا هناك مثل الآشوريون والكنعانيون .. وغيرهم.

ثانيا: أقوام باقية وهم ينقسمون إلى قسمين هما:

1-العرب العاربة (القحطانيون):

استقروا أصلاً في جنوب الجزيرة العربية ورحلت منهم أقوام إلى باقي أجزاء تلك الجزيرة وإلى أطراف الهلال الخصيب الجنوبيية.

2-العرب المستعربة (العدنانيون):

استوطنوا الحجاز وتهامة، ثم انتشروا في نجد وأجزاء أخرى داخل الجزيرة العربية وخارجها.

إلى هذه الأقوام ينسب سكان جزيرة العرب حالياً، والذين من أشهرهم قحطان، شهران، عسير، باللحمر، باللسمر، بنو شهر، غامد، زهران، بنو عمر، قضاعة، حرب، عتيبة، تميم، بنو جعدة، شمر، العجمان، بنو مرة، الإنشراق، المنتفق، بنو هاجرر، بنو خالد، بنو صخر، مطير، عنزة، الفضول، الضفير، الدواسر، معنيد، ثقيف البقوم، لام، زعب، باهلة، سبيع، رجال ألمع، بنو قرن، جهينة بنو سعد، السهول، الحويطات، يام، بنو عطية، بنو مالك بنو فهم، قيس بن سعود، بنو سليم، خزاعة، عدوان، رجال الحجر الشرارات، المجادلة، بلي، بنو هلال.

تختلف توزيعات السكان وكثافتهم وذلك لعدة ظروف أهمها التضاريس والمناخ؛ وكذلك فإن الأعمال التي يشتغلون بها متنوعة ما بين رعي وتربية حيوانات (الماشية) وزراعة وصناعة وتجارة وفي أوائل القرن الثاني عشر الهجري الثامن عشر الميلادي تولى إمارة الدرعية الأمير سعود بن محمد بن مقرن، ثم ابنه الأمير محمد بن سعود وبقيام هذه الدولة بدأ في تاريخ الجزيرة كله عصر جديد فللمرة الأولى يقوم في الجزيرة العربية بيت عربي أصيل من أهل الحكم القادرين وأهل الإيمان الصادق يتطلع أفراده إلى توحيد الجزيرة حول لواء الإسلام الصافي البعيد عن الجهل. والبدع والممارسات التي تنشأ عن الجهل والفقر والظلم.

وفي سنة 1115هـ / 1703م ولد في العيينة الشيخ محمد بن عبدالوهاب وتربى في كنف أبيه الذي كان قاضياً في نجد وكان الشيخ محمد ذكيا طموحاً متطلع إلى العمل العظييم وتابع رحلاته في سبيل طلب العلم، ثم انتقل في حريملاء إلى العيينة، ثم وصل إلى الدرعية مقر آل سعود وهناك وجدت دعوته قبولا وتأييل كان يرجوه أن يحدث عند الأمير العظيم الأمير محمد بن سعود وكان أمير شهما واسع الذهن متطلع إلى النهوض بالإسلام فبايع الإمام محمد بن عبدالوهاب على العون والنصرة ويعتبر هذا الاتفاق بيين الرجلين أساس النهضة الشاملة التي تحققت في نجد، ثم الجزيرة كلها – وقد بقيت هذه الدعوة معارضات شديدة في داخل نجد والجزيرة العربيية وحتى خارجها ولكن الأمير محمد بن سعود وقف بكل حزم وقوة مع هذه الدعوة هو وأبنائه وأصفاده من بعده حتى تم لها الانتشار والتطبيق في كافة أنحاء الجزيرة العربية.

وقد مرت الدولة السعودية بالأدوار التالية:

الدور الأول:

يبدأ في سنة 1157هـ/ 1744م وهي السنة التي حدث فيها الأشفاق التاريخي بين الإمام محمد بن عبدالوهاب والأمير محمد بن سعود وينتهي هذا الدور عام 1233هـ/ 1824م.

الدور الثاني:

يبدأ عام 1240م وهي السنة التي أستولى عليها الإمام تركي بن عبدالله على الرياض وخلص نجد من السيطرة الخارجية ويسمى هذا الدور بالدولة السعودية الثانية وينتهي هذا الدور عام 1309هـ.

الدور الثالث:

يبدأ في عام 1319هـ / 1902م وهي السنة التي استولى فيها الإمام عبدالعزيز بن عبدالرحمن الفييصل آل سعود على الرياض، ثم بلاد نجد والإحساء والحجاز وعسير وأتم فيها بناء المملكة العربية السعودية.

أوضاع الجزيرة العربية قبل استعادة الملك عبدالعزيز آبائه وأجداده:

كانت أوضاع الجزيرة العربية قبل استعادة الملك عبدالعزيز للريياض عبارة عن حكم قبلي وبعض الإمارات الصغيرة التي كانت منتشرة في أنحاء الجزيرة العربية والتي كانت الدولة العثمانية تمدها أحياناً ضد الآخر وكانت الحروب بين هذه الإمارات قائمة ويسود في أنحاء الجزيرة العربية الجهل والفقر والمرض، يزيد على ذلك الحروب القائمة بين القبائل لأتفه الأسباب وقد انقطع حبل الأمن وسادت الفوضى والاضطراب وكان ذلك الحال قائم بعد الصراع الذي حدث بين الإمارات السابقة الذكر، وضعف الدولة العثمانية وتربص الاستعمار في الخليج العربي وعلى مدخل البحر الأحمر.

أما بالنسبة للناحية الدينية فقد كانت الدعوة السلفية قد أدت دورها العظيم في محاربة الشرك والبدع والضلالات والأمور الشركية الأخرى، ولكن هذه الدعوة لا بد لها من دولة تستطيع أن تقوم بأهداف الدعوة الإصلاحية وقد أدى الصراع بين أبناء الإمام فيصل بن تركي إلى حروب بين الأسرة السعودية ونتج عن ذلك قيام كثير من الأسر الحاكمة في أنحاء الجزيرة والغير قادرة على القيام بالأعمال التي تكفل الأمن والاستقرار والوحدة في الجزيرة العربية.

أما بالنسبة لأوضاع نجد خاصة فقد سييطر ابن رشييد على حائل ومعظم أجزاء نجد بعد خروج الإمام عبدالرحمن الفيصل إلى الكويت وكانت الدولة العثمانية تمده بما يحتاج من الأسلحة والمؤن، ولكن أهل نجد شديدي الولاء للأسرة السعودية لما عرفوا عنها من العدل والقيام بإسعاد أهالي الجزيرة العربية والجهاد في سبيل الله، فكان معظم أهالي نجد يتحينون الفرص للتخلص من حكم ابن الرشيد الذي كان يميل إلى الشدة والقوة وكانت كراهية أهل نجد للدولة العثمانية أكثر وهي التي كانت تساند ابن الرشيد.

image about مدخل إلى تاريخ المملكة العربية السعودية

بداية ظهور الأمل:

الملك عبدالعزيز يصل في عام 1318هـ إلى الرياض ولكنه يعود إلى الكويت نظرا لنتائج معركة الصريف التي أدت إلى هزيمة ابن الصباح ولكن ذلك الأمل ما زال قائما لأن بوادر ذلك الأمل قد أصبحت حقيقة وهو دخول الملك عبدالعزيز الرياض في الخامس من شوال 1319هـ.

image about مدخل إلى تاريخ المملكة العربية السعودية
التعليقات ( 0 )
الرجاء تسجيل الدخول لتتمكن من التعليق
مقال بواسطة
المقالات

279

متابعهم

603

متابعهم

6663

مقالات مشابة
-