
كلمة عالم في مواجهه الحق
الحجاج بن يوسف الثقفي كان واليًا أمويًا في العراق، عرف بصرامته وقسوته في الحكم. بينما كان الحسن البصري عالمًا وفقيهًا مشهورًا، عرف بحكمته وورعه. كانت هناك مواجهات بينهما، حيث وقف الحسن البصري ضد الظلم والفساد، بينما كان الحجاج يسعى لتثبيت سلطته
تعتبر قصة الحسن البصري والحجاج من القصص التاريخية الهامة التي تبرز صراعًا بين الحق والظلم، وتظهر شجاعة العلماء في مواجهة السلطة. *الحجاج بن يوسف والامام* *حسن البصرى*
"كان الحجاج_بن_يوسف_الثقفي مشهورًا بالظلم وكان الإمام الحسن_البصري يبغضه لذلك ،وذات يوم بنى الحجاج بناءً عظيمًا ونادى في الناس ليشهدوا تمامه وروعة منظره ،فاستغل الحسن_البصري تجمع الناس وأخذ يأمرهم بالمعروف وينهاهم عن المنكر
ثم قال :
"لقد نظرنا إلى ما بنى أخبث الأخبثين-يقصد الحجاج-فوجدنا أن فرعون شيّد أعظم مما شيّد وبنى أعلى مما بنى ثم أهلك الله فرعون وأتى على ما بنى وشيّد،ليت الحجاج يعلم أن أهل السماء قد مقتوه وأن أهل الأرض قد غرّوه "،ومضى على هذا المنوال
حتى أشفق عليه الناس وخافوا عليه من بطش الحجاج فقالوا له:
حَسبُك-أي يكفي هذا -!!
فقال الحسن :
لقد أخذ الله الميثاق على أهل العلم ليُبينُنّه للناس ولا يكتمونه ..
فحين عَلِم الحجاج بكلام الحسن_البصري تلمّظ كما تتلمّظ الحية واستشاط غضبًا وعزم على قتله..
ثم أمر بسيف ونطع-والنطع هو بُساط من الجِلد يُفرش تحت المحكوم عليه بقطع الرأس-،ثم أمر أن يأتوا إليه بالحسن فلبوا ما أمر به .
وما إن جاء الحسن_البصري إليهم حتى شخصت إليه الأبصار ووجفت القلوب وخفقت ،فلما رأى الحسن السيف والنطع حرّك شفتيه ثم أقبل على الحجاج في ثبات وهيبة وجلال ..
فما إن رآه الحجاج حتى خاف منه وارتعدت فرائصه وهابه أشد الهيبة ثم بدأ يسأله في أمور الدين والحسن يجاوبه في ثبات وجأش ثم قال له الحجاج : أنت سيد العلماء يا أبا سعيد ثم أمر بطيب وطيّب له لحيته بنفسه ثم ودّعه.
فخرج الحاجب مُهرولًا خلف الحسن يقول له : لقد طلبك الحجاج لغير هذا يا إمام لقد كان يُريد قتلك وقد رأيتك حركت شفتيك فماذا كنت تقول ؟
قال الحسن_البصري : لقد قُلت : يا وليّ نعمتي وملاذي عند كُربتي اجعل نقمته بردًا وسلامًا علىّ كما جعلت النار بردًا وسلامًا على إبراهيم
*العبرة من قصة الحسن البصري والحجاج* تحمل العديد من العبر والدروس، منها:
1. *الصبر والثبات*: الحسن البصري أظهر صبرًا وثباتًا في مواجهة الحجاج، رغم الظروف الصعبة.
2. *الجرأة في الحق*: لم يخش الحسن البصري من مواجهة الحجاج وبيان الحق، مما يدل على شجاعته.
3. *الأثر الإيجابي للكلمة الطيبة*: كلمات الحسن البصري أثرت في الحجاج، مما يظهر قوة الكلمة الطيبة في تغيير النفوس.
4. *أهمية العلم والوعي*: الحسن البصري كان عالمًا ومفكرًا، وهذا يدل على أهمية العلم في مواجهة التحديات.
هذه العبر يمكن أن تكون دروسًا قيمة في الحياة اليومية، خاصة في التعامل مع المواقف الصعبة والتعامل مع الآخرين.
وهكذا يكون حال المؤمن إذا خاف من الله وحده خوّف الله منه كل شئ وأعانه على الأمر بالمعروف والصدع بالحق بلا خوف أو استكانة